قصر ثليم: الكشف عن التاريخ الغني للضيافة في الرياض
وفي مساهمة كبيرة في التوثيق التاريخي للمملكة العربية السعودية، قام الدكتور ناصر بن محمد الجهيمي بتأليف كتاب وثائقي شامل بعنوان "مضيف كشتبان". يمتد هذا المنشور، الصادر عن مؤسسة الملك عبد العزيز، على 239 صفحة عبر ثمانية فصول، ويتناول بدقة الجوانب المتعددة الأوجه للمضيفين داخل الدولة السعودية. ويتناول الكتاب موضوعات مختلفة، بما في ذلك الهيكل الإداري، والآثار الاجتماعية والاقتصادية، والإرث الدائم لهؤلاء المضيفين في كل من السجلات الرسمية والذاكرة الشعبية.
ويعود أصل "قصر ثليم" كما قدمه الدكتور الجهيمي إلى مزرعة اسمها "ثليم" امتلكها الملك عبد العزيز عام 1355هـ وأهداها لوالده الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي. وقد اكتسب هذا الموقع مكانة بارزة باعتباره محطة توقف حيوية للمسافرين المتجهين إلى الرياض، حيث يوفر المياه من بئره ومكانًا لاستراحة مواشيهم. وتتكشف القصة أيضًا مع تفشي وباء الجدري عام 1358 هـ، مما أدى إلى تدفق الناس إلى الرياض بحثًا عن العلاج. كان قرار الملك عبد العزيز بتخصيص "ثليم" ملاذاً للمنكوبين بمثابة لحظة مفصلية في تاريخ هذه المؤسسة.

وبحلول عام 1359هـ، كان الملك عبد العزيز قد شرع في بناء نزل في "مزرعة ثليم"، وعهد إلى حمد بن قباء بتنميتها. تم تصميم هذه المنشأة للترحيب بالضيوف في الرياض، وتزويدهم بالوجبات وتكون بمثابة قاعة طعام للجمهور. تم تقسيم النزل إلى ثلاثة أقسام تلبي احتياجات البدو وسكان المدن والوفود المتميزة، ويدير كل منها مشرفون متخصصون.
ويسلط الدكتور الجهيمي الضوء على الأثر الاجتماعي العميق لهذا المضيف، والذي يتضح من الاعتراف الواسع النطاق والتبرعات الكبيرة التي وزعها على الطلاب والمحتاجين وأفراد المجتمع الآخرين. وقد عززت هذه المبادرة التضامن والوحدة بين المجموعات المتنوعة، مما ساهم بشكل كبير في التماسك المجتمعي.
ويقدم الكتاب أيضًا تحليلاً للعمليات اليومية في مطبخ "ثليم"، كاشفًا عن الاختلافات في استهلاك الطعام والإنفاق بناءً على تقلب عدد الضيوف والظروف السائدة. وفي المتوسط، كان المطبخ يلبي احتياجات 15 ألف شخص يومياً، حيث يتم تحضير الوجبات من كميات كبيرة من اللحوم والتمر والسمن والأرز والحطب.
وفي ختام كلمته يعرض الدكتور الجهيمي وثائق مختارة تلقي الضوء على جوانب مختلفة من "قصر ثليم" بما في ذلك إدارته والزوار من الخارج والعلاقات الأسرية والنفقات العينية وغيرها. وقد تم اختيار هذه الوثائق بعناية من بين أكثر من مليون سجل محفوظ في مكتبة الملك فهد الوطنية.
واليوم يقف مبنى "مضيف ثليم" شاهداً على أهميته التاريخية، حيث يقع بين طريق الملك سعود (البطحاء) وشارع الملك فيصل (الوزير سابقاً)، على شارع قصر ثليم. يستمر هذا المعلم الدائم في تذكيرنا بفصل محوري في تاريخ المملكة العربية السعودية الغني.
With inputs from SPA