تواجه الأراضي الفلسطينية وضعاً متدهوراً مع تحذيرات الأمم المتحدة من نقطة تحول في عام 2026
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتدهور بسرعة، قائلاً إن عام 2026 قد يصبح نقطة تحول حاسمة تؤدي إما إلى التقدم أو إلى أزمة أعمق، مع استمرار العنف وتزايد الاحتياجات الإنسانية وتآكل الثقة في حل الدولتين المتفاوض عليه في جميع أنحاء غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
أدلى غوتيريش بهذه التصريحات في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أمام الاجتماع الرسمي للجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. وشدد غوتيريش على ضرورة إعمال حقوق الفلسطينيين، ولا سيما حقهم في تقرير المصير، إعمالاً كاملاً ومستمراً، مؤكداً أن المجتمع الدولي لم يعد لديه متسع من الوقت لتأخير اتخاذ إجراءات ملموسة.

أكد الأمين العام أن إعلان نيويورك، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، يحدد مساراً عملياً نحو حل الدولتين. وأوضح غوتيريش أن هذه الوثيقة ليست مجردة، بل تقدم خطوات ملموسة يمكن للدول الأعضاء تطبيقها، في حين أن التحالف العالمي من أجل حل الدولتين مصمم لتنسيق الجهود الدبلوماسية وتشجيع الإرادة السياسية لدى مختلف الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية.
لكن غوتيريش حذر من أن هذه الأطر لا تكون ذات جدوى إلا إذا حققت تحسينات ملموسة للفلسطينيين والإسرائيليين. وشدد على أن المعيار الحقيقي يبقى التغيير على أرض الواقع، لا التصريحات أو البيانات، وأكد أن استمرار النشاط الاستيطاني والعنف وقيود الحركة يقوض بشكل مباشر أي مسار سياسي قائم على نموذج حل الدولتين الذي أقرته الأمم المتحدة.
وبالانتقال إلى غزة، أفاد غوتيريش بأن الفلسطينيين في القطاع ما زالوا يعانون من مصاعب جمة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول، مشيراً إلى مقتل أكثر من 500 فلسطيني منذ ذلك الاتفاق. وحث غوتيريش جميع الأطراف على التنفيذ الكامل لبنود وقف إطلاق النار، والتحلي بضبط النفس، واحترام القانون الدولي، والامتثال لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تنظم السلوك أثناء النزاعات والاحتلال.
حثّ على ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق، بما في ذلك عبر معبر رفح، مؤكداً أن تأخير وصول المساعدات يُفاقم انعدام الأمن الغذائي والمخاطر الصحية والنزوح. كما أعرب غوتيريش عن قلقه إزاء استمرار تعليق عمليات المنظمات الدولية غير الحكومية التي تُقدّم خدمات أساسية في غزة، مُشيراً إلى أن عرقلة هذا العمل يُخالف المبادئ الإنسانية ويُعرّض المدنيين لمزيد من الضعف.
المستوطنات في الضفة الغربية، والتهجير، وحل الدولتين
حذّر غوتيريش من توسّع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، وعمليات الهدم، والتهجير القسري في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، واصفاً نمطاً يهدد استمرارية الأراضي اللازمة لحل الدولتين القابل للتطبيق. وأشار إلى أنه في عام 2025 وحده، قامت السلطات الإسرائيلية بتهجير أكثر من 37 ألف فلسطيني، في حين بلغت حوادث عنف المستوطنين مستويات قياسية، مما زاد من انعدام الأمن في العديد من التجمعات السكانية.
انصبّ القلق بشكل خاص على مناقصة إسرائيلية لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1، الواقعة بين القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية. وقال غوتيريش إن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي إلى تفتيت الاتصال الجغرافي للضفة الغربية، مما سيضر بشدة بفرص قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي، وبالتالي يقوّض جدوى أي حلٍّ قائم على الدولتين يتم التوصل إليه عبر المفاوضات.
{TABLE_1}
{TABLE_1}
| مشكلة | موقع | شكل | السنة / الفترة |
|---|---|---|---|
| قتل فلسطينيون وقف إطلاق النار | قطاع غزة | أكثر من 500 | وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025 |
| الفلسطينيون الذين هجرتهم السلطات | الضفة الغربية المحتلة | أكثر من 37000 | 2025 |
| وحدات سكنية مخططة (المنطقة E1) | بين القدس الشرقية والضفة الغربية | 3401 | تم الإعلان عن المناقصة في عام 2025 |
أكد الأمين العام مجدداً أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وفقاً لما قررته محكمة العدل الدولية. كما استشهد غوتيريش بتقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يوثق ممارسات تمييزية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويصف أنماطاً تُعدّ، بحسب التقرير، تمييزاً عنصرياً ضد الفلسطينيين.
أكد غوتيريش دعمه القوي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وأدان التشريعات التي أقرها البرلمان الإسرائيلي والتي تقيد أنشطتها. كما انتقد هدم مجمع تابع للأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، مشدداً على أن مباني الأونروا هي مقار تابعة للأمم المتحدة ومحمية، وأن موظفي الوكالة يتمتعون بالامتيازات والحصانات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
واختتم غوتيريش كلمته قائلاً إن إنهاء الاحتلال، وإعمال الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، واحترام القانون الدولي، وضمان المساءلة، كلها أمور أساسية لتحقيق سلام دائم وعادل. وشدد على أنه لا يوجد سوى مسار واحد قابل للتطبيق: حل الدولتين، واعتبر عام 2026 فترة حاسمة للاختيار بين تجديد الدبلوماسية أو تفاقم عدم الاستقرار.
With inputs from WAM