منتدى الخدمات الحكومية 2026: من الحوار إلى التأثير من خلال الخدمات العامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
جمع منتدى الخدمات الحكومية الثامن، الذي عُقد ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، رؤساء دول ووزراء ومسؤولين وخبراء تقنيين لمناقشة كيفية إعادة تشكيل الخدمات العامة من خلال الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية. وتحت شعار "منتدى الخدمات الحكومية 2026: من الحوار إلى التأثير"، بحث المشاركون أهداف القضاء على البيروقراطية، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، ونماذج التشغيل الجديدة التي تربط بين أمن البيانات وقابلية التوسع وتبسيط العمليات، وبين تحقيق فوائد ملموسة للأفراد والشركات وتعزيز القدرة الوطنية على الصمود.
اتفق المتحدثون والمندوبون على أن التبسيط أصبح ضرورة استراتيجية، لا خياراً إدارياً. وأكدت المناقشات أن الإجراءات المبسطة تدعم الثقة والنمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. وسلط المشاركون الضوء على كيفية مساهمة الأنظمة الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي، ومنصات البيانات، وتكامل الأنظمة في تقليل أوقات الانتظار، وخفض التكاليف، وتحسين الموثوقية. كما أكدوا على ضرورة وجود رقابة بشرية واضحة، وتدقيق شفاف، وممارسات مساءلة قوية في جميع برامج الحكومة الرقمية.

تناولت إحدى الجلسات الرئيسية، بعنوان "من التبسيط إلى التأثير: الطريق إلى إلغاء البيروقراطية"، كيفية استبدال الحكومات للإصلاحات الجزئية بنهج متكامل يهدف إلى "إلغاء البيروقراطية". وناقش المشاركون إعادة تصميم السياسات والخدمات المباشرة، والانتقال من الخطوات المجزأة إلى تجارب تتمحور حول المستخدم. وركزوا على تقليل التعقيد الإجرائي، وإعادة هندسة تجارب الأفراد والشركات، وربط التحسين المستمر بمؤشرات الأداء القائمة على النتائج والتي تقيّم السرعة وجودة الخدمة والقيمة العامة الأوسع.
أكدت الجلسة نفسها على ضرورة تحوّل ثقافات الإدارة من النهج القائم على القواعد إلى الحوكمة القائمة على النتائج. ودعا المشاركون إلى مؤشرات أداء تقيس الأثر الحقيقي، بدلاً من الاعتماد على القنوات الرقمية أو عدد النماذج. وخلصت المناقشات إلى أن التبسيط يدعم القدرة التنافسية من خلال تسهيل بدء الأعمال التجارية، وتوسيع التجارة، والوصول إلى الخدمات العامة، مع تعزيز الثقة في المؤسسات القادرة على الاستجابة السريعة في أوقات الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية.
في حوار آخر بعنوان "الأثر: التكنولوجيا الحكومية لصالح الأفراد والشركات"، تم بحث التكنولوجيا كمحرك رئيسي لإصلاح الخدمات. وناقش المتحدثون نماذج تعتمد على البيانات لتحسين الكفاءة والشمولية والشفافية. كما درسوا كيف يمكن للاستثمار في المنصات والذكاء الاصطناعي ومختبرات الابتكار أن يُحدث آثارًا مباشرة على الحياة اليومية، بدءًا من الترخيص والرعاية الصحية وصولًا إلى تيسير التجارة وبرامج دعم رواد الأعمال في الاقتصادات الرقمية المتنامية.
ركز المشاركون في هذه المناقشة أيضًا على ضمان ربط ميزانيات التكنولوجيا العامة بنتائج اجتماعية واقتصادية واضحة. واستكشفوا سبلًا لتقصير دورات المعاملات، وخفض الرسوم الإدارية، والحفاظ على معايير الجودة. ووفقًا للمتحدثين، يمكن للتكنولوجيا الحكومية الفعالة دعم المشاريع الجديدة، وتعزيز الثقة، وتوحيد مستويات الخدمة العالية. وأبرزت المناقشة الحاجة إلى أدوات لتتبع الأداء والأمن والإنصاف عبر مختلف فئات المستخدمين والمناطق.
