دعا رئيس وزراء الكويت في القمة العالمية للحكومات 2026 إلى نظام دولي مستقر قائم على قواعد واضحة.
أكد صاحب السمو الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح أن الحكومات ستُحاسب على أساس النتائج الملموسة التي تؤثر على المواطنين، لا على أساس الشعارات الرنانة. وفي كلمته أمام القمة العالمية للحكومات 2026، ربط رئيس وزراء دولة الكويت بين الحوكمة الرشيدة والخيارات الجريئة والتنفيذ السريع والتحالفات العملية التي تُسهم بشكل مباشر في تشكيل الحياة اليومية وتحقيق الاستقرار الوطني على المدى الطويل.
استغل سموه المنصة العالمية لربط أجندة الإصلاح الداخلي في الكويت بالقضايا الإقليمية والدولية الأوسع نطاقاً. وسلط الخطاب الضوء على التقدم المحرز في المالية العامة، والتنويع الاقتصادي، والبنية التحتية، داعياً في الوقت نفسه إلى حوار عقلاني حول القضايا الأمنية. وأكدت التصريحات على الترابط الوثيق بين الاستقرار الداخلي، والمصداقية المالية، والعلاقات الإقليمية السلمية في ظل المشهد الدولي الراهن.

استذكر رئيس الوزراء كلمته في القمة نفسها قبل عام، حين كانت العديد من خطط الكويت لا تزال مجرد مقترحات. وأوضح سموه أن الكويت انتقلت منذ ذلك الحين من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ بفضل "الإرادة والعمل الجاد"، محولةً تعهدات الإصلاح إلى إجراءات ملموسة تهدف إلى استقرار المالية العامة وإعادة تشكيل النموذج الاقتصادي الوطني.
اتخذت الكويت خلال العام الماضي خطواتٍ وصفها سموه بأنها جوهرية لحماية الاستقرار المالي ودعم الاستدامة المالية على المدى الطويل. وشملت هذه الإصلاحات إعادة هيكلة عناصر أساسية في الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الإيرادات لتشمل مصادر أخرى غير النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص. وكان من أبرز هذه الخطوات إقرار قانون المالية والسيولة، الذي وضع إطاراً تشريعياً لإدارة الدين العام والالتزامات المالية.
أعلن سموه أن الكويت على وشك إقرار أول تشريع خاص بها ينظم إصدار السندات الحكومية. وسيغطي هذا الإطار الأسواق المحلية والدولية، وسيتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية. ووفقاً لرئيس الوزراء، سيسهم ذلك في تعزيز المرونة والمساءلة في تخطيط احتياجات الاقتراض متوسطة وطويلة الأجل، وإدارة المخاطر المالية ذات الصلة.
ربط الخطاب هذه التغييرات القانونية والمالية بثقة العالم الخارجي في التوجه الاقتصادي للكويت. وأوضح سمو الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح أن المؤسسات الدولية استجابت بشكل إيجابي، مشيراً إلى قرار وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية الصادر في نوفمبر 2025. في ذلك الوقت، رُفع التصنيف الائتماني للكويت من A+ إلى AA-، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يعكس الثقة في استراتيجية المالية العامة للحكومة.
أوضح سموه أن هذه الثقة، إلى جانب التصنيفات الائتمانية، تتجلى في تحركات مالية محددة. فقد عادت الكويت إلى أسواق الدين العالمية عبر إصدار سندات سيادية بقيمة 11.25 مليار دولار. كما حصلت البلاد على العضوية الكاملة في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وسجلت أعلى معدل إنفاق تنموي خلال خمس سنوات، مما يشير إلى تركيز متجدد على النمو القائم على الاستثمار.
أكد رئيس الوزراء أن هذه الأدوات والعضويات ما هي إلا وسائل وليست غايات نهائية. وأوضح سموه أن الهدف هو بناء اقتصاد متنوع ومرن قائم على شراكة فعّالة مع القطاع الخاص. وتستثمر الكويت في شبكة نقل ولوجستيات متكاملة تهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كحلقة وصل إقليمية بين القارات ودعم ترابط سلاسل التوريد على نطاق أوسع.
