يتوقع البنك الدولي أن ينمو اقتصاد الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5% في عام 2026 و5.1% في عام 2027.
يتوقع أحدث تقرير للبنك الدولي حول التوقعات الاقتصادية العالمية أن ينمو اقتصاد الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5% في عام 2026 و5.1% في عام 2027. وتضع هذه التوقعات الإمارات العربية المتحدة بين الاقتصادات الأسرع نمواً، في حين يشير التقرير أيضاً إلى أن النشاط العالمي يستقر وأن العديد من المناطق، بما في ذلك الشرق الأوسط، لا تزال تواجه زخماً أبطأ على المدى الطويل.
بالنسبة لاقتصادات دول الخليج، يتوقع البنك الدولي أن يصل نمو دول مجلس التعاون الخليجي إلى 4.4% في عام 2026 و4.6% في عام 2027. ومن المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان نمواً بنسبة 3.6% في عام 2026، وأن يتحسن أكثر ليصل إلى 3.9% في عام 2027، مما يشير إلى انتعاش إقليمي تدريجي.

يشير التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة أكبر مما أشارت إليه العديد من التقييمات السابقة، على الرغم من استمرار النزاعات التجارية والغموض المحيط بالسياسات. ومن المتوقع أن يحافظ النمو العالمي الإجمالي على استقراره تقريباً، حيث سينخفض إلى 2.6% في عام 2026، ثم يرتفع قليلاً إلى 2.7% في عام 2027، وهو ما يمثل تعديلاً تصاعدياً عن التوقعات السابقة.
يعكس جزء كبير من هذا التحسن أداءً أقوى من المتوقع في الولايات المتحدة، والتي تمثل نحو ثلثي التعديل على التوقعات العالمية لعام 2026. ومع ذلك، يحذر البنك الدولي من أنه إذا استمرت التوقعات الحالية، فإن العقد الحالي من القرن الحادي والعشرين سيشهد أضعف عقد من حيث النمو الاقتصادي العالمي منذ ستينيات القرن الماضي.
بحسب التقرير، استفاد النمو العالمي في عام 2025 من طفرة تجارية سبقت تغييرات في السياسات، ومن إعادة تنظيم سريعة لسلاسل التوريد. ومن المتوقع أن يتلاشى هذا الدعم في عام 2026 مع تباطؤ التجارة العالمية وتراجع الطلب المحلي. كما يُتوقع أن ينخفض التضخم العالمي إلى 2.6% في عام 2026، مما يعكس ضعف أسواق العمل وانخفاض تكاليف الطاقة.
ومن المتوقع أن يشهد النمو تحسناً طفيفاً في عام 2027، مع تكيف التدفقات التجارية مع البيئة الجديدة وتراجع حالة عدم اليقين السياسي. وفي هذا السياق، يبرز نمو دولة الإمارات العربية المتحدة المتوقع بنسبة 5% في عام 2026 و5.1% في عام 2027 ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يُتوقع أيضاً تحسن النشاط الاقتصادي العام، مدعوماً بقطاعي الطاقة وغير الطاقة في جميع الدول الأعضاء.
| المنطقة / المؤشر | توقعات عام 2026 | توقعات عام 2027 |
|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة | 5.0% | 5.1% |
| نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي | 4.4% | 4.6% |
| نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان | 3.6% | 3.9% |
| نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي | 2.6% | 2.7% |
| التضخم العالمي | 2.6% | - |
يشير البنك الدولي إلى أن تباطؤ النمو يُفاقم الفوارق في مستويات المعيشة بين الدول. وبحلول نهاية عام 2025، ارتفع متوسط دخل الفرد في معظم الاقتصادات المتقدمة فوق مستويات عام 2019، بينما لا يزال ربع الاقتصادات النامية تقريباً دون تلك المستويات التي كانت سائدة قبل الجائحة، مما يُؤكد على تعافٍ غير متكافئ.
البنك الدولي: نمو اقتصاد الإمارات العربية المتحدة والدول النامية
بالنسبة للاقتصادات النامية كمجموعة، يتوقع البنك الدولي نموًا بنسبة 4٪ في عام 2026، مقارنة بنسبة 4.2٪ في عام 2019. ومن المتوقع أن يزداد الناتج في هذه الاقتصادات بشكل أسرع قليلاً، بنسبة 4.1٪ في عام 2027، مدعومًا بتخفيف التوترات التجارية، واستقرار أسعار السلع الأساسية، وتحسن الأوضاع المالية، وتحسن تدفقات الاستثمار.
من المتوقع أن تشهد الدول ذات الدخل المنخفض نموًا إجماليًا أسرع، بمتوسط 5.6% خلال عامي 2026 و2027، مدعومًا بالطلب المحلي القوي، وانتعاش الصادرات، وانخفاض التضخم. ومع ذلك، لن يكون هذا كافيًا لسد فجوة الدخل مع الاقتصادات الأكثر ثراءً، إذ من المتوقع أن يصل نمو نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية إلى 3% في عام 2026، أي أقل بنحو نقطة مئوية واحدة من متوسط الفترة 2000-2019.
بهذا المعدل، يتوقع البنك الدولي أن يصل متوسط دخل الفرد في الاقتصادات النامية إلى 12% فقط من مستواه في الاقتصادات المتقدمة. ويحذر التقرير من أن هذه التوجهات قد تزيد من ضغوط التوظيف، إذ من المتوقع أن يصل نحو 1.2 مليار شاب في الاقتصادات النامية إلى سن العمل خلال العقد المقبل، مما سيزيد الطلب على الوظائف.
تُحدد المؤسسة ثلاثة توجهات سياسية رئيسية للمساعدة في معالجة هذه التحديات الهيكلية. أولاً، تحث الحكومات على تعزيز رأس المال المادي والرقمي والبشري لرفع الإنتاجية وتوسيع فرص العمل. ثانياً، يُبرز التقرير أهمية وجود بيