اقتصادات الجيل القادم: الحكومات تتبنى الذكاء الاصطناعي والرياضات الإلكترونية والابتكار العابر للحدود

افتُتحت القمة العالمية للحكومات 2026 بدعوات لإعادة تصميم الأنظمة الاقتصادية العالمية للقرن الحادي والعشرين، حيث قام القادة والخبراء والشخصيات التكنولوجية بدراسة كيفية اعتماد "اقتصادات الجيل القادم" على الذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والرياضات الإلكترونية، مؤكدين أن اقتصاد المستقبل سيعتمد على المواهب والبيانات والابتكار الذي يتجاوز الحدود بدلاً من الموارد التقليدية.

خلال عدة جلسات، ربط المتحدثون بين المرونة الاقتصادية وتحسين الأنظمة والبنية التحتية الرقمية ودعم الشركات الناشئة، محذرين من أن السياسات المناخية وسياسات الديون غير المصممة جيدًا قد تُضعف القدرة التنافسية. كما سلطوا الضوء على كيفية تحول الألعاب الإلكترونية والمدفوعات الإلكترونية والشمول المالي من أنشطة متخصصة إلى مكونات أساسية في الاستراتيجيات الاقتصادية الوطنية حول العالم.

Next-Generation Economies drive AI and esports

استضافت القمة العالمية للحكومات 2026، التي عُقدت تحت شعار "صياغة مستقبل الحكومات" واستمرت حتى 5 فبراير، حوارًا مع ليز تروس، رئيسة وزراء المملكة المتحدة السادسة والخمسين، التي جادلت بأن الحكومات التي ستنجح في "اقتصاد الجيل القادم" ستكون تلك التي تعمل على خفض انبعاثات الكربون مع استخدام الذكاء الاصطناعي كمحرك أساسي للنمو.

قالت ليز تروس إن هذه الإدارات بحاجة إلى الشجاعة لتحقيق هدف الوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية دون الإضرار بالقدرة التنافسية، وتبني التقنيات الناشئة مبكراً. وأضافت تروس أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم مثالاً عالمياً قوياً في التكيف السريع مع التحولات الاقتصادية الكبيرة وبناء أطر تنافسية تجذب رؤوس الأموال والكفاءات.

أشارت تراس إلى أن العديد من المواطنين البريطانيين يختارون الآن الإقامة في الإمارات العربية المتحدة بدلاً من لندن بسبب الضرائب، مؤكدةً بذلك تأثير السياسة المالية على تدفق الكفاءات. وقارنت الأداء الاقتصادي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة في حوالي عام 2000، موضحةً أن الاقتصاد الأمريكي تفوق بشكل ملحوظ على نظيره البريطاني بفضل السياسات التي دعمت الابتكار والتحول الرقمي والاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

بحسب تروس، تركز الاستراتيجية الأمريكية الجديدة على التحول من "الاستهلاك إلى الإنتاج" مع معالجة نقاط الضعف الهيكلية. وحذرت من أن ارتفاع الدين العام وطريقة تطبيق بعض سياسات الحياد الكربوني قد أعاقا النمو الغربي في بعض الأحيان، وقالت إن النهج الحذر المفرط تجاه الالتزامات المناخية والمعايير المعقدة قد قللت من القدرة التنافسية في العديد من الصناعات الرئيسية.

اقتصادات الجيل القادم وسياسات المناخ والصناعة والتجارة

أشارت تراس إلى تراجع قطاعات استراتيجية كصناعة الصلب، مُجادلةً بأن بعض السياسيين أعطوا الأولوية لجهود "مواجهة قضايا المناخ الدولية" على حساب المصالح الاقتصادية الوطنية. وأوضحت تراس كيف حدّت هذه الخيارات من القدرة الصناعية، وقالت إن الاستراتيجيات المستقبلية يجب أن تربط أهداف المناخ بالقوة الصناعية والريادة التكنولوجية وأنظمة الطاقة الآمنة.

كما استعرضت اتفاقيات التجارة التي أُبرمت خلال فترة ولايتها، بما في ذلك الاتفاقيات مع دول مجلس التعاون الخليجي ودول الكاريبي، واصفةً إياها بأنها جزء من جهود أوسع لتأمين سلاسل التوريد، وفتح أسواق الخدمات، وجذب الاستثمارات عالية القيمة. وأكدت تراس أن الاستقرار الاقتصادي المستدام سيعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الهندسي، ووضع سياسات واضحة بشأن تدفق البيانات والملكية الفكرية.