تم تسليط الضوء على مبادرات البنية التحتية الرئيسية كعناصر أساسية في هذا النظام المتكامل. وأشار سموه إلى توقيع عقد إنشاء ميناء مبارك، والتقدم المحرز في مطار الكويت الدولي، بما في ذلك افتتاح برج مراقبة جديد ومدرج ثالث، بالإضافة إلى إنجاز مبنى الركاب الجديد. كما تشهد مشاريع تخطيط السكك الحديدية والمشاريع العابرة للحدود تقدماً ملحوظاً.
في إطار مبادرات السكك الحديدية، وقّعت الكويت عقدًا لدراسة وتصميم مشروع سكك حديدية وطنية، وهي تمضي قدمًا في مشروع ربط الكويت بالرياض. وأكد سموه أن هذه المشاريع البحرية والجوية والبرية تُشكّل مجتمعةً شبكةً استراتيجيةً تدعم التنويع الاقتصادي، وتشجع النمو المستدام، وتعزز تكامل سلاسل التوريد الإقليمية. كما يجري العمل على تهيئة بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.
قمة الحكومات العالمية 2026، والاستقرار الإقليمي، والعلاقات بين الإمارات والكويت
إلى جانب المواضيع الاقتصادية، تناول سموه التحديات الأمنية والجهود الدبلوماسية في المنطقة وخارجها. ودعا رئيس الوزراء إلى حوار عقلاني عند التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية. وأعرب سموه عن أمله في التوصل إلى تسويات سلمية للتوترات الراهنة، مع الإشارة بشكل خاص إلى القضية الإيرانية والمفاوضات المتعلقة بها، والتي لها تأثير مباشر على أمن المنطقة والاستقرار العالمي.
وفيما يتعلق بالنظام العالمي، قال صاحب السمو الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح: "لا يمكن إدارة العالم بحلول مؤقتة أو متغيرة، بل يحتاج إلى نظام دولي مستقر قائم على قواعد واضحة". وحذر سموه من أن غياب الاستقرار يدفع الدول والمجتمعات إلى مسارات لا يمكن التنبؤ بعواقبها، مما يجعل الأطر الدائمة والقواعد الواضحة ضرورية.
أعرب سموه عن تقديره العميق لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها وحكومتها وشعبها على حسن الاستقبال الذي حظيت به دولة الكويت في القمة. وأشار رئيس الوزراء إلى التقدير الخاص الذي حظيت به دولة الكويت خلال أسبوع "الإمارات والكويت... أخوة إلى الأبد"، الذي أقيم في الفترة من 29 يناير إلى 4 فبراير، واصفاً إياه بأنه انعكاس للعلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين.
أشاد رئيس الوزراء بنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء علاقات إنسانية وثقافية مع الكويت، قائلاً إن هذا النهج يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية بينهما. كما وصف سموه القمة العالمية للحكومات بأنها منصة عالمية، ومختبر مفتوح للأفكار، وورشة عمل مستمرة لإيجاد حلول سياسية، وحلقة وصل بين طموحات الحكومات وتطلعات الشعوب في مختلف الدول.
واختتم سموه كلمته بالتأكيد على أن إنجازات الكويت الأخيرة تحققت بفضل الإرادة السياسية الواضحة، والخيارات الجريئة، والتنفيذ السريع، بدعم من شراكات مثمرة. وسلط الضوء على ثلاثة دروس رئيسية: الشجاعة في اتخاذ القرارات، والسرعة في تنفيذها، والشراكات ذات الأهداف المحددة. وأكد رئيس الوزراء مجدداً التزام الكويت بالسلام والحوار واحترام السيادة، وإيمانها بأن السلام شرط أساسي للتنمية.
With inputs from WAM