الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان
سلّطت الأمم المتحدة الضوء على التوترات المستمرة في جنوب لبنان، والتي اتسمت بغارات جوية إسرائيلية وتحركات عسكرية شمال الخط الأزرق. ورغم جهود الحكومة اللبنانية للسيطرة على الأسلحة غير المشروعة، بما فيها تلك الموجودة جنوب نهر الليطاني، لا تزال هذه التوترات قائمة. وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى هذه التطورات في تقريره حول قرار مجلس الأمن رقم 1701، الهادف إلى وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل.
على مدار الأشهر الستة الماضية، وثّقت الأمم المتحدة العديد من الغارات الجوية والصاروخية الإسرائيلية على جنوب وشرق لبنان. ويشمل ذلك 14 غارة جوية وأكثر من 121 مسارًا لإطلاق مقذوفات عبر الخط الأزرق. إضافةً إلى ذلك، سُجّل حوالي 3027 انتهاكًا للمجال الجوي اللبناني، معظمها بطائرات مُسيّرة، بإجمالي أكثر من 3600 ساعة. كما وثّق التقرير مقتل 109 مدنيين لبنانيين منذ بدء النزاع، بينهم نساء وأطفال.

حافظت القوات الإسرائيلية على وجودها في خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية شمال الخط الأزرق. وأقامت مناطق عازلة بشكل غير قانوني، ونفذت أعمال بناء، ونشرت آليات مسيرة قرب الحدود. ورغم هذه الاستفزازات، لم تُسجل أي إصابات في الجانب الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
حققت الحكومة اللبنانية تقدمًا ملحوظًا في بسط سلطة الدولة على الأسلحة غير القانونية داخل حدودها. وقد كلّف مجلس الوزراء الجيش بوضع خطة لمصادرة الأسلحة وتعزيز سيطرة الدولة على القوات المسلحة. وفي عام واحد، صادر الجيش اللبناني ما يقارب 10,000 صاروخ و400 صاروخ موجه. وقامت وحداته بتفكيك عشرات المواقع العسكرية غير القانونية جنوب نهر الليطاني بدعم من اليونيفيل.
كما أثمر التعاون الفلسطيني اللبناني عن نزع الأسلحة الثقيلة في ثمانية مخيمات للاجئين الفلسطينيين دون وقوع حوادث. ويندرج هذا التعاون في إطار جهود أوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان وضمان الامتثال للقرار 1701.
عمليات اليونيفيل في ظل التهديدات
كثّفت قوات اليونيفيل عملياتها رغم التهديدات الناشئة. ولأول مرة منذ تصعيد أواخر عام ٢٠٢٤، استأنفت عملياتها الميدانية بكامل طاقتها، حيث نفذت أكثر من ٦٨٠٠ عملية شهريًا. وتشمل هذه العمليات دوريات مشتركة مع الجيش اللبناني. ومع ذلك، لا تزال الهجمات الخطيرة والقيود المفروضة على حركة المدنيين من قِبل القوات الإسرائيلية في بعض القرى الجنوبية تُشكّل تحديًا.
وقع حادثٌ بارزٌ في 11 أكتوبر/تشرين الأول، عندما أُصيب أحد أفراد اليونيفيل بجروحٍ طفيفةٍ جراء قنبلةٍ أسقطتها طائرةٌ إسرائيليةٌ مُسيّرةٌ بالقرب من موقعٍ للأمم المتحدة في جنوب لبنان. تُؤكّد مثل هذه الحوادث هشاشةَ الوضع في المنطقة.
دعوات للدعم الدولي
يحثّ التقرير إسرائيل على الانسحاب الفوري من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف انتهاكاتها للمجال الجوي. ويدعو جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال الاستفزازية التي قد تهدد السلام بين لبنان وإسرائيل. كما يناشد المجتمع الدولي تقديم الدعم المالي واللوجستي لخطة الجيش اللبناني الجديدة للحد من التسلح.
أكد الأمين العام أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 أمرٌ بالغ الأهمية لاستدامة الأمن في جنوب لبنان وعلى جانبي الحدود. ويظل وقف إطلاق النار الدائم ضروريًا لضمان الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة.
With inputs from WAM