تم الكشف عن بنية تكنولوجيا التجارة في دافوس، بالتزامن مع إصدار الإمارات العربية المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي للتقرير الثالث.
أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة التقرير الثالث لمبادرة "تكنولوجيا التجارة"، الذي يوضح كيف تدعم التكنولوجيا المتقدمة سلاسل التوريد العالمية الأكثر كفاءة ومرونة. وتُعدّ هذه الدراسة، التي أُطلقت خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، جزءاً من مبادرة "تكنولوجيا التجارة" الأوسع نطاقاً بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وتُقدّم مخططاً مقترحاً لـ"بنية تكنولوجيا التجارة" لتنسيق جهود الحكومات والهيئات التنظيمية والشركات ضمن نظام تجاري عالمي أكثر ترابطاً.
يُجادل التقرير، المعنون "مفارقة تكنولوجيا التجارة: التواصل وسط الانقسام"، بأن الأدوات الرقمية قادرة على تعزيز التجارة حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والاقتصادية. ويشرح التقرير كيف تُعيد تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) تشكيل الجمارك والخدمات اللوجستية وعمليات الدفع عبر الحدود، ويؤكد على ضرورة وجود حوكمة دولية منسقة لضمان استفادة الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء من هذه الأدوات.

يرتكز تقرير تكنولوجيا التجارة على بنية تكنولوجية تجارية رباعية المستويات، ترسم خريطة لكيفية تفاعل الجهات الفاعلة العالمية والوطنية والتشغيلية. يبدأ التقرير بالإطار العالمي، الذي تشكله منظمات مثل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ثم ينتقل إلى السياسات الوطنية، والعوامل المساعدة للتجارة، والجهات المؤسسية التي تقدم السلع والخدمات.
المستوى الثاني من هذا الهيكل هو الحوكمة الوطنية، حيث تقوم الحكومات بوضع اللوائح والمعايير والسياسات الرقمية التي تُمكّن الأسواق من العمل معًا. يلي ذلك مُيسّرو التجارة مثل شركات الخدمات اللوجستية والمراكز التجارية، ثم المنتجون والمصنّعون والمصدّرون. تربط التكنولوجيا بين هذه المستويات الأربعة، وهو ما يصفه التقرير بأنه نسيج يسمح بتدفق المعلومات والسلع بسرعة أكبر وبعوائق أقل.
عُرض تقرير "تريدتك" خلال جلسة رئيسية في دافوس بعنوان "إعادة برمجة التجارة"، حيث ألقى معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، الكلمة الرئيسية. وأكد الدكتور ثاني أن النتائج تُبرز أهمية التخطيط الجماعي لضمان اعتماد واسع النطاق للأدوات المتقدمة عبر شبكات التجارة الدولية.
صرح معالي الوزير قائلاً: "إن دمج التكنولوجيا في سلاسل التوريد سيُمهد الطريق لعصر جديد من المرونة التجارية، مما يُسرّع حركة البضائع ويعزز مشاركة الأسواق الناشئة في الاقتصاد العالمي". وربط الدكتور ثاني هذا الأمر بأجندة التجارة الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تهدف إلى تعزيز دورها كمركز عالمي للخدمات اللوجستية يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.
تقرير تكنولوجيا التجارة وشراكة مبادرة تكنولوجيا التجارة
أُطلقت مبادرة "تريدتك"، التي صدر في إطارها هذا التقرير، لأول مرة في دافوس عام 2023 كشراكة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بوزارة التجارة الخارجية ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، والمنتدى الاقتصادي العالمي. ويهدف هذا التعاون إلى تسريع استخدام التكنولوجيا في التجارة ونشر تقييم سنوي للأدوات الرئيسية المؤثرة على نظام التجارة العالمي.
صرح معالي الوزير قائلاً: "يقدم التقرير الثالث لتكنولوجيا التجارة نظرة شاملة على المجالات التي تُحدث فيها التكنولوجيا أثراً ملموساً، مدعوماً بأمثلة واقعية للتحول الجاري. وبينما يُبرز التقرير الإمكانات الهائلة لبيئة تجارية مدعومة بالتكنولوجيا، فإنه يُسلط الضوء أيضاً على التحديات التي تواجه التبني الواسع النطاق لهذه التقنيات، وهي تحديات يجب علينا جميعاً العمل معاً للتغلب عليها لضمان استمرار ازدهار الاقتصاد العالمي. إنه تقييم مهم للوضع الراهن وما يحتاجه العالم لمواصلة بناء نظام تجاري يلبي متطلبات القرن الحادي والعشرين."
