القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة والمرونة الاقتصادية في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2026
انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حوار سياسي رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، حيث بحث المسؤولون والخبراء كيف يمكن للقوة الناعمة أن تدعم المرونة الاقتصادية، وتعيد بناء الثقة، وتحافظ على النفوذ في بيئة عالمية تتسم بالتوتر الجيوسياسي، وتحول التحالفات، وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق والمجتمعات.
أظهرت المناقشة كيف أصبحت أدوات القوة الناعمة الآن جنباً إلى جنب مع التدابير الاقتصادية والأمنية التقليدية، حيث تربط السمعة والثقة والروايات الوطنية بتدفقات الاستثمار والعلاقات التجارية وحركة المواهب والقدرة التنافسية على المدى الطويل، حيث تسعى البلدان إلى إيجاد طرق عملية لتعزيز المرونة الاقتصادية مع إدارة الضغوط السياسية والتصورات العامة سريعة التغير في جميع أنحاء العالم.
شكلت الجلسة جزءًا من قمة القوة الناعمة العالمية، التي استضافتها دافوس لأول مرة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، والتي جمعت القادة الدوليين لدراسة كيفية تعامل الحكومات مع التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية وتطور وجهات النظر العالمية باستخدام استراتيجيات وطنية موثوقة واستشرافية تدمج القوة الناعمة في تخطيط أوسع نطاقًا للمرونة الاقتصادية.
استقبلت القمة العالمية للقوة الناعمة مجموعة مختارة من الشخصيات المؤثرة، بما في ذلك صناع السياسات والمحللين الحاليين والسابقين من مختلف المناطق والقطاعات، والذين استكشفوا كيفية تفاعل استراتيجيات القوة الناعمة الوطنية مع مسائل الثقة والقيم والحوكمة، وكيف تؤثر هذه العوامل على المرونة الاقتصادية، لا سيما بالنسبة للاقتصادات المفتوحة المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتجارة والاستثمار الدوليين.
| المشارك | دور |
|---|---|
| جاستن ترودو | رئيس الوزراء الكندي السابق |
| سارة بنت يوسف العامري | وزير التربية والتعليم، دولة الإمارات العربية المتحدة |
| ديفيد هيغ | المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة براند فاينانس |
أكد جاستن ترودو أن الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة تعيد تشكيل العلاقات بين الدول، مشدداً على أن المصداقية والقدرة على التنبؤ والقيادة القائمة على قيم واضحة أصبحت الآن ضرورية للحفاظ على الثقة والنفوذ العالمي، خاصة عندما تسعى الحكومات إلى حماية المرونة الاقتصادية دون تصعيد الصراع أو تعميق الانقسامات بين الكتل الاقتصادية المتنافسة.
جادل جاستن ترودو بأن القوة الناعمة يمكن أن تساعد في استقرار العلاقات عندما تُبنى على المصداقية والالتزام طويل الأجل، مشيراً إلى أن السياسات المتسقة والقيم الواضحة قد تدعم التعاون، وتخفف التوترات، وتزيد من القدرة على التكيف، مما يسمح للدول بحماية المرونة الاقتصادية حتى عندما تواجه الأنظمة العالمية اضطراباً وتتعرض الثقة بين الشركاء للضغط.
القوة الناعمة والمرونة الاقتصادية مدفوعة بالتعليم والابتكار
ركزت سعادة سارة بنت يوسف الأميري على التعليم والعلوم ومهارات المستقبل باعتبارها مكونات أساسية للقوة الناعمة الوطنية، موضحة أن الاستثمار المستدام في الأفراد وأنظمة المعرفة المتقدمة وبيئات الابتكار الداعمة يشكل كيفية إدراك الأمة، ويعزز المرونة الاقتصادية، ويساعد المجتمعات على الاستجابة بفعالية للتحولات التكنولوجية والهيكلية السريعة.
وأشارت سعادة سارة الأميري إلى أن الدول التي تعطي الأولوية للتعليم والاستعداد لوظائف المستقبل تكون في وضع أفضل لبناء الثقة، وجذب الأفراد المهرة، ودعم النمو المستدام، والحفاظ على المرونة الاقتصادية، لا سيما مع اشتداد المنافسة العالمية على المواهب وتغيير التقنيات الرقمية والأتمتة والصناعات الجديدة لأسواق العمل ونماذج التنمية في جميع أنحاء العالم.
ربط المشاركون بين التعليم والقدرة على الابتكار والحوكمة الفعالة والمؤسسات ذات المصداقية وبين القدرة التنافسية الوطنية الأقوى، بحجة أن هذه العوامل أصبحت الآن بنفس أهمية مؤشرات القوة التقليدية عند تقييم المرونة الاقتصادية، لأنها تشكل الإنتاجية على المدى الطويل، وتشجع على خيارات السياسة المسؤولة، وتخلق بيئات يمكن للشركات والباحثين والمجتمعات فيها إدارة الصدمات بشكل أكثر فعالية.
قدم ديفيد هيج النتائج الرئيسية من مؤشر القوة الناعمة العالمية لعام 2026، وهو تقييم للصورة الدولية للدول وتأثيرها بناءً على ردود فعل أكثر من 150 ألف مستجيب من 193 دولة، مسلطًا الضوء على تغير التصورات العالمية، وانخفاض مستويات الثقة في بعض الدول، والتحديات المتعلقة بالسمعة التي تواجه العديد من الحكومات التي تسعى إلى حماية المرونة الاقتصادية.
أظهر تحليل مؤشر القوة الناعمة العالمية لعام 2026 أن الدول التي تستثمر استراتيجياً في السمعة والحوكمة والتعليم والاستدامة والابتكار تكون عموماً أكثر استعداداً لإدارة الصدمات الخارجية وفترات عدم الاستقرار، لأن هذه الاستثمارات تدعم المرونة الاقتصادية، وتدعم ثقة المستثمرين، وتساعد في الحفاظ على وجود واضح وموثوق به داخل المؤسسات الدولية والأسواق العالمية.
قام المتحدثون بدراسة الروابط المباشرة بين القوة الناعمة والنتائج الاقتصادية، مؤكدين أن التصورات الدولية الإيجابية يمكن أن تؤثر على تدفقات رأس المال، والشراكات التجارية طويلة الأجل، والسياحة، وجذب المواهب، مع تشكيل الثقة العالمية في المرونة الاقتصادية للبلاد، خاصة عندما تقترن بأطر حوكمة شفافة وسياسات متسقة تمنح المستثمرين والشركاء مزيدًا من اليقين.
أكد الحوار أن الهوية الوطنية والعلامات التجارية قد تجاوزت مجرد التواصل العام، وأصبحت عناصر متكاملة في الاستراتيجيات الاقتصادية والتنموية، حيث تدرك الحكومات أن القوة الناعمة يمكن أن تعمل كمضاعف بدلاً من أن تكون بديلاً عن الأساسيات الاقتصادية، مما يعزز القدرة على الصمود، ويدعم الثقة، ويمكّن من خلق القيمة على مدى آفاق تخطيط أطول.
واتفق المشاركون على أن الاقتصادات المستقرة والمستعدة للمستقبل تتطلب استراتيجيات وطنية موثوقة تربط الأهداف الاقتصادية بالتقدم الاجتماعي والاستدامة والتنمية البشرية، وسلطوا الضوء على التعاون الدولي والتعليم والابتكار كركائز أساسية، في حين أن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 أكدت اهتمامها بالمحادثات العالمية حول المرونة الاقتصادية والحوكمة والتنمية الشاملة.
With inputs from WAM