منتدى الخدمات الحكومية 2026 وحوكمة الذكاء الاصطناعي في التنظيم التكيفي
في جلسة بعنوان "من القوانين إلى الأتمتة: الحوكمة في عصر الذكاء الاصطناعي"، حلل الخبراء كيف تُغير أنظمة "الوكلاء" المستقلة الفكر القانوني والتنظيمي. وحذروا من أن القواعد الثابتة والإجراءات الموحدة وحدها لم تعد كافية لمواكبة سرعة وتعقيد تطورات الذكاء الاصطناعي. وبدلاً من ذلك، دعوا إلى نماذج تكيفية تعتمد على الاستدلال، والقرارات المستندة إلى البيانات، والأطر المرنة، مع الحفاظ على المساءلة والشفافية والمعايير الأخلاقية القابلة للتنفيذ.
ناقش المتحدثون في تلك الجلسة أنظمة دعم القرار التي تساعد موظفي الخدمة المدنية على تحليل البيانات مع الحفاظ على نزاهة القرارات العامة. وأكدوا على الأهمية المستمرة للإشراف البشري، لا سيما في القطاعات الحساسة. واختُتمت المناقشات برأي مفاده أن "الحوكمة القائمة على الاستدلال" يمكن أن تعزز المرونة الاقتصادية والقيمة العامة، شريطة أن تكون كل خطوة مؤتمتة موثقة وقابلة للتفسير ومتاحة لعمليات تدقيق مستقلة تتحقق من العدالة والشرعية والتناسب في الإجراءات الحكومية.
تناولت الجلسات أيضًا كيفية تطور الخدمات الحكومية من عروض منفصلة إلى أنظمة متكاملة. وتحت عنوان "من تكامل الخدمات إلى تكامل الأنظمة: تطور الخدمات الحكومية"، درس المشاركون نماذج مستقبلية تُعطي الأولوية لمشاركة البيانات بشكل آمن، وتسريع معالجة القضايا، وتسهيل التعاون بين الجهات الحكومية. وأكدوا أن إضافة المزيد من البوابات الإلكترونية لا يكفي؛ بل تحتاج الدول إلى طبقات خدمات مترابطة تُنسق الإجراءات من البداية إلى النهاية عبر مختلف المؤسسات وقنوات تقديم الخدمات.
ناقش المتحدثون في هذا المسار ما ينبغي أتمتته باستخدام قواعد واضحة، وما هي المهام التي تتطلب مراجعة بشرية. وأكدوا أن النجاح لا يُقاس فقط بنسب الرقمنة، بل ينبغي للحكومات تقييم سهولة الاستخدام، ووقت المعالجة، ومعدلات الخطأ، ورضا المستخدم. وأشار المشاركون إلى أن سير العمل المنظم، وتحديثات البنية التحتية الآمنة، والاتصال القوي، وآليات الدفع البسيطة، تُشكل مجتمعةً مسارًا قابلاً للتطوير نحو خدمات أكثر أمانًا وسهولة في الوصول إليها.
منتدى الخدمات الحكومية 2026 وحوكمة الذكاء الاصطناعي في التجارب الدولية
أوضح معالي كارستن فيلدبيرغر، وزير التحول الرقمي وتطوير الحكومة في ألمانيا، كيف يدعم الذكاء الاصطناعي الإصلاح الإجرائي. وقال معالي كارستن فيلدبيرغر: "نعمل على تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة أساليب العمل الحكومي. تساهم الأنظمة القائمة على الوكلاء في تسريع التخطيط والموافقات والإجراءات المتخصصة من خلال تقليل الوقت المستغرق في المراجعات الأولية، مما يُمكّن الجهات الحكومية من التركيز على القرارات المؤثرة".
