يسعى المدير العام لليونسكو إلى توسيع نطاق الشراكات وزيادة التمويل في القمة العالمية للحكومات 2026
خصصت القمة العالمية للحكومات 2026 جلسة رئيسية لسؤال "ما هو دور الثقافة في تشكيل مستقبل البشرية؟"، مسلطة الضوء على كيفية دعم الثقافة للسلام والتفاهم المتبادل والتنمية المستدامة. وربط المتحدثون الثقافة بالتعليم والإبداع والتنوع، مؤكدين دورها في تقريب المجتمعات من بعضها البعض وبناء مستقبل أكثر استقراراً للبشرية.
جمعت المناقشة معالي الدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومعالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة. وأدارت الحوار بيكي أندرسون من شبكة CNN، الذي أكد على انخراط دولة الإمارات العربية المتحدة الدولي في القضايا الثقافية وتعاونها مع اليونسكو وشركاء آخرين.

أوضح معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر إلى الثقافة كمسؤولية مشتركة بين الأمم، وليست شأناً محلياً فحسب. وأكد أن حماية التراث والممارسات الثقافية تتطلب شراكات دولية منظمة، حيث يُعتبر التعاون الثقافي ركيزة أساسية للتعايش السلمي والاستقرار بين مختلف الشعوب والمجتمعات.
أشار الدكتور العناني إلى أن اليونسكو تأسست عام ١٩٤٥ بعد الحرب العالمية الثانية بهدف واضح، وهو بناء السلام في نفوس الناس من خلال التعليم والعلوم والثقافة والإعلام. ولفت الدكتور العناني إلى أن هذه المهمة الإنسانية مستمرة رغم تزايد الاستقطاب العالمي والتوترات السياسية، مضيفًا: "رغم كل شيء، لا يزال هناك أمل".
قال الدكتور العناني إن توليه منصب المدير العام جاء بعد حملة مكثفة، زار خلالها 66 دولة في عام واحد كمرشح ليصبح أول عربي يشغل هذا المنصب. وقد أتاحت له هذه الزيارات فرصة التعرف على ثقافات متنوعة، تتشارك جميعها الرغبة في مستقبل أفضل. وشهدت مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026 أول ظهور له في هذا التجمع الدولي.
الثقافة والتمويل والشراكات لليونسكو والإمارات العربية المتحدة
أكد الدكتور العناني أن الأشهر الأولى من توليه منصبه عززت قناعته بأن المبادرات الثقافية ضرورية للسلام والتنمية المستدامة. وأشار إلى انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو، الذي أدى إلى خفض ميزانية المنظمة بنحو 22%، باعتباره تحديًا خطيرًا. ومع ذلك، شدد الدكتور العناني على أن دعم التعليم يبقى محورًا أساسيًا، وأن "المنظمة أكبر من أي عقبات".
أكد الدكتور العناني أن الثقافة تتجاوز المواقع الأثرية والتاريخية، لتشمل أيضاً الصناعات الإبداعية والهوية والتعايش اليومي. وتعمل اليونسكو على معالجة الضغوط المالية من خلال توسيع شراكاتها مع المجتمع المدني والشركات الخاصة والمؤسسات الخيرية، ومواجهة الاعتقاد السائد بأن الثقافة ترفٌ وليست استثماراً استراتيجياً في الإنسان، ولا سيما النساء والشباب. وأشار الشيخ سالم بن خالد القاسمي إلى أن تعاون دولة الإمارات العربية المتحدة مع اليونسكو في مشروع "إحياء روح الموصل" يتجاوز ترميم المباني والمواقع المتضررة، إذ توفر هذه الشراكة أيضاً برامج مجتمعية وتنمية مهارات وتدريباً لكوادر متخصصة، بما يدعم حماية التراث الإنساني على المدى الطويل ويعزز مساهمته في التنمية في المناطق المتضررة.
With inputs from WAM