تقرير TradeTech، وهيكلية تكنولوجيا التجارة، ودور أبوظبي
أشار معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إلى أن المبادرة دعمت الجهود المبذولة لتطوير ممارسات التجارة العالمية منذ عام 2023. وقال معالي الزعابي: "نعتقد أن مبادرة تكنولوجيا التجارة كانت عنصراً أساسياً في تحديث التجارة العالمية، التي تُعدّ شريان الحياة للاقتصادات، منذ إطلاقها في عام 2023. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أثبتت هذه المبادرة المشتركة فوائد التعاون البنّاء والجهود المتكاملة في تطوير ونشر التقنيات المتقدمة والأساليب الحديثة لتمكين التجارة الحرة والنزيهة التي تُثري المجتمعات في جميع أنحاء العالم".
وأضاف معالي الزعابي: "بصفتها مركزاً حيوياً في سلاسل التوريد الدولية، تواصل أبوظبي تطوير نظام تجارتها الخارجية، لجعله أسرع وأكثر موثوقية ومرونة، من خلال شراكات قوية بين الحكومة وقطاع الأعمال. ونؤكد مجدداً التزامنا بدعم مبادرات تكنولوجيا التجارة لدفع عجلة الابتكار وتطوير التجارة العالمية بما يعزز الكفاءة والاستدامة". وتؤكد هذه التصريحات طموح أبوظبي في ترسيخ حلول التجارة عالية التقنية في الشبكات الإقليمية والعالمية.
تقرير TradeTech، بنية تكنولوجيا التجارة والتقنيات المُمكّنة
يُبيّن التقرير كيف باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تتولى بشكل متزايد مهامًا كانت تُؤدّى يدويًا، مثل تقييم الوثائق، وإدارة تدفقات الشحن، والتنبؤ بالطلب. وتُستخدم منصات تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتأمين السجلات، ودعم تمويل التجارة الرقمية، وتبسيط إجراءات التخليص الجمركي، في حين تُسهّل تقنيات الدفع المتكاملة عمليات التسوية عبر الحدود بين الموردين والمشترين وشركات الخدمات اللوجستية في مختلف المناطق.
ولتوضيح كيفية تنظيم بنية تكنولوجيا التجارة، يسرد التقرير أربع طبقات رئيسية وأدوارها.
| مستوى | وصف |
|---|---|
| إطار عالمي | مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) |
| الحوكمة الوطنية | السياسات واللوائح المحلية التي تُمكّن الأسواق من التعاون |
| عوامل تمكين التجارة | شركات الخدمات اللوجستية، والمراكز التجارية، والمراكز التجارية |
| الجهات الفاعلة المؤسسية | المنتجون والمصنعون والمصدرون للسلع والخدمات |
سلّط بورغه برينده، الرئيس التنفيذي ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، الضوء على السياق الأوسع. وقال: "في ظل التغيرات العالمية المتسارعة، تُشكّل التكنولوجيا البنية التحتية التي تربط عناصر التجارة الحديثة، مما يُساعد الاقتصادات والشركات على ضمان استمرارية أعمالها من خلال تحسين التنسيق والكفاءة وتعزيز الثقة في العمليات عبر الحدود". ويؤكد هذا التصريح ما جاء في التقرير من أن الأنظمة الرقمية الموثوقة تُعدّ أساسية لنمو التجارة في المستقبل.
تواصل مبادرة تكنولوجيا التجارة العالمية نشر تقارير سنوية مفصلة ترصد تأثير هذه الأدوات على بيئة التجارة الدولية. وفي التقرير الثالث لتكنولوجيا التجارة، تُقدّم دولة الإمارات العربية المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي رؤيةً مُنظّمة لهيكلية تكنولوجيا التجارة، وتصفان تطبيقاتها العملية عبر سلاسل التوريد، وتؤكدان على ضرورة العمل المشترك، لكي يُعزز الابتكار المرونة، ويدعم الأسواق الناشئة، ويُحافظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي على المدى الطويل.
With inputs from WAM