هيئة زايد لأصحاب الهمم توسع خدماتها لتشمل أكثر من 28 ألف مستفيد في عام 2025
بلغت هيئة زايد لأصحاب الهمم مرحلة حاسمة في عام 2025، حيث قدمت خدماتها لأكثر من 28 ألف مستفيد في أبوظبي وخارجها. وقد التحق أكثر من 2100 طالب بمراكزها في الإمارة، في حين تحولت الهيئة من مبادرات منفصلة إلى نموذج مؤسسي موحد قائم على البيانات، يركز على تحقيق أثر ملموس، والاندماج الاجتماعي، وتحسين جودة حياة أصحاب الهمم وأسرهم.
تزامن هذا التحول مع الانتقال الرسمي من مؤسسة إلى هيئة تابعة لدائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، بما يتماشى مع النظام الاجتماعي الأوسع للإمارة. وقد اعتمدت الهيئة استراتيجيتها لعام 2026، "منارتنا"، التي ترتكز على أربعة محاور: التمكين، والشمول، والتحول، والرقمنة مع استدامة المجتمع، مما وضع خارطة طريق منظمة لخدمات طويلة الأجل قائمة على الأدلة.

أصبح التحول الرقمي أحد أبرز سمات عام 2025، حيث أنجزت الهيئة نحو 40 ألف معاملة رقمية خلال عام واحد. وقد قُدّمت هذه الخدمات عبر نظام متكامل مصمم لتحسين تجربة العملاء وكفاءة العمليات. وشهدت العديد من الخدمات الأساسية أتمتة كاملة، بما في ذلك إصدار 1706 بطاقات لأصحاب الهمم، مما يدعم نموذجاً استباقياً لتقديم الخدمات قائماً على البيانات.
وسّعت الهيئة نطاق حضورها على منصة "تم" الرقمية التابعة لحكومة أبوظبي، وذلك بإنشاء مساحات خدمات متخصصة تُعنى بالصحة والحياة الأسرية والتنقل والمسارات المهنية. كما أطلقت منصة تعليمية، ومنصات لإدارة الخدمات التقنية، ومنصة "همتك" للتوظيف، لدعم التدريب والتوظيف وريادة الأعمال لأصحاب الهمم، وبناء منظومة رقمية متكاملة تلبي الاحتياجات اليومية.
في إطار التوجه نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي، أدخلت الهيئة تقنيات ذكية وأتمتة العمليات الروبوتية، مع دمجها تقنياً بين مختلف الجهات الحكومية. ومن أبرز المبادرات التي أُطلقت عام ٢٠٢٥، مبادرة رائدة على مستوى الدولة: روبوت ذكي يستخدم الذكاء الاصطناعي لإصدار بطاقات ذوي الإعاقة، يُقدّم كأداة عملية لأصحاب الهمم الذين يحتاجون إلى توثيق سريع وسهل، وتقليل اعتمادهم على مكاتب الخدمة الشخصية.
شكّل التقييم والتشخيص مجالاً أساسياً آخر، حيث أُنجز 2990 تقريراً وتقييماً متخصصاً، شملت حالات جديدة ودورية. وقد ساهمت هذه الوثائق في توجيه التخطيط العلاجي والتعليمي المُخصّص لكل فرد مُسجّل. بالتوازي مع ذلك، قُدّمت 83671 جلسة علاجية وتأهيلية، استهدفت تحسين الأداء اليومي، والمشاركة الاجتماعية، ورفاهية الأسرة لأصحاب الهمم في أبوظبي والبرامج ذات الصلة.
الجوائز والمشاركة الدولية لهيئة زايد لأصحاب الهمم
حظيت جهود الهيئة في مجال التحول الرقمي بتقدير واسع. ففي أبوظبي، نالت الهيئة جائزة أبوظبي لتجربة العملاء السلسة - الدورة الأولى 2025، ما يعكس اتساع نطاق خدماتها الآلية والمتمحورة حول المستخدم. وعلى الصعيد الدولي، حصد مشروع "إصدار تصاريح وقوف السيارات لأصحاب الهمم" جائزة "المشروع الصفري" العالمية لعام 2026، مسلطاً الضوء على خدمة حكومية رقمية متكاملة تدعم الاستقلالية وتسهل الوصول إلى المرافق الأساسية.
كما تعزز حضور الهيئة عالمياً من خلال مشاركتها الرسمية في فعاليات الأمم المتحدة الرئيسية. فقد شاركت الهيئة في الجلسة الجانبية الرسمية لمؤتمر الدول الأطراف الثامن عشر في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (COP18)، الذي عُقد في مدينة نيويورك، تحت شعار "تمكين التنمية الشاملة من خلال إدماج ذوي الإعاقة والشراكات الفعالة". وساهمت الهيئة أيضاً في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة، التي نُظمت في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
التعليم والتدريب المهني والتوظيف لأصحاب الهمم
ظل التعليم ركيزة أساسية في رسالة الهيئة، حيث التحق أكثر من 2100 طالب بمراكزها في أبوظبي. وقدّمت هذه المراكز برامج تعليمية وتأهيلية متخصصة في بيئات داعمة تراعي الفروق الفردية، مع التركيز على الاستقلالية والاندماج. وصُمم هذا النهج لإعداد أصحاب الهمم لمواصلة دراساتهم، والتدريب المهني، والمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
أعلنت الهيئة، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال المركز الوطني للمؤهلات، ووزارة الأسرة، عن خطوة هامة في مجال التعليم المهني. فقد اعتمد المركز الوطني للمؤهلات رسمياً هيئة زايد وبرامجها التعليمية المهنية لأصحاب الهمم في المستويين الأول والثاني، وفقاً للإطار الوطني للمؤهلات، مما يمنح التدريب المهني المقدم من خلال مرافقها صفة الاعتراف الرسمي.
