يستعرض منتدى مستقبل العمل 2026 تحول سوق العمل في الإمارات العربية المتحدة من خلال الذكاء الاصطناعي والرقمنة
يستكشف "منتدى مستقبل العمل 2026" ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 كيفية تكيف الحكومات والشركات والعمال مع التحولات السريعة في أسواق العمل العالمية. وتُعقد الدورة الثالثة للمنتدى في دبي في الفترة من 3 إلى 5 فبراير، وتتناول نماذج التوظيف المستقبلية، وتأثيرات التكنولوجيا، والسياسات التي تدعم اقتصاداً مستقبلياً مرناً وتنافسياً.
يُنظّم هذا المنتدى من قِبل وزارة الموارد البشرية والتوطين بالتعاون مع مؤسسة قمة الحكومات العالمية، ويجمع وزراء العمل والموارد البشرية، وكبار صانعي السياسات، والأكاديميين، وممثلي المنظمات الدولية. ويشارك فيه قادة كبرى شركات التكنولوجيا وممثلون عن البنك الدولي، حيث تُعقد أربع جلسات حوارية تتناول المهارات، واللوائح التنظيمية، والحماية الاجتماعية، ومنصات العمل الرقمية.

خلال جلسة بعنوان "الحكومات في زمن التحول... كيف تُدار أسواق العمل اليوم؟"، أوضح معالي الدكتور عبد الرحمن العور أن دور الحكومات لم يعد يقتصر على تنظيم أسواق العمل فحسب، بل يشمل أيضاً، بحسب معاليه، استشراف التوجهات، وتمكين العمال وأصحاب العمل، وتوجيه النتائج في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة، ونماذج الأعمال الجديدة، والضغوط الديموغرافية.
يؤكد معالي الوزير أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتبنى استراتيجية لبناء سوق عمل مرن وديناميكي يدعم الكفاءات الوطنية ويستقطب المهارات العالمية. ويتماشى هذا النهج مع الرؤية الاقتصادية طويلة الأجل للدولة، ويعتمد على البيانات والتكنولوجيا المتقدمة والتشريعات المحدثة للاستجابة السريعة لأنماط التوظيف الجديدة واحتياجات القطاعات المختلفة.
يسلط معالي الوزير الضوء على أداء سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية، مشيراً إلى النمو القوي الذي شهده عدد من المؤشرات. فقد زادت القوى العاملة بأكثر من 101%، بينما ارتفع عدد العمال المهرة بأكثر من 49%. كما نما عدد الشركات المسجلة بأكثر من 45%، مما يعكس توسع النشاط الاقتصادي في العديد من القطاعات.
ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل بأكثر من 101% خلال الفترة نفسها. كما ارتفع عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص بنحو 394% على مدى خمس سنوات. ويشير معالي الوزير إلى أن هذه التوجهات تعزز الثقة في النموذج الوطني وتساعد السلطات على صياغة السياسات، وتوجيه عمليات التفتيش، والتخطيط لتنمية المهارات في المستقبل.
يتطور إطار الحماية الاجتماعية أيضاً ليواكب هذا التوسع. ويغطي نظام حماية الأجور وبرنامج حماية العمال حالياً 99% من العاملين. ويستفيد أكثر من 90% من موظفي القطاع الخاص من تأمين البطالة. وتهدف هذه التدابير إلى دعم الاستقرار، وحماية الدخل، وتعزيز الثقة في علاقات العمل الرسمية.
تُدخل التحديثات التشريعية للوزارة نماذج عمل مرنة وفئات تصاريح جديدة. كما تُحدد قواعد العمل عن بُعد، وتُرسى سياسات خاصة بالعمل الحر والعمل عبر المنصات الرقمية. وتهدف هذه التغييرات إلى مراعاة أنماط التوظيف الحديثة، والحد من الغموض لدى أصحاب العمل والعمال، وضمان وضوح الحقوق والمسؤوليات في بيئات العمل الهجينة والإلكترونية.
منتدى مستقبل العمل 2026: الحوكمة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وسوق العمل العالمي
يوضح معالي الوزير أن إدارة سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة تتحول من الإشراف الموحد إلى إجراءات محددة الأهداف قائمة على تقييم المخاطر. ويركز التنظيم على المجالات ذات المخاطر الأعلى مع الاستمرار في دعم نمو الأعمال وحماية العمال. وتُعد المنصات الرقمية وبيانات سوق العمل الآن في صميم أنشطة صنع القرار والمراقبة.
