التميز الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة يرسي معياراً عالمياً في إلهام القيادة في الخدمة العامة
على مدى عشرين عاماً، أعادت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تشكيل الحوكمة الاتحادية والخدمات وتصميم السياسات. وقد ساهمت الرؤى الاستراتيجية وأنظمة الأداء ومنصات الابتكار في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمرجع عالمي للإدارة المرنة والتخطيط طويل الأجل والتنمية المتكاملة في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والبنية التحتية والعدالة والمجتمع.
منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الوزراء في 5 يناير 2006، اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي استراتيجيات مترابطة، ومؤشرات أداء، وإصلاحات في الخدمات، وتحديثات تشريعية. تهدف هذه الإجراءات إلى استشراف التحديات المستقبلية، وتسريع وتيرة التقدم الوطني، ووضع رفاهية الإنسان، والازدهار المستدام، والمؤسسات الفعالة في صميم العمل الحكومي.
شكّلت أول استراتيجية شاملة للحكومة الاتحادية، التي أُطلقت عام 2007، نقطة تحوّل في حوكمة دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد أرست إطاراً وطنياً موحداً بستة محاور رئيسية: التعليم، والصحة، والاقتصاد، والعدالة، والتنمية الاجتماعية، والبنية التحتية. ورُبطت الأهداف بمؤشرات قابلة للقياس، جرى رصدها منذ عام 2008 من خلال نظام أداء اتحادي يرتكز فيه التخطيط على الأدلة والتقييم الدوري.
شجعت هذه الاستراتيجية لعام 2007 الوزارات والهيئات الاتحادية على تبني تخطيط منظم طويل الأجل. وقد عززت المساءلة والشفافية، وربطت البرامج بنتائج قابلة للقياس، ووحدت الجهود المؤسسية حول توجه وطني مشترك. ثم جرى تنسيق دورات التخطيط الاستراتيجي مع دورات الميزانية الاتحادية. ومنذ ذلك الحين، تم تنفيذ ست دورات استراتيجية اتحادية، عملت كل منها على تحسين الأولويات وآليات التنفيذ.
في عام 2011، كشفت حكومة الإمارات العربية المتحدة عن رؤية الإمارات 2021، بهدف وضع الدولة بين أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد. وتعززت رؤية 2021 في عام 2014 بإطلاق الأجندة الوطنية، التي ترجمت الرؤية الشاملة إلى أولويات وأهداف ومؤشرات أداء وطنية محددة.
حددت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 ست أولويات وطنية و52 مؤشراً، شملت التعليم والصحة والاقتصاد والأمن والعدالة والمجتمع والإسكان والبنية التحتية. وقد تابعت القيادة التقدم المحرز باستمرار. وساهمت الأجندة في مواءمة الخطط الاتحادية والمحلية، وتوجيه التنمية على مدى عقد من الزمن، وتعزيز مكانة دولة الإمارات في العديد من مؤشرات التنافسية العالمية.
في عام 2017، أطلقت الحكومة وثيقة "مئوية الإمارات 2071"، وهي رؤية تمتد لمئة عام تركز على التنمية المستدامة والاستعداد للمستقبل. وتسلط الخطة الضوء على التعليم المتقدم، والاقتصاد المتنوع والمستدام، والهوية الوطنية الراسخة. وتهدف إلى ضمان ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة عالمياً بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الاتحاد من خلال تخطيط متكامل طويل الأجل.
وانطلاقاً من ذلك، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مشروعاً استشارياً وطنياً بعنوان "الاستعداد للخمسين عاماً القادمة" في عام 2020. وقد أشركت هذه المبادرة شرائح واسعة من المجتمع في صياغة السياسات المستقبلية، وسعت إلى جمع أفكار من المواطنين والمقيمين والخبراء لتصميم الخمسين عاماً القادمة من التقدم الوطني، ومعالجة التحديات العالمية والمحلية المتغيرة بشكل شامل.
في عام 2021، أعلنت القيادة عن وثيقة "مبادئ الخمسين عاماً" كأولى مشاريع الخمسين عاماً. يحدد هذا الميثاق المسار الاستراتيجي للمرحلة المقبلة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية. ويؤكد على تعزيز الاتحاد، والتنمية المتوازنة في جميع المناطق، والبنية التحتية المتقدمة، وبناء أحد أكثر الاقتصادات ديناميكية على مستوى العالم.
تُوجّه "مبادئ الخمسين عامًا" السياسة الخارجية نحو السلام والتفاوض والحوار البنّاء الذي يدعم المصالح الاقتصادية. كما تُركّز على رأس المال البشري من خلال تحسين التعليم، واستقطاب المواهب العالمية والحفاظ عليها، والتطوير المستمر للمهارات. وتدعو إلى تحقيق أفضل جودة حياة للمواطنين والمقيمين، وتُشجّع التميّز الرقمي والتكنولوجي والعلمي في مختلف القطاعات.
تؤكد الوثيقة على قيم الانفتاح والتسامح واحترام حقوق الإنسان وكرامته، والاعتراف بالثقافات المختلفة. كما تعزز الأخوة الإنسانية، وتقوي الهوية الوطنية، وتؤكد أن المساعدات الإنسانية تشكل جزءاً أساسياً من رسالة دولة الإمارات العربية المتحدة ومسؤوليتها الأخلاقية. وتُعدّ المبادئ العشرة مرجعاً لجميع المؤسسات عند صياغة السياسات والبرامج.
منهجية التنمية الحكومية الجديدة في الإمارات العربية المتحدة وجدول الأعمال متوسط المدى
وفي عام 2021 أيضاً، اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة منهجية جديدة للعمل الحكومي تهدف إلى تسريع وتيرة الإنجاز. ويركز هذا النهج على إعطاء الأولوية للمشاريع التحويلية قصيرة الأجل، ومنح الوزارات والهيئات الاتحادية صلاحيات أوسع، والاسترشاد بمبادئ الخمسين عاماً. كما يشجع على أسلوب عمل أسرع وأكثر واقعية يستجيب للتغيرات العالمية التي تؤثر على مختلف القطاعات.
تشجع المنهجية الجديدة ثقافةً تُصبح فيها المشاريع التحويلية والأفكار الجريئة جوهر العمل الحكومي. وتهدف إلى إحداث تحولات ملموسة في الاقتصاد والخدمات الحكومية والحياة اليومية. ويهدف هذا النهج إلى استبدال دورات التخطيط الطويلة والجامدة بمحافظ مشاريع مرنة قادرة على التكيف السريع مع الفرص الناشئة أو الأزمات.
في عام 2022، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن بدء المرحلة التشغيلية لهذه المنهجية. وسيتم إنجاز المشاريع التحويلية الكبرى في غضون فترات لا تتجاوز عامين، مما يحل محل الاعتماد الحصري على الاستراتيجيات طويلة الأجل. وتم تحديد أولويات قطاعية واضحة، ونقل المسؤولية من الوزارات الفردية إلى فرق متكاملة متعددة الجهات، مما يعزز الملكية المشتركة للنتائج وهياكل تنفيذ أكثر مرونة.
في العام نفسه، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة وثيقة "نحن الإمارات 2031"، وهي أول خطة عشرية لتنفيذ "مئوية الإمارات 2071". وتحدد الخطة التوجهات الوطنية حتى عام 2031 في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، بهدف تعزيز مكانة الإمارات كشريك عالمي ومركز اقتصادي مؤثر.
تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال مبادرة "نحن الإمارات 2031"، إلى إبراز نموذجها الاقتصادي وفرصها أمام الشركاء الدوليين. وترتكز هذه المبادرة على أربعة محاور رئيسية تغطي قطاعات حيوية، تشمل المجتمع، والاقتصاد الجديد، وعلاقات الإمارات مع الشركاء العالميين، وبيئة داعمة تُعزز التنافسية والابتكار والنمو المستدام.
تطوير حكومة الإمارات العربية المتحدة في مجالات التميز والقيادة وبناء القدرات
أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً متواصلاً بالتميز المؤسسي منذ عام 2006، حين أُطلق برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي. ويركز هذا البرنامج على تعزيز الأداء، ورفع جودة الخدمات، وترسيخ ممارسات التميز في الوزارات والهيئات الاتحادية. كما يشجع على تطبيق مبادئ التميز الحديثة، وبناء القدرات، وتبادل المعرفة حول الممارسات التنظيمية الناجحة.
