يوم العلم السعودي: التاريخ والرمزية التي تعكس الوحدة الوطنية والنمو
تستعد المملكة العربية السعودية للاحتفال بيوم العلم في الحادي عشر من مارس، وفقاً للقانون الوطني. ويُسلط هذا الحدث السنوي الضوء على قرار الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، باعتماد العلم السعودي الحالي. ولا تزال هذه الخطوة التاريخية، التي اتُخذت في السابع والعشرين من ذي الحجة عام ١٣٥٥ هـ، الموافق للميلاد، ركيزة أساسية للهوية الوطنية السعودية.
يرتبط العلم ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الدولة السعودية، منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا. وعلى مرّ العصور، رافق هذا العلم جهود التوحيد وحملات بناء الدولة. وينظر المواطنون إلى العلم السعودي كرمز دائم للولاء والفخر والانتماء المشترك، مما يعكس سيادة البلاد وتماسكها عبر الأجيال.

يُحتفل بيوم العلم استنادًا إلى التاريخ التاريخي الذي اعتمد فيه الملك عبد العزيز العلم بشكله المعروف. وإدراكًا لهذا، أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، مرسومًا ملكيًا في التاسع من شعبان عام ١٤٤٤ هـ، الموافق لـ ١١ مارس من كل عام، يُحدد فيه يوم العلم. وقد أكد هذا القرار على مكانة العلم كرمز وطني أساسي.
يحمل العلم السعودي دلالات متعددة تعكس أسس الدولة. في وسطه شهادة التوحيد، التي تنص على: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله". تمثل هذه الشهادة رسالة السلام والإسلام التي قامت عليها الدولة السعودية. يرمز السيف إلى القوة والعدل والأمن، بينما تشير الخلفية الخضراء إلى النمو والازدهار، وتدل العناصر البيضاء على السلام والنقاء.
تعود أصول العلم الوطني إلى عام 1139 هـ/1727 م، خلال تأسيس الدولة السعودية الأولى. وقد اعتُمد حينها راية خضراء مربعة الشكل من الحرير والديباج، مع لوحة بيضاء على جانب السارية. وفي وسطها كُتبت عبارة "لا إله إلا الله، محمد رسول الله". وقد عكس هذا التصميم المبكر المشروع الديني والسياسي للدولة الناشئة.
ظلّ هذا الشعار نفسه مستخدمًا طوال عهد الدولة السعودية الثانية، محافظًا على استمرارية الرموز رغم التحولات السياسية. وفي عام ١٣١٩ هـ/١٩٠٢ م، استمر الملك عبد العزيز، رحمه الله، بالتصميم الأصلي. ثم أُضيف سيفان متقاطعان عموديًا، دلالةً على العزم على استعادة الوحدة. لاحقًا، استُبدلا بسيف واحد أفقي مسلول في أعلى العلم.
اتخذ العلم السعودي شكله النهائي في عام ١٣٥٥ هـ/١٩٣٧ م، عندما وُضع السيف أسفل عبارة التوحيد. وقد وافق الملك عبد العزيز على هذا التصميم، الذي ظلّ العلم الوطني المعترف به. ربط هذا التصميم بصريًا بين المعتقد الديني وسلطة الدولة، وأصبح الراية التي رافقت توحيد المناطق التي شكلت المملكة العربية السعودية.
يوم العلم والتشريعات المتعلقة بالعلم السعودي
تطورت لوائح العلم السعودي عبر مراحل تشريعية متعددة مع نضوج مؤسسات الدولة. ففي عام ١٣٥٦ هـ/١٩٣٧ م، أصدر مجلس الشورى قرارًا بتخصيص أعلام مختلفة للملك، وولي العهد، والجيش، والطيران الداخلي، والاستخدامات الداخلية، وعلم البحرية الملكية السعودية، وعلم الأسطول التجاري. وقد ساهمت هذه الخطوة في تنظيم استخدام الأعلام الرسمية في القطاعين العسكري والمدني.
تلت ذلك تحسينات إضافية مع توسع الدولة في أنظمتها. ففي عام ١٣٧١ هـ/١٩٥٢ م، أقر مجلس الشورى قرارًا يحدد أبعاد العلم وتعديلات أخرى. وفي عام ١٣٩٣ هـ/١٩٧٣ م، صدر مرسوم ملكي أقر قانون العلم للمملكة العربية السعودية. ونصت إحدى مواده على إضافة شعار المملكة باللون الذهبي في الزاوية اليمنى السفلى من علم الملك، لتمييزه عن الرايات الرسمية الأخرى.
صدرت قواعد تطبيق قانون العلم عام ١٣٩٨ هـ/١٩٧٨ م، متضمنةً إرشاداتٍ تفصيليةً حول استخدامه وتصميمه. وفي عام ١٤٠٧ هـ/١٩٨٧ م، صدرت المواصفات القياسية للعلم الوطني، لضمان تصنيعه بشكلٍ موحدٍ في جميع أنحاء المملكة. وأكد النظام الأساسي للحكم، الذي اعتُمد عام ١٤١٢ هـ/١٩٩٢ م، أن العلم السعودي أخضر اللون، وعرضه يساوي ثلثي طوله، ويحمل عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" مكتوبةً بخط الثلث، مع سيفٍ مسلولٍ أسفلها. كما نصّ القانون على أنه لا يُنكّس العلم السعودي أبدًا، مما يجعله متميزًا بين أعلام العالم، ويؤكد الاحترام الذي يحظى به هذا الرمز.
With inputs from SPA