يشير معالي الوزير إلى أن الأنظمة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعالج أكثر من 11 مليون معاملة عمالية. ويساهم استخدام الذكاء الاصطناعي في خفض عدد الشركات غير الملتزمة بنسبة 34%، وتحسين أداء عمليات التفتيش، وزيادة الالتزام بقواعد الصحة والسلامة المهنية. وفي مركز الاتصال التابع للوزارة، توفر هذه الأدوات أكثر من 1000 ساعة عمل.
تعتبر الوزارة سوق العمل نظامًا متكاملًا يربط بين التعليم والتدريب المهني والتوظيف والمشاركة طويلة الأمد في القوى العاملة. يدعم هذا التوجه توجيه المواهب نحو القطاعات المستقبلية بدلًا من الاقتصار على شغل الوظائف الشاغرة الحالية. تعمل منصة "حزمة العمل" الموحدة على إعادة تصميم إجراءات التوظيف والإقامة، وتقليل وقت المعالجة، وتبسيط الامتثال وتسهيل تنقل العمال.
بحسب معالي الوزير، يُعدّ التبسيط والتكامل من المبادئ الأساسية لهذا التحوّل. ويساهم برنامج الحكومة لإلغاء البيروقراطية، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الروابط بين الأنظمة، في تخفيف الأعباء الإدارية على أصحاب العمل والعمال. وتهدف هذه الإصلاحات إلى رفع كفاءة الإجراءات مع الحفاظ على معايير واضحة للعقود والأجور والسلامة في مكان العمل.
وتستمع الجلسة أيضاً إلى جيلبرت هونغبو، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، الذي يتناول الأثر العالمي للتقنيات الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. ويؤكد هونغبو على ضرورة أن تتبنى الحكومات سياسات عمل أكثر مرونة واستباقية، وأن توفر فرصاً تدريبية أوسع، ومسارات وظيفية جديدة لتلبية متطلبات الاقتصاد الرقمي والحفاظ على القدرة التنافسية.
يؤكد جيلبرت هونغبو على أهمية المنظمات الدولية كشركاء في مساعدة الحكومات على تصميم أطر حوكمة تواكب التغيرات في سوق العمل. تدعم هذه الأطر تنمية المهارات، وتوفير ظروف عمل عادلة، والحماية الاجتماعية، إلى جانب بناء الثقة وضمان استدامة التحولات في بيئة العمل على المدى الطويل.
قدمت سعادة شيماء العوضي، وكيلة وزارة الموارد البشرية والتوطين بالوكالة لتنظيم وتطوير سوق العمل، ووكيلة الوزارة المساعدة للاتصال والعلاقات الدولية، بحثاً حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي للوظائف. وقدّمت سعادتها إحصاءات حديثة وتوقعات مستقبلية بشأن الوظائف والمهارات التي يُتوقع أن تكون الأكثر طلباً.
تتناول إحدى جلسات الحوار في "منتدى مستقبل العمل 2026" موضوع العمل عن بُعد وتزايد أعداد الموظفين المقيمين خارج بلدانهم الأصلية. ويناقش المشاركون كيف يوفر هذا النموذج مرونة جديدة للمواهب الرقمية، مع طرح تساؤلات حول الضرائب والحماية الاجتماعية والتنظيم العابر للحدود لعقود العمل والمزايا.
تُركز جلسة أخرى على "الوظائف غير المحددة المعالم"، وهو مصطلح يُستخدم لوصف الأدوار الناشئة التي لم تكن معروفة سابقًا. يناقش الخبراء والأكاديميون أمثلةً مثل مُدرّبي نماذج الذكاء الاصطناعي ومحللي البيانات الأخلاقيين. ويبحثون في كيفية اعتراف الحكومات بهذه الأدوار رسميًا، وتضمينها في التشريعات، ودمجها في أنظمة التخطيط الاقتصادي والإحصاءات الوطنية.
تُقدَّم تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في "منتدى مستقبل العمل 2026" كمرجع للدول التي تشهد تغيرات اقتصادية متسارعة. وتشمل الرسائل الرئيسية أهمية الرؤية الواضحة، والتشريعات المرنة، والاستثمار في رأس المال البشري. ويؤكد المشاركون على ضرورة أن تظل أسواق العمل المستقبلية تنافسية وعادلة، مع إبقاء الإنسان في صميم التحول الاقتصادي.
With inputs from WAM