مؤشر الثقة في الإمارات العربية المتحدة 2026 يُظهر مرونة في عالم يتجه نحو الانعزال
يشير مؤشر إيدلمان للثقة لعام 2026 إلى أن المجتمعات العالمية تتجه نحو الانعزال، إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبرز بشكل لافت. فبينما يتراجع التفاؤل العالمي بشأن المستقبل، يبقى سكان الإمارات متفائلين إلى حد كبير. إذ يتوقع ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع في الإمارات، أي 63%، أن يكون الجيل القادم أفضل حالاً، مقارنةً بنسبة 32% فقط على مستوى العالم.
يرتبط هذا الاختلاف في وجهات النظر ارتباطًا وثيقًا بنظرة سكان الإمارات العربية المتحدة إلى المؤسسات الأساسية. وتُشير الدراسة إلى أن الثقة في أصحاب العمل والحكومة والإعلام والمنظمات غير الحكومية لا تزال مرتفعة، حتى بين الفئات الأكثر حذرًا. كما تُؤثر الثقة في كيفية تفكير السكان في التنوع والقيادة والتماسك الاجتماعي، في وقتٍ تشهد فيه العديد من المجتمعات تزايدًا في العزلة.

لا يُظهر المناخ في دولة الإمارات العربية المتحدة رفضاً واسعاً للمؤسسات، على الرغم من تزايد الحذر العالمي تجاه الاختلافات. ووفقاً للمؤشر، يثق 88% من الموظفين في الإمارات بأصحاب عملهم. كما أن مستويات الثقة في القطاعات الرئيسية قوية أيضاً، حيث يثق 86% بالحكومة، و84% بالقطاع الخاص، و77% بالمنظمات غير الحكومية، و74% بوسائل الإعلام التي لا تزال تتمتع بمصداقية عالية.
تُبرز هذه الأرقام كيف يُعزز الثقة المؤسسية الاستقرار الاجتماعي خلال فترة من عدم الاستقرار العالمي. فالثقة في وسائل الإعلام والقادة المؤسسيين تُسهم في ترسيخ النقاش العام. كما أنها تدعم الرأي القائل بأن التجارب الشخصية للأفراد مع المنظمات تؤثر بشكل كبير على استمرار الثقة أو تراجعها بمرور الوقت.
يبرز أصحاب العمل في الإمارات العربية المتحدة كلاعبين أساسيين في إدارة الخلافات وتخفيف انعدام الثقة بين المجموعات. ويُظهر مؤشر الثقة أن 70% من الموظفين في الإمارات يثقون بصاحب العمل، بينما ينظر 70% من عامة السكان إلى الحكومة كمؤسسة فعّالة في رأب الصدع وتشجيع التعاون بين المجموعات التي تفتقر إلى الثقة المتبادلة.
يربط الموظفون هذا الدور في بناء الثقة بممارسات العمل الواضحة. يقول تسعة من كل عشرة مشاركين في الاستطلاع إن أصحاب العمل يستطيعون بناء الثقة من خلال خلق ثقافة وهوية مشتركة، وتوحيد الزملاء من مختلف القيم والخلفيات، وتقديم التدريب على الحوار البنّاء. تُسهم هذه الإجراءات في الحد من العزلة الاجتماعية ودعم قوة عاملة أكثر ترابطًا.
في هذا السياق، يبدو أن تنوع المجتمع الإماراتي يمثل نقطة قوة لا نقطة ضعف. وقالت ندى لون، رئيسة مكتب إيدلمان الشرق الأوسط في أبوظبي: "تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة إظهار قوة مجتمعها، المتجذرة في الثقة بالمؤسسات وأصحاب العمل والقادة. ولا تزال مستويات الثقة عالية داخل الدولة، حتى بين أكثر شرائح المجتمع حذراً. وفي مجتمع يتسم بهذا التنوع الواسع، يُعد هذا عنصراً بالغ الأهمية، إذ يُشكل أساساً لـ..."
يوضح التقرير أن القيادة الفعالة في دولة الإمارات العربية المتحدة لا تُعرَّف بتجنب الخلاف، بل تعتمد على التفاعل البنّاء مع وجهات النظر المختلفة، بما يتماشى مع رؤية الدولة المستقبلية. ويدعم هذا النهج التماسك الاجتماعي، ويساعد في الحفاظ على ثقة الجمهور في ظل تصاعد النزعات الانعزالية في أماكن أخرى.
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
{TABLE_1}
تتزايد التوقعات من القيادة مع ازدياد ارتباط الثقة بالتجربة الحياتية. ويشير المؤشر إلى أن 83% من المشاركين يعتقدون أن على الرؤساء التنفيذيين القيام بدور فعّال في سد الفجوات بين مختلف الفئات. ومع ذلك، يعتقد 62% فقط أن الرؤساء التنفيذيين ينجحون حاليًا في هذا الدور، مما يدل على وجود فجوة واضحة في توقعات الثقة.
يؤكد الرأي العام على ضرورة عدم انسحاب القادة عند مواجهة التحديات. ويقول نحو 85% من المشاركين في الاستطلاع إن بناء الثقة الفعال يتطلب من القادة التفاعل البنّاء مع النقاد والمتشككين. إضافةً إلى ذلك، يعتقد 84% منهم أنه ينبغي على القادة استشارة أشخاص من خلفيات متنوعة عند اتخاذ القرارات، بحيث تُوجّه الشمولية والخبرة العملية الخيارات المؤسسية.
يؤكد المؤشر أيضاً أن سلوكيات القيادات العليا تؤثر على كيفية تعامل المؤسسات مع الاختلافات. يُنظر إلى الرؤساء التنفيذيين على أنهم يحددون توجه المؤسسات فيما إذا كانت ستتعامل مع الخلافات من خلال الحوار أم التجنب. وهذا له آثار مباشرة على مصداقية أصحاب العمل، لا سيما في سياق متعدد الثقافات مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.
بشكل عام، يُظهر مؤشر إيدلمان للثقة لعام 2026 مجتمعاً إماراتياً لا يزال واثقاً بمؤسساته ومتفائلاً نسبياً بالمستقبل، على الرغم من الاتجاهات العالمية نحو الانعزال. وتشير النتائج إلى أن استدامة الثقة في الإمارات ستعتمد على قدرة أصحاب العمل والقادة على رأب الصدع، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والحفاظ على حوار مفتوح مع وجهات النظر المختلفة.
With inputs from WAM