أكدت المنتديات التي عُقدت خلال القمة مرارًا وتكرارًا على التحول من النماذج التقليدية القائمة على القواعد إلى أنظمة مرنة قادرة على التفكير والتكيف. وشدد المتحدثون على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي "الوكيلة"، عند توافقها مع أهداف واضحة، يمكنها تقديم خدمات أكثر استجابة. كما أكدوا أن الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي تتطلب قواعد صارمة لحماية البيانات، ومرونة في مواجهة المخاطر السيبرانية، وسياسات تحافظ على حرية الاختيار العام والحكم البشري في القضايا الحساسة أو ذات التأثير الكبير.
قدّمت تجربة إستونيا نموذجاً يُحتذى به في التحوّل الرقمي طويل الأمد. وفي كلمته الافتتاحية، وصف معالي السيد آلار كاريس نهج إستونيا بأنه نموذج حوكمة متقدّم. وصرح معالي السيد آلار كاريس قائلاً: "لا يقتصر الأمر على بناء دولة رقمية فحسب، بل يتعداه إلى إنشاء مختبر متكامل تتطور فيه أنظمة التعليم والابتكار والديمقراطية والذكاء الاصطناعي ضمن إطار عمل واحد". وشكّلت سياسة التعليم جزءاً أساسياً من هذه المسيرة.
بدأت إستونيا مسيرتها الرقمية في المدارس من خلال مبادرة "القفزة النمرية" خلال تسعينيات القرن الماضي. وقد ركز البرنامج على تطوير البنية التحتية وتزويد المعلمين بمهارات رقمية متقدمة، مما أدى إلى ظهور أجيال تقود اليوم بيئات حاضنة للشركات الناشئة وخدمات عامة رقمية. واستجابةً للتقنيات الحديثة، انتقلت إستونيا إلى مرحلة "القفزة في الذكاء الاصطناعي"، التي تهدف إلى دمج التعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي في جميع المراحل التعليمية وتحسين جودة التدريس في جميع المواد الدراسية.
{TABLE_1}
يمكن للجدول 1 تلخيص المحاور الرئيسية للمنتدى، بما في ذلك محاور التبسيط والتأثير والأتمتة والتكامل. تناول كل محور جوانب محددة مثل استراتيجيات القضاء على البيروقراطية، ونماذج الخدمات القائمة على البيانات، وحوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي، والتنسيق على مستوى النظام. بالنسبة للقراء المهتمين بالعلوم والتكنولوجيا، قدمت هذه المناقشات رؤى معمقة حول كيفية تفاعل تصميم السياسات والبنية التحتية والثقافة المؤسسية عندما تستخدم الحكومات الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني.
كما استضاف المنتدى المفكر الفرنسي طارق كريم، المعروف في مجال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، وهو عضو في برنامج القادة العالميين الشباب التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، وحائز على جائزة MIT TR35. وقدّم طارق كريم ورقة بحثية بعنوان "استعادة البوصلة في عصر حوكمة الذكاء الاصطناعي". تناولت الورقة البحثية كيف أن التبني الحكومي السريع للذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات حول ربط "الذكاء" - أياً كان مصدره - بالغاية الإنسانية والقيم الأخلاقية، بدلاً من التركيز فقط على الكفاءة التقنية.
خلال جميع الجلسات، اعتبر المشاركون الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية أساسية لخدمات الحكومة المستقبلية، مع التأكيد مرارًا وتكرارًا على الأخلاقيات والمساءلة والإشراف البشري. وأظهرت تجارب إستونيا وألمانيا ودول أخرى أن الاستثمار المبكر في التعليم والمعايير الواضحة والأنظمة المتكاملة يدعم الأتمتة الموثوقة. ولذلك، قدم منتدى الخدمات الحكومية، الذي عُقد ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، للحكومات مرجعًا تفصيليًا لمواءمة استخدام الذكاء الاصطناعي مع المصلحة العامة.
With inputs from WAM