أصبح التوظيف معيارًا أساسيًا للتمكين المستدام في عام 2025. وقد شجعت الهيئة نموذجًا تشاركيًا يربط بين إعادة التأهيل والدعم المستمر، مع بناء الثقة مع أصحاب العمل في القطاعين العام والخاص. وأسفر هذا النهج عن توفير فرص عمل لـ 131 شخصًا من أصحاب الهمم، منهم 86 ذكرًا و45 أنثى، مقارنةً بـ 81 موظفًا في عام 2024، مما يدل على تقدم ملموس في الوصول إلى سوق العمل وممارسات التوظيف الشاملة.
{TABLE_1}
أطلقت الهيئة أيضاً منصة "همتاك" الرقمية لربط أصحاب الهمم بفرص العمل الحقيقية. تدعم المنصة المستخدمين بأدوات التوظيف والتدريب وريادة الأعمال، لتكون بمثابة جسر تواصل بين أصحاب الهمم وأصحاب العمل. وفي الوقت نفسه، بلغ عدد التسجيلات الجديدة في سجل أصحاب الهمم 1655 حالة، مما يعزز التكامل بين أنظمة الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية لتقديم دعم أكثر تنسيقاً.
مبادرات مجتمعية لهيئة زايد لأصحاب الهمم
شكلت الشراكات والمشاريع المجتمعية جزءاً كبيراً من أجندة الهيئة لعام 2025. وركزت مذكرة التفاهم مع شركة كيو-موبيليتي على تحسين خدمات "مواقف" و"درب" لأصحاب الهمم، باستخدام أنظمة تكنولوجية متطورة تستجيب للاحتياجات المتنوعة وتوفر خيارات تنقل أكثر مرونة وسهولة في الاستخدام عبر شبكات النقل ومواقف السيارات في أبوظبي.
أُطلقت خلال العام عدة مبادرات نوعية، من بينها مشروع "التدخل المبكر - نبدأ معًا" للأطفال الصغار، ومختبر "نقرأ" لدعم التعلم المبكر. وإلى جانب هذه المبادرات، قدمت الهيئة مبادرات بحثية وعلمية، ومجلات محكمة، وبرامج تدريبية متخصصة للآباء ومقدمي الرعاية، مما ساعد الأسر على المشاركة بفعالية أكبر في التدخلات العلاجية والتعليمية والاجتماعية.
تم تعزيز المشاركة الثقافية والمجتمعية من خلال برامج مثل "طموحات المواهب" و"إلهام الطموحات"، التي سلطت الضوء على إسهامات الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. كما شاركت مبادرة رئيسية أخرى، "رحلة أمة" تحت شعار "54 مليون خطوة من أجل الأمة"، بمشاركة أكثر من 16 ألف شخص حملوا علمًا وطنيًا بطول 1200 متر، تم تطريزه يدويًا على يد 27 شخصًا من ذوي الإعاقة، رمزًا للالتزام والمشاركة المشتركة.
التأثير الإقليمي والنجاح الرياضي لأصحاب الهمم
توسّع نطاق عمل المشروع إقليمياً من خلال مشروع "جسور الأمل القابضة" في مصر، بدعم من شركة ADQ القابضة وبالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة المصرية. وقدّم المشروع خدماته لـ 9022 طالباً، ووفر أكثر من 634 ألف جلسة علاجية. كما أدار 105 مراكز لعلاج النطق في 27 محافظة مصرية، ووسّع نطاق خدمة الإنترنت لتشمل 59 مركزاً، وافتتح ملعباً لذوي الاحتياجات الخاصة، مع خطط لإنشاء 14 حديقة أخرى.
نُظمت قوافل طبية واجتماعية في تسع محافظات مصرية، استفاد منها 15166 شخصًا من خلال تقديم خدمات التقييم والدعم بالقرب من منازلهم. وفي إطار برامج الهيئة، تحقق إنجاز دولي آخر بحصول تسعة من أعضائها على شهادة "باريستا" المعتمدة من قبل المنظمة الدولية للقهوة (SCA) في المستوى الأول، مما يعكس تزايد فرص العمل في قطاعات متخصصة.
أبرزت الإنجازات الرياضية قدرات الرياضيين الإماراتيين المنتسبين إلى الهيئة. فقد فاز محمد هاشل الحبسي، من نادي العين لأصحاب الهمم التابع للهيئة، بالميدالية الذهبية في بطولة العالم السابعة للرماية البارالمبية "تراب" التي أقيمت في برنو، جمهورية التشيك. وفي ألعاب القوى، حصدت ذكرى الكعبي، أيضاً من نادي العين لأصحاب الهمم، الميدالية الذهبية في سباق 100 متر فئة T71 في بطولة العالم لألعاب القوى البارالمبية في نيودلهي، مسجلةً رقماً قياسياً عالمياً جديداً بزمن قدره 19.89 ثانية.
أظهرت إنجازات الهيئة في عام 2025، مجتمعةً، تحولاً نحو نظام متكامل قائم على البيانات يشمل التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والتنقل والشراكات العالمية. وبفضل استراتيجية 2026 المبنية على التمكين والشمول والتحول والاستدامة الرقمية، عززت هيئة زايد لأصحاب الهمم دورها في القطاع الاجتماعي بإمارة أبوظبي، مع تقديم الدعم العملي والخبرات للبرامج الإقليمية والدولية.
With inputs from WAM