في عام ٢٠٠٩، استحدثت السلطات جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز كنظام جوائز اتحادي قائم على المعايير الدولية. وتشجع التقييمات الدورية على المنافسة الإيجابية بين الجهات الحكومية. وقد ساهم البرنامج الأوسع نطاقاً في نشر ثقافة التميز والابتكار، وتحسين الكفاءة، ودعم التقدير الإقليمي والدولي لعدد من المؤسسات الاتحادية.
ساهم نظام التميز الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي أُطلق عام ٢٠١٥، في تطوير هذا النهج. ويستند النظام إلى المعارف المتراكمة من جهود التميز الوطنية، ويتماشى مع التوجهات العالمية في أداء القطاع العام. ويُقدّم النظام إطاراً شاملاً للتحسين المستمر في التخطيط والإنجاز والخدمات والابتكار، وقد حظي باعتراف دولي من منظمات الجودة والتميز.
يُعدّ تطوير القيادة ركيزة أساسية أخرى. فبرنامج قادة حكومة الإمارات العربية المتحدة، الذي أُنشئ عام 2008، يُهيئ القادة الوطنيين لمواجهة تحديات المستقبل. ويُقدّم البرنامج مسارات متخصصة للقادة التنفيذيين والاستراتيجيين والشباب. وقد تطوّر البرنامج بمرور الوقت ليواكب الكفاءات اللازمة للقيادة في القرن الحادي والعشرين، وخصائص المديرين العموميين ذوي التوجه المستقبلي.
يستفيد برنامج القيادة من أفضل الممارسات الدولية في مجال القيادة الحديثة والمستقبلية، ويعمل على بناء كوادر من القادة الإماراتيين الأكفاء القادرين على دعم أداء الحكومة وتحقيق الرؤى الوطنية. ومن خلال الاستثمار في رأس المال البشري، يدعم البرنامج استمرارية المؤسسات ويعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمرجع في نماذج تطوير القيادة الحكومية.
الخدمات الحكومية وتطوير تجربة العملاء في حكومة الإمارات العربية المتحدة
لطالما شكلت جودة الخدمات محوراً رئيسياً منذ إطلاق برنامج الإمارات للتميز الحكومي عام 2011. وقد أرست هذه المبادرة معايير جديدة لتقديم الخدمات الحكومية، ساعيةً إلى تحقيق تجارب رائدة عالمياً للعملاء. وفي إطار هذا البرنامج، تم إطلاق نظام التصنيف العالمي للخدمات بالنجوم عام 2011 لتصنيف قنوات الخدمة باستخدام معايير واضحة ومتوافقة دولياً.
يُطبّق نظام التصنيف العالمي بالنجوم على المنصات الرقمية، ومراكز الخدمة، ومراكز الاتصال، والمراكز الذكية، والمراكز المعتمدة، والمراكز المشتركة. تتراوح التصنيفات من نجمتين إلى سبع نجوم، وتستند إلى تجربة العملاء، والكفاءة التشغيلية، والتمكين الرقمي. وقد حفّز هذا النظام المؤسسات على تطوير مرافقها، وتبسيط عملياتها، وتسخير التكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات.
بمرور الوقت، أدى هذا البرنامج إلى زيادة رضا العملاء، وتعزيز الثقة في الخدمات الحكومية، وإدخال مفاهيم جديدة للخدمات. وأطلقت السلطات سلسلة من المبادرات للحفاظ على حداثة الخدمات وكفاءتها. وقد استجابت هذه الجهود لاحتياجات الجمهور، وتبنت الابتكار، واعتمدت على التغذية الراجعة المستمرة لإعادة تصميم تقديم الخدمات عبر قنوات ومناطق متعددة.
أُطلقت مبادرة "الحكومة الذكية" وجائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول في عام 2013. وكان الهدف منهما توفير الخدمات عبر الأجهزة المحمولة على مدار الساعة، وتحفيز الجهات على ابتكار حلول رقمية، بما في ذلك من خلال مشاركة الطلاب. وأُعلن عن نتائج مبادرة التحول الذكي في عام 2015، مُسلطةً الضوء على التقدم المُحرز في تقديم الخدمات الرقمية.
