يقول سعد الصباح إن اقتصاد الإمارات العربية المتحدة يُظهر استباقية وتشريعات مرنة.
يُصوَّر اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة على أنه اقتصاد مرن ومتطلع للمستقبل، بقوانين تتكيف بسرعة وتدعم النمو. وقد سلط الشيخ سعد الصباح من بيت التمويل الكويتي الضوء على كيف يُسهم الإنفاق طويل الأجل على البنية التحتية في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز مالي إقليمي ودولي يخدم أسواق الخليج الأوسع.
خلال جلسة بعنوان "اقتصاد الخليج: بين الخبرة والابتكار"، ناقش الشيخ سعد الصباح المسيرة الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومشاركة بيت التمويل الكويتي في التنمية الخليجية، والتحديات التي تواجه رواد الأعمال. وجاءت هذه الجلسة ضمن فعاليات "المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي" الذي أقيم خلال أسبوع "الإمارات والكويت: أخوة إلى الأبد"، الذي عُقد في جميع الإمارات من 29 يناير إلى 4 فبراير.

أشار الشيخ سعد الصباح إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة توجه استثمارات ضخمة نحو الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والتمويل الأخضر. ويتعاون بيت التمويل الكويتي مع العديد من الشركات الإماراتية من خلال ترتيب وإدارة إصدارات الصكوك. كما يساهم بيت التمويل الكويتي في تمويل مشاريع الطاقة والمياه واسعة النطاق، إلى جانب تسهيلات تمويلية أخرى تدعم مشاريع البنية التحتية والموارد المستدامة في جميع أنحاء المنطقة.
شهد اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، على مدى العشرين عاماً الماضية تقريباً، تحولاً هيكلياً عميقاً. وأوضح الشيخ سعد الصباح أن الاقتصاد تحوّل من الاعتماد المفرط على الموارد الطبيعية، ويركز الآن بشكل أكبر على البنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة، ومشاريع الاقتصاد الأخضر، والاستثمارات في قطاعي الطاقة والمياه، مما يُسهم في بناء نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة.
أكد الشيخ سعد الصباح على تزايد نفوذ صناديق الثروة السيادية كمحرك رئيسي للاقتصاد. وتعمل هذه الصناديق الآن جنباً إلى جنب مع بيئة أعمال أكثر تطوراً ومشاركة أقوى للقطاع الخاص. ووفقاً للشيخ سعد الصباح، فإن هذا المزيج يدعم خطط النمو طويلة الأجل ويعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز مالي رئيسي في منطقة الخليج.
يلعب التشريع الحديث دوراً حاسماً في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. وأوضح الشيخ سعد الصباح أن القوانين واللوائح المحدثة ساهمت في تبسيط الإجراءات الحكومية، وزيادة الشفافية، وتعزيز ثقة المستثمرين. كما أن تقليل الإجراءات يُساعد المستثمرين المحليين والأجانب على العمل بكفاءة أكبر، مما يُسرّع النشاط الاقتصادي ويدعم مشاركة أوسع من المؤسسات المحلية والدولية.
أشار الشيخ سعد الصباح إلى مركز دبي المالي العالمي كنموذج يُحتذى به. يعمل المركز بهيكل تنظيمي وقانوني مستقل يتماشى مع أعلى المعايير الدولية. وقد اجتذب هذا الإطار العديد من المؤسسات المالية العالمية، مما عزز مكانة دبي كمركز مالي عالمي، وأسفر عن آثار إيجابية على اقتصادات دول الخليج المجاورة.
وصف الشيخ سعد الصباح التطور المؤسسي لبيت التمويل الكويتي، مشيراً إلى أن البيت ساهم في صياغة مفاهيم الصيرفة الإسلامية المبكرة، ويُعد حالياً ثاني أكبر بنك إسلامي على مستوى العالم. ويتمتع بيت التمويل الكويتي بأعلى قيمة سوقية بين البنوك في الكويت. كما يُعد البنك مشاركاً رئيسياً في مشاريع التنمية الوطنية، وداعماً مستمراً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
فيما يتعلق بتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، أكد الشيخ سعد الصباح أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة يوفر نظام دعم قوياً لهذه الشركات، يشمل حلولاً تمويلية وبرامج مبتكرة تُعزز توسعها وتشجعها على المساهمة بشكل أكبر في الناتج القومي. وأضاف الشيخ سعد الصباح أن بيت التمويل الكويتي يتبنى استراتيجية مماثلة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة داخل الكويت، بما يتماشى مع أهداف التنمية الإقليمية.
وأضاف الشيخ سعد الصباح أن بيت التمويل الكويتي يولي اهتماماً متزايداً للحوكمة والاستدامة والتمويل الأخضر. ويستثمر البنك في السندات الخضراء ومشاريع الطاقة المتجددة، مما يعكس اهتمام دول الخليج الأوسع بالمشاريع البيئية. وتُكمّل هذه الأنشطة عمل بيت التمويل الكويتي في القطاعات التقليدية، وتنسجم مع تحوّل اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تقنيات أنظف ومنتجات مالية أكثر استدامة.
وفي معرض حديثه عن رواد الأعمال بشكل عام، أشار الشيخ سعد الصباح إلى عقبتين رئيسيتين: المنافسة الشديدة وصعوبة الحصول على رأس المال. وشدد الشيخ سعد الصباح على ضرورة دعم الجيل الجديد من رواد الأعمال من خلال صناديق تمويل مرنة. وأكد الشيخ سعد الصباح أن هذه الصناديق يجب أن تلتزم بمعايير حوكمة واستدامة صارمة لحماية المستثمرين وضمان الاستقرار على المدى الطويل.
أبرزت تصريحات الشيخ سعد الصباح كيف يتشارك اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وبيت التمويل الكويتي أولويات مشتركة في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا والتمويل المستدام. وقد عزز الجمع بين القوانين المرنة وصناديق الثروة السيادية النشطة والدعم القوي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الدور المالي لدولة الإمارات. وتنسجم أنشطة بيت التمويل الكويتي الإقليمية في مجال الصكوك وتمويل المشاريع والاستثمارات الخضراء بشكل وثيق مع هذه الاستراتيجيات الاقتصادية المستمرة.
With inputs from WAM