اقتصادات الجيل القادم ونمو الشركات الناشئة

تناولت جلسة أخرى، بعنوان "كيف يمكن للحكومات تحويل فكرة إلى قيمة بمليارات الدولارات؟"، كيفية مساعدة السلطات العامة للشركات الناشئة على النمو لتصبح جهات توظيف كبيرة تدعم الاقتصادات المستدامة. وأكد المتخصصون وقادة التكنولوجيا أن الدولة قادرة على تقليل مخاطر الابتكار في مراحله المبكرة، ووضع قواعد واضحة، وتوفير بنية تحتية تُمكّن الشركات الناشئة من المنافسة دوليًا.

قال غيوم بوساز، الرئيس التنفيذي لشركة تشيك آوت، إن على رواد الأعمال دمج سياسات الحياد الكربوني في خطط أعمالهم، والحفاظ على حوار فعّال مع المشرّعين لضمان نمو طويل الأجل في مجال التكنولوجيا المالية. ووصف بوساز الذكاء الاصطناعي بأنه أكبر تحوّل عالمي جارٍ حاليًا، وقال إنه يُحدث بالفعل تغييرًا جذريًا في كيفية تحليل الشركات للبيانات وإدارة المخاطر.

اقتصادات الجيل القادم، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية

وأضاف بوساز أن الأدوات التنبؤية الأقوى والتراخيص المرنة للمنتجات الجديدة من شأنها أن تخلق بيئة تنافسية عادلة للشركات الناشئة، مما يسمح لها بالتنافس مع المؤسسات المالية الراسخة. وأكد أن دور الحكومة "التمكيني" يجب أن يشمل بناء بنية تحتية رقمية متطورة، بحيث تتم المدفوعات والمعاملات المالية بسلاسة عبر الحدود لكل من المستهلكين والشركات.

أوضح بوساز أن هذه البيئة المواتية تُسهّل دخول الشركات الناشئة إلى الأسواق العالمية، وتحوّل الأفكار المحلية إلى أصول تُساهم في الناتج المحلي الإجمالي. وربط النقاش هذا الأمر بقضايا أوسع نطاقًا تتعلق بأمن البيانات، والتنظيم المالي، وحماية المستهلك، مُؤكدًا كيف يُمكن للخيارات السياسية أن تدعم الابتكار أو تُقيّده في المرحلة التالية من التنمية الاقتصادية.

اقتصادات الجيل القادم والشمول المالي

صرح سيتيو لوبوكوي، الرئيس التنفيذي لشركة إم-بيسا أفريقيا، بأن قصة نجاح إم-بيسا في أفريقيا تعتمد على إطار تنظيمي يسمح بتجربة خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول وتوسيع نطاق الشمول المالي. وأكد لوبوكوي على ضرورة أن توفر الحكومات "بيئات تشريعية تجريبية" تُمكّن الشركات من اختبار الخدمات الجديدة على نطاق محدود قبل إطلاقها على نطاق أوسع، مما يقلل المخاطر على كل من المستخدمين والجهات التنظيمية.

قال لوبوكوي إن التحول الحقيقي يبدأ عندما تعالج الشركات الاحتياجات الاجتماعية الملموسة باستخدام تقنيات بسيطة وسهلة الاستخدام يمكن للناس تبنيها بسرعة. وبالنظر إلى المستقبل، سلط لوبوكوي الضوء على ضرورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، وقال إن توسع الشركات يعتمد على تعزيز المدفوعات الرقمية، والشمول المالي، والشفافية، والقواعد السليمة، والشراكات الموثوقة القائمة على الابتكار والأهداف المشتركة.

اقتصادات الجيل القادم والمتحدثون الرئيسيون في القمة

{TABLE_1}

وأضاف لوبوكوي أن هذا النهج ينقل الحكومات من التركيز التنظيمي الضيق إلى نموذج الشراكة الاستراتيجية الذي يدعم النمو. وأوضح لوبوكوي أن هذا التحول يمكن أن يساعد السلطات على توجيه الأسواق بدلاً من مجرد التفاعل معها، مع الحفاظ على الإشراف على حماية المستهلك والاستقرار المالي والمنافسة العادلة في الاقتصادات سريعة التحول الرقمي.

