مركز البلد الأمين في مكة المكرمة يستكشف مستقبل النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية
تناولت جلسة الحوار بعنوان "البنية التحتية ترسم ملامح المستقبل" التي عُقدت في مركز البلد الأمين بمكة المكرمة، كيفية تطور قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية. وربط المتحدثون هذه التحولات بالأهداف الاقتصادية الوطنية، وشرحوا كيف يدعم هذا القطاع طموح المملكة في أن تكون جسراً لوجستياً يربط بين القارات.
أوضح المشاركون أن التطورات الحالية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ببرامج رؤية 2030. تعمل هذه المبادرات على إعادة تشكيل هياكل النقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز روابط سلاسل التوريد، ودعم تدفقات التجارة العالمية. كما أكدت الجلسة على كيفية مساهمة هذه التغييرات في تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة القدرة التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية الأوسع.

ركز جزء كبير من النقاش على الموانئ السعودية ودورها المتنامي في قطاع النقل والخدمات اللوجستية. واستعرض المتحدثون مشاريع تهدف إلى تحويل الموانئ إلى منصات لوجستية متطورة، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز القدرة التنافسية. وتستهدف هذه الخطط الريادة الإقليمية وتعزيز مكانة الموانئ في شبكات الشحن والتجارة الدولية.
كما تم تسليط الضوء على الجهود المبذولة لدمج الموانئ في ممرات لوجستية أوسع. وأشار المشاركون إلى أن خدمات الموانئ الحديثة تهدف الآن إلى دعم سلاسل التوريد من المنشأ إلى الوجهة النهائية. ويشمل ذلك تحديث البنية التحتية، والحلول الرقمية، وتدابير الكفاءة المصممة لتقليل أوقات المناولة ودعم أحجام التجارة المتزايدة التي تمر عبر المملكة.
استعرضت الجلسة الفرص المتاحة في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية، مما يعكس التوسع السريع لهذا القطاع. وأشار المتحدثون إلى وجود فجوة ملحوظة في ريادة الأعمال ضمن قطاع النقل والخدمات اللوجستية. واستجابةً لذلك، تم إطلاق مبادرات متخصصة لتشجيع المشاريع الجديدة ودعم الشركات الناشئة الساعية للاستفادة من المشاريع اللوجستية والصناعية الناشئة.
بحسب ما ورد في النقاش، فقد ساعدت برامج ريادة الأعمال والدعم هذه أكثر من 15 ألف متقدم في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية. وأكد المشاركون أن هذه المبادرات تُسهم في خلق قنوات استثمارية جديدة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، ودعم الابتكار في خدمات النقل والخدمات اللوجستية في ظل النمو الاقتصادي المتسارع للمملكة العربية السعودية.
شكّل تطوير رأس المال البشري موضوعًا رئيسيًا آخر. استعرضت الجلسة مبادرات في قطاع النقل والخدمات اللوجستية لوضع معايير مهنية وطنية، وتحديد وظائف خاصة بالقطاع، ووضع كفاءات وظيفية واضحة. ويجري العمل حاليًا على إعداد قاموس مهني متخصص، يهدف إلى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتنسيق الجهود بين مؤسسات التعليم والمؤسسات الاقتصادية.
اتفق المتحدثون على أن التغييرات المستمرة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية تُعدّ عنصراً أساسياً في خطط التنويع الاقتصادي. وأكدوا أن هذه التطورات تدعم سلاسل التوريد الأكثر كفاءة وتعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية. وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة معارف رمضانية في مركز البلد الأمين، الذي يجمع الخبراء وصناع القرار لمناقشة قضايا التنمية وجودة الحياة في مكة المكرمة.
With inputs from SPA