اختتام فعاليات المؤتمر الدولي لتطوير الموانئ والخدمات البحرية ٢٠٢٤ بتبني الاتجاهات المعززة للكفاءة والاستدامة
أسفرت أعمال "المؤتمـر الدولي لتطويـر الموانـئ والخدمات البحرية ٢٠٢٤" والذي اختتم مؤخراً في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية عن وضع مسار جديد للقطاع البحري، مع التركيز على البنية التحتية الذكية والمُستدامة للموانئ باعتبارها حجر الزاوية لتقدم القطاع البحري العالمي.
تم تسليط الضوء خلال فعاليات المؤتمر على التزام المملكة العربية السعودية بأن تصبح مركزاً بحرياً إقليمياً، بما يعكس أهدافها الطموحة في تعزيز البنية التحتية البحرية وتعزيز العلاقات التجارية مع الشركاء الرئيسيين؛ وهو الأمر الذي يأتي في ظل القفزة الكبيرة التي حققتها المملكة في التصنيف العالمي، حيث تقدمت ثمانية مراكز في القدرة الإنتاجية السنوية لمناولة الحاويات، مما يؤكد على تفانيها في تطوير قدراتها البحرية على المستوى الدولي.

وعلى جانب آخر، شكَّلت المنطقة اللوجستية المتكاملة بميناء جدة، والمقرر الانتهاء منها في عام ٢٠٢٤، إحدى النقاط المحورية خلال المؤتمر؛ حيث يمثل هذا المشروع أكثر من مجرد توسعة؛ بل يتجاوز ذلك ليجسد نهجًا شاملاً لتنمية وتطوير الموانئ، بما يتضمن من تحديثات للبنية التحتية تلبي الاحتياجات المتطورة للقطاع البحري.
وفي ظل عصر التحول الرقمي، شدد المؤتمر على ضرورة قيام الموانئ والمحطات البحرية بتبني عقلية رقميَّة للحفاظ على قدرتها التنافسية، فمع التحول باتجاه الرقمنة والأتمتة وتقنيات إزالة الكربون، أصبح من اللازم على المشغلين تبني الاتجاهات التكنولوجية من أجل تعزيز الكفاءة والاستدامة.
جمع المؤتمر بين روَّاد القطاع وقادة الصناعة وصانعي القرار والخبراء الدوليين وأصحاب المصلحة لوضع استراتيجيات للنمو المُستدام بالقطاع البحري، حيث ركزت المناقشات على الحلول الخضراء والصديقة للبيئة، مع التركيز على تطوير وبناء وتشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية البحرية.
هذا وقد تضمنت المواضيع الرئيسية التي تم تناولها خلال المؤتمر: استراتيجيات تحديث البنية التحتية للموانئ، والتحديات والفرص المتعلقة بأتمتة محطات الحاويات، والابتكارات في تطوير الموانئ والخدمات البحرية، بالإضافة إلى النماذج التمويلية لمشاريع تطوير الموانئ؛ حيث قدمت هذه المناقشات رؤى قيِّمة حول التعامل مع التحديات المختلفة في القطاع مثل الوقت المستغرق في الميناء، والازدحام، والتأخير، والانبعاثات الكربونية الضارة في الموانئ.
وفي حين يرسم القطاع البحري لنفسه مساراً جديداً نحو مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة؛ يبرز "المؤتمـر الدولي لتطويـر الموانـئ والخدمات البحرية" ليرسخ مكانته كمنارة لتعزيز أوجه التعاون والابتكار والتقدم، دافعاً المساعي العالمية لتطوير القطاع البحري نحو آفـاق جديدة.