اقتصادات الجيل القادم وصعود الرياضات الإلكترونية

تناولت جلسة منفصلة بعنوان "لماذا أصبحت الرياضات الإلكترونية أولوية لا يمكن للحكومات تجاهلها؟" كيف تنتقل الألعاب الإلكترونية من كونها وسيلة ترفيهية إلى محور التخطيط الاقتصادي. وأشار المشاركون في الجلسة إلى أن قطاع الألعاب أصبح محركًا استراتيجيًا للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والهوية الثقافية، ولم يعد يُنظر إليه من قبل صانعي السياسات على أنه مجرد ترفيه.

أكد المتحدثون أن الاستثمار العام في الرياضات الإلكترونية والبنية التحتية للرياضات الرقمية يُعدّ استثماراً في "القوة الناعمة" وخلق فرص عمل تتناسب مع مهارات جيل الألفية والفئات العمرية الأصغر. وشددوا على أن الرياضات الإلكترونية أصبحت ركيزة أساسية لاقتصادات الجيل القادم، حيث تجاوزت قيمتها السوقية العديد من القطاعات التقليدية في دول كثيرة.

اقتصادات الجيل القادم، ودبلوماسية الرياضات الإلكترونية، والتنظيم

صرح بول جيه فوستر، الرئيس والمدير التنفيذي للاتحاد العالمي للرياضات الإلكترونية، بأن الألعاب أصبحت الآن وسيلة أساسية لتمكين الشباب وتعزيز الدبلوماسية الرقمية. وأكد فوستر على ضرورة دعم هياكل الألعاب التنافسية وربط مجتمع الرياضات الإلكترونية العالمي، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يعزز استخدام التكنولوجيا والابتكار والتفاهم بين الثقافات المختلفة بين اللاعبين.

دعا كريس هاش، رئيس شركة إكسولا لتجارة ألعاب الفيديو، إلى تبسيط القواعد المالية لمساعدة المطورين والاستوديوهات المستقلة على مواصلة إنتاج محتوى جديد. وربط هاش الألعاب الرقمية بقطاعات أوسع نطاقًا، مثل حماية الطفل والتشريعات، قائلاً إن الأطر القانونية وتداعياتها قد تدعم أو تحد من النمو الاقتصادي العالمي المرتبط بالصناعات الإبداعية.

اقتصادات الجيل القادم، والمدفوعات الرقمية، والصناعات الإبداعية

في معرض حديثه عن التقاطع بين التكنولوجيا والتمويل، قال طارق عبد الله، نائب الرئيس الأول وكبير مسؤولي التسويق في شركة فيزا لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن أنظمة الدفع الرقمي داخل الألعاب تخلق فرصًا استثمارية جديدة وكبيرة. وأوضح عبد الله كيف تُقدم شركات التواصل الاجتماعي أدوات تُمكّن مُنشئي المحتوى ومتابعيهم من تبادل القيمة من خلال ميزات مالية متطورة.

أكد راستن ستوديه، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي والمدير الإبداعي لشركة هاي غراوند، على القيمة الثقافية والإبداعية للألعاب، مشيراً إلى أن الحكومات التي ترحب بمطوري الألعاب تعزز مكانتها في اقتصاد المعرفة. واستشهد ستوديه باليابان، حيث تُعامل الألعاب كأصل من أصول "القوة الناعمة" الدولية، موضحاً كيف يمكن للصادرات الثقافية أن تدعم النفوذ الوطني والنشاط الاقتصادي طويل الأجل.

وخلص المتحدثون إلى أن الألعاب الإلكترونية تعمل بالفعل كأرضية اختبار أساسية للتقنيات المستقبلية، من الذكاء الاصطناعي إلى الميتافيرس، مما يعني أن الحكومات بحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية للرياضات الإلكترونية، والتنظيم الشامل، والمهارات إذا كانت ترغب في الحفاظ على قدرتها التنافسية في اقتصادات الجيل القادم التي تعتمد على الإبداع الرقمي والابتكار المالي والتعاون التكنولوجي عبر الحدود.

With inputs from WAM

English summary
The World Government Summit 2026 in Dubai explored Next-Generation Economies, emphasising a minds-led, cross-border approach. Leaders and tech pioneers discussed decarbonisation, AI as a growth engine, and supportive governance. Esports and digital payments emerged as strategic catalysts, highlighting how innovation ecosystems can attract investment, create jobs, and strengthen data flows and intellectual property protections.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from