ندوة طويق للنحت 2026 تحوّل الرياض إلى متحف مفتوح للفنون العامة
يشهد الفن في الرياض تحولاً من مجرد عنصر تزييني إلى ممارسة يومية، ويُعدّ مؤتمر طويق للنحت 2026 محورياً في هذا التحول. إذ يُحوّل هذا الحدث النحت العام إلى سمة دائمة في شوارع العاصمة، رابطاً الإبداع بالتخطيط العمراني والحياة المجتمعية وطريقة تنقل السكان في المدينة يومياً.
تُقام نسخة عام 2026 في شارع الأمير محمد بن عبد العزيز، المعروف باسم شارع التحلية، أحد أشهر شوارع الرياض. ويقوم خمسة وعشرون فناناً من 18 دولة بإبداع أعمالهم أمام الجمهور، مما يتيح للزوار فرصة متابعة كل مرحلة من مراحل عملية النحت مباشرةً.

يحوّل برنامج "النحت الحي" شارع التحلية إلى استوديو مفتوح ونقطة التقاء اجتماعية. لا يكتفي الزوار بمشاهدة الأعمال الفنية الجاهزة، بل يشاهدون عملية تشكيل الحجر والمواد الأخرى أمام أعينهم. هذا يحوّل الشارع إلى فضاء ثقافي مشترك تتطور فيه الحوارات بشكل طبيعي بين الفنانين والمارة.
يؤكد المنظمون أن التجربة الحية تتجاوز مجرد العرض لتعيد تعريف مكانة الفن في المدينة. صُمم كل تمثال ليتفاعل مع محيطه، مادياً واجتماعياً. هذا النهج يقلل المسافة بين الفنان والجمهور، ويزيد الوعي البصري، ويشجع السكان على اعتبار الفن العام جزءاً لا يتجزأ من الحياة الحضرية.
يُسلّط الموضوع المُختار، "ملامح المستقبل"، الضوء على التغيير كفكرة محورية في التصميم والتخطيط. دُعي الفنانون إلى استلهام ماضي حي التحلية مع التفكير في مستقبل الرياض. يمنح هذا التركيز المزدوج الأعمال عمقًا تاريخيًا، ويربطها في الوقت نفسه بالتطور طويل الأمد للحي والمدينة ككل.
يُضفي تاريخ شارع التحلية، كطريق اجتماعي وتجاري، بُعدًا رمزيًا على المشروع. فقد شهد الشارع تحولات ثقافية عديدة في الرياض، وتُشكّل هذه الذاكرة ملامح المنحوتات التي تُعرض فيه. تكتسب الأعمال بُعدًا مكانيًا وروحيًا، إذ تتفاعل مع موقع يحمل في طياته قصصًا جماعية للسكان والزوار.
لا يقتصر أثر ندوة طويق للنحت على فعالياتها فحسب، بل يتجاوزها إلى ما هو أبعد. فبعد اكتمالها، تُنصب المنحوتات بشكل دائم في أنحاء الرياض، حيث تندمج مع البنية التحتية القائمة. وتُضفي هذه المنحوتات جمالاً على الأماكن العامة، وتعزز الشعور بالانتماء، وتساهم في تحسين مؤشرات جودة الحياة المرتبطة بالمساحات المفتوحة وسهولة المشي.
{TABLE_1}
لا يقتصر دور الندوة على كونها موقعًا لإنتاج الأعمال الفنية فحسب، بل تُعد أيضًا منصة ثقافية أوسع. يتضمن البرنامج ورش عمل وجلسات نقاش ولقاءات مفتوحة مع الفنانين المشاركين. تُعامل هذه الأنشطة الفضاء العام كبيئة للتعلم والتبادل، مما يعزز دور الفن في الحياة اليومية لكل من السكان المحليين والزوار الدوليين.
ندوة طويق للنحت 2026 وفنون الرياض في إطار رؤية 2030
يُبنى مؤتمر طويق للنحت 2026 على مسيرة بدأت عام 2019 واستمرت لسبع دورات. على مرّ هذه السنوات، شارك أكثر من 170 فناناً من المملكة العربية السعودية وخارجها. تُشكّل أعمالهم المنجزة الآن شبكة متنامية من المنحوتات العامة التي يُمكن لسكان الرياض مشاهدتها في أنحاء متفرقة من المدينة.
يعكس هذا البرنامج المستمر أهداف "فن الرياض" التابعة للهيئة الملكية لمدينة الرياض. وتهدف المبادرة إلى دمج الفن في الحياة اليومية، ليصبح عنصراً أساسياً في الأحياء ومساهماً في تحسين جودة الحياة. كما يدعم البرنامج أهداف رؤية 2030 لمدن نابضة بالحياة تربط بين النمو العمراني واحتياجات الإنسان، وتواءم المشاريع الثقافية مع تطلعات السكان والزوار.
With inputs from SPA