في عام 2017، افتُتح "مركز الخدمة 1" كمركز تعاوني يقدم باقات خدمات شاملة في موقع واحد. وشارك العملاء بشكل مباشر في تصميم الخدمات وتحسينها. وفي العام التالي، أنشأت الجهات الحكومية مجالس للعملاء لتعزيز التفاعل. ومنذ عام 2018، أنتجت أكثر من 700 مجلس ما يزيد عن 2000 فكرة تطويرية من مستخدمي الخدمات في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
بدأت السلطات، ابتداءً من عام ٢٠١٩، بنشر أسماء أفضل وأسوأ مراكز الخدمات علنًا. سعى هذا التقييم الوطني الشفاف إلى رفع المعايير، وتعزيز المساءلة، وزيادة التنافسية بين الجهات. كما ساهم في توجيه التحسينات المستهدفة وتخصيص الموارد. وأشارت هذه المبادرة إلى أن أداء الخدمات سيخضع للمراقبة الدقيقة وسيتم مشاركته بشفافية مع المجتمع.
في عام 2020، خفّضت الحكومة عدد مراكز الخدمة الفعلية بنسبة 50%، مما سرّع التحوّل نحو القنوات الرقمية الفعّالة وسهلة الاستخدام. وفي العام نفسه، طُبّق نظام "المتسوّق الخفي الذكي" الذي يُقيّم جودة الخدمة بعشر لغات عبر قنوات مختلفة في الوقت الفعلي، ويجمع آراء العملاء مباشرةً بعد تجاربهم مع الخدمة.
أُطلقت استراتيجية خدمات الإمارات العربية المتحدة 2021-2025 في عام 2021، بالتزامن مع الإعلان عن أفضل وأسوأ مراكز الخدمات الرقمية. كما أنشأت الجهات المعنية مرصد الخدمات، وهو منصة رقمية متكاملة، تقيس وتحلل آراء العملاء باستخدام تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي، وترصد اتجاهات الرضا، وتسلط الضوء على المجالات التي تتطلب تحسين أداء الخدمات.
تم إطلاق استطلاع نبض العملاء كاستبيان رقمي مرن متاح عبر منصات الخدمات الحكومية. يجمع الاستطلاع آراء العملاء بشكل فوري حول مستوى رضاهم وتجربتهم الشاملة بعد كل معاملة. وفي عام 2022، أعلنت الحكومة عن خطط لتحويل أكثر من 200 خدمة إلى عروض استباقية، وأعدت نموذج "الخدمات 2.0" لإطلاقه في عام 2023.
بهدف تحسين تقديم الخدمات، أُطلق برنامج الحد من البيروقراطية الحكومية في عام 2023 كمبادرة وطنية. يستهدف البرنامج الإجراءات والمتطلبات غير الضرورية، وتشمل أهدافه الحد من البيروقراطية، وخفض التكاليف، وتحسين تجربة المواطنين والمستثمرين، وتعزيز ثقة الجمهور في الجهاز الحكومي من خلال تبسيط وتسريع إجراءات تقديم الخدمات.
سارت مبادرة تقليص البيروقراطية على مرحلتين حتى الآن، حيث تم خلالها إلغاء أكثر من 7000 إجراء ومتطلب زائد في الخدمات الحكومية. ويهدف هذا الترشيد إلى تسهيل التعامل مع السلطات، ودعم النشاط التجاري، وضمان مرونة وكفاءة الأنظمة الحكومية مع الحفاظ على الضمانات التنظيمية اللازمة ومسؤوليات الرقابة.
منصات الابتكار ومسرعات التنمية الحكومية في الإمارات العربية المتحدة
تم ترسيخ الابتكار الحكومي من خلال مجموعة من الهياكل والبرامج المتخصصة. وفي عام 2014، أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، وهو أول مركز من نوعه في المنطقة. وتتمثل مهمته في ترسيخ ثقافة الابتكار وخلق بيئة متكاملة داخل القطاع العام.
أنشأ المركز "مختبرات الابتكار الحكومية" التي تجمع بين المتخصصين والمسؤولين والممارسين. وتستخدم هذه المختبرات جلسات عصف ذهني إماراتية وأدوات غير تقليدية لمعالجة التحديات القطاعية. وبالتعاون مع جامعات دولية رائدة، تعمل هذه المختبرات على توليد واختبار أفكار مبتكرة. كما يُدرّب المركز الكوادر الوطنية، ويبني مهاراتها، ويوفر لها أدوات حديثة تُساعد المؤسسات على الابتكار بشكل منهجي.
أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة "منصة الإمارات للابتكار" كقناة متكاملة لتوثيق أنشطة الابتكار في جميع أنحاء الدولة. وتغطي المنصة مساهمات الجهات الحكومية، والمحلية، والخاصة، والمجتمعية، والفردية، والطلابية. كما توفر المنصة المعلومات والبيانات والمراجع والأدوات المتعلقة بالابتكار. وأطلقت السلطات أيضاً "شهر الابتكار"، وهو مهرجان سنوي يحتفي بالإنجازات والمشاريع الابتكارية في جميع الإمارات.
إضافةً إلى ذلك، أُنشئ صندوق محمد بن راشد للابتكار لدعم الأفكار الواعدة. وقد ساهمت هذه المبادرات مجتمعةً في تحسين تصنيف الدولة على مؤشرات الابتكار العالمية، وترسيخ الابتكار كقيمة وطنية في العمل الحكومي. كما تدعم هذه المبادرات التجريب، والمخاطرة المحسوبة، وتصميم حلول مبتكرة لتحديات السياسات العامة والخدمات.
في عام 2016، أطلقت حكومة الإمارات العربية المتحدة مبادرة "مسرعات الحكومة". توفر هذه الآلية منصةً تتعاون فيها الجهات الاتحادية والمحلية لحلّ التحديات ذات الأولوية. ويسعى هذا النموذج إلى تحقيق نتائج سريعة وقابلة للقياس خلال فترات زمنية قصيرة، ويشجع التعاون، ويسرّع تنفيذ البرامج الاستراتيجية، ويختبر أساليب جديدة لتنظيم العمل المشترك بين مختلف الجهات.
تُركز مبادرات تسريع أداء الحكومات على التكامل بين الحكومات الفيدرالية والمحلية، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، والمنظمات غير الحكومية. وتهدف هذه المبادرة إلى تحقيق أهداف واضحة بسرعة، وتطوير السياسات بناءً على الدروس المستفادة، ونشر النتائج على نطاق واسع. وعلى الصعيد الدولي، اعتُمد هذا النموذج كأفضل ممارسة في كيفية تسريع الحكومات للنتائج وتعزيز التعاون.
تحديث التشريعات وتطوير حكومة الإمارات العربية المتحدة في مجال التنظيم
لضمان مواكبة الأنظمة للتطورات التكنولوجية والاقتصادية، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مختبر التشريعات في عام 2018، وهو أول مختبر حكومي من نوعه في المنطقة. يوفر المختبر بيئة محكمة لاختبار مسودات التشريعات واستكشاف القواعد المتعلقة بالتقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
يُسهم مختبر التشريعات في تعزيز مرونة الأنظمة ودعم الابتكار في القطاعات الاقتصادية الجديدة. ومن خلال تمكين الاختبار والتغذية الراجعة قبل اعتماد التشريعات رسميًا، يُقلل المختبر من مخاطر القواعد القديمة أو التقييدية. كما يُسهم في تحسين بيئة الأعمال من خلال ضمان أن تعكس القوانين الواقع العملي وأفضل الممارسات الدولية في المجالات سريعة التطور.
في عام 2020، أطلقت السلطات مشروع التحول التشريعي لرفع كفاءة النظام التشريعي الفيدرالي وجاهزيته ومرونته. وقامت فرق عمل وطنية بمراجعة التشريعات التي يعود تاريخها إلى تأسيس الاتحاد. وتم تحديث أكثر من 90% من القوانين الفيدرالية، وإلغاء 100 قانون، وإصدار أكثر من 50 قانونًا فيدراليًا جديدًا.
يهدف هذا التحول إلى مواءمة الإطار القانوني مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة وأولويات التنمية في مختلف القطاعات. ويتبنى المشروع أفضل الممارسات الدولية، ويضمن دعم التشريعات الوطنية للتنافسية وجذب الاستثمارات والاستقرار الاجتماعي. كما يُسهّل تنفيذ الرؤى طويلة الأجل، بما في ذلك "مئوية الإمارات 2071" و"نحن الإمارات 2031".
مشاركة الشباب، والحوار العالمي، وشراكات التنمية الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة
تم ترسيخ مشاركة الشباب مؤسسياً من خلال مجلس شباب الإمارات، الذي أُطلق عام 2016. يوفر المجلس منصة وطنية تُمكّن الشباب من المساهمة بأفكارهم حول السياسات والاستراتيجيات والمبادرات. كما يُعزز مشاركة الشباب في صنع القرار، ويُهيئ جيلاً من القادة الشباب المؤهلين لشغل مناصب قيادية مستقبلية في القطاع العام.
على الصعيد الدولي، شهد عام 2013 انطلاق القمة العالمية للحكومات. تجمع هذه المنصة العالمية السنوية قادة وخبراء وصناع قرار من مختلف أنحاء العالم، حيث يناقش المشاركون مستقبل الحكومات، ويتبادلون أفضل الممارسات، ويستكشفون حلولاً للتحديات العالمية. وتدعم القمة الحوار الدولي حول تحسين الحوكمة والخدمات العامة.
تُعدّ قمة الحكومات العالمية بمثابة مختبر سياسات عالمي ومركز للأفكار المبتكرة، حيث تُسهم في بناء علاقات استراتيجية مع الحكومات والمنظمات الدولية. وعلى مرّ السنين، صاغت القمة نموذجاً جديداً للتعاون الدولي يركز على إلهام وتمكين الجيل القادم من الحكومات والمؤسسات العامة في جميع أنحاء العالم.
في عام 2016، استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً مجالس المستقبل العالمية، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي. ويشارك في هذه المجالس مئات الخبراء العالميين لتحليل التوجهات المستقبلية والتحولات الكبرى. وتدعم توصياتهم صناع القرار بخبرات دولية متقدمة، مما يعزز جاهزيتهم لمواجهة التحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية طويلة الأجل على المستويين الوطني والعالمي.
عُقدت الدورة الأولى للاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2017. ويجمع هذا المنتدى الوطني قادة من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية سنوياً. ويتولى المشاركون تنسيق الخطط، ومتابعة الإنجازات، وتبادل أفضل الممارسات. وتهدف هذه الاجتماعات إلى توحيد العمل الحكومي على مختلف المستويات، ومناقشة قضايا التنمية ذات الأولوية بشكل جماعي.
تضم هذه الاجتماعات السنوية عدداً كبيراً من الهيئات والجهات والدوائر الاتحادية والمؤسسات المحلية من مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. ويشمل جدول الأعمال ورش عمل متخصصة، وإطلاق استراتيجيات، وجداول أعمال وطنية، ومبادرات متنوعة. ويتيح هذا النظام لصناع القرار من جميع المستويات المشاركة، ويشرك القطاعات الوطنية في صياغة رؤية التنمية المستدامة للدولة.
جوائز التعاون الدولي وجوائز التنمية الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة
في عام 2018، سعت دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال مبادرة تحديث الحكومة ومكتب تبادل المعرفة الحكومية، إلى توسيع نطاق التعاون الدولي في مجال تطوير القطاع الحكومي. وكان الهدف من ذلك الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية عبر بناء شراكات مع حكومات أخرى ومنظمات دولية. وتُسهّل هذه الشراكات عملية التعلّم المتبادل وتبادل الخبرات الإدارية والسياساتية الناجحة.
ساهم إطار تبادل المعرفة في تسريع وتيرة تحديث القطاع العام في الدول الشريكة وفي دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها. ويدعم هذا الإطار المشاريع المشتركة، والبعثات الاستشارية، وتبادل الأدوات والأطر. ونتيجة لذلك، عززت دولة الإمارات مكانتها كمرجع عالمي في الإدارة العامة الفعالة، والابتكار، والتميز المؤسسي.
انطلاقاً من خبرتها في أنظمة وجوائز التميز الوطنية، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة جائزة التميز الحكومي العربي في عام 2019، بالتعاون مع جامعة الدول العربية. وتُكرّم هذه المبادرة أفضل الممارسات والخبرات في القطاع الحكومي في المنطقة العربية، وتهدف إلى تشجيع ثقافة التميز ورفع معايير الأداء المؤسسي.
تشجع جائزة التميز الحكومي العربي المنافسة البناءة والتعاون بين الحكومات العربية، وتسلط الضوء على الإصلاحات الناجحة، وتحسين الخدمات، ونماذج الإدارة المبتكرة. ومن خلال تكريم المبادرات المتميزة، تدعم الجائزة نشر ممارسات الحوكمة الفعالة، وتسهم في الارتقاء الشامل بأداء القطاع العام في المنطقة العربية.
نظرة عامة على أهم مراحل التنمية الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة
يمكن تلخيص أهم إنجازات التنمية الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مجالات الاستراتيجية والخدمات والابتكار والتشريعات. يعرض الجدول أدناه مبادرات ووثائق مختارة حسب السنة، موضحاً كيفية ترتيب الرؤى الاستراتيجية وأطر الأداء والإصلاحات المؤسسية لدعم الأهداف الوطنية طويلة الأجل.
| سنة | مبادرة / وثيقة | التركيز الرئيسي |
|---|---|---|
| 2006 | برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي | التميز المؤسسي وتحسين الأداء |
| 2007 | أول استراتيجية شاملة لحكومة الإمارات العربية المتحدة | ستة أركان ومؤشرات أداء مرتبطة بها |
| 2008 | نظام تقييم الأداء الحكومي؛ برنامج قادة حكومة الإمارات العربية المتحدة | رصد النتائج؛ إعداد القادة الوطنيين |
| 2009 | جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز | جوائز ومسابقات التميز |
| 2011 | رؤية الإمارات 2021؛ برنامج الإمارات للتميز الحكومي؛ نظام التصنيف العالمي بالنجوم | الرؤية الوطنية؛ معايير الخدمة والتقييمات |
| 2013 | قمة الحكومات العالمية؛ الحكومة الذكية؛ جائزة أفضل خدمة حكومية للهواتف المحمولة | الحوار العالمي والخدمات الرقمية |
| 2014 | الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021؛ مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي | خارطة طريق حتى عام 2021؛ ترسيخ الابتكار |
| 2015 | نظام التميز الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ نتائج التحول الذكي | إطار عمل محدّث للتميز؛ التقدم الرقمي |
| 2016 | مسرعات المشاريع الحكومية؛ مجلس شباب الإمارات؛ مجالس المستقبل العالمية | نتائج سريعة؛ مشاركة الشباب؛ استشراف المستقبل |
| 2017 | "مئوية الإمارات 2071"؛ مركز الخدمة 1؛ الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات العربية المتحدة | رؤية تمتد لمئة عام؛ خدمات متكاملة؛ تخطيط موحد |
| 2018 | مجالس العملاء؛ مختبر التشريعات؛ مبادرة تحديث الحكومة | المشاركة العامة؛ اختبار التشريعات؛ تبادل المعرفة |
| 2019 | أفضل وأسوأ مراكز الخدمة؛ جائزة التميز الحكومي العربي | تقييم شفاف؛ تميز إقليمي |
| 2020 | "الاستعداد للخمسين عامًا القادمة"؛ المتسوق الخفي الذكي؛ مشروع التحول التشريعي | التشاور الوطني؛ تقييم الخدمة؛ التحديث القانوني |
| 2021 | مبادئ الخمسين عامًا؛ منهجية عمل جديدة؛ استراتيجية خدمات الإمارات العربية المتحدة 2021-2025؛ مرصد الخدمات | المسار الاستراتيجي؛ المشاريع المرنة؛ تحليلات الخدمات |
| 2022 | "نحن الإمارات 2031"؛ تطبيق منهجية جديدة؛ خطة خدمات استباقية | خطة عشرية؛ مشاريع تحويلية؛ إعادة تصميم الخدمات |
| 2023 | برنامج الحد من البيروقراطية الحكومية | تبسيط الإجراءات وتحسين التجارب |
في إطار هذه المبادرات، أنشأت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً متكاملاً يربط بين الرؤى الاستراتيجية، وقياس الأداء، والتميز المؤسسي، والابتكار. ويستمر هذا النموذج في التطور من خلال وثائق وبرامج وإصلاحات جديدة، مما يعكس جهوداً متواصلة للحفاظ على الجاهزية، ودعم التنمية المستدامة، والارتقاء بجودة الحياة لجميع سكان دولة الإمارات.
With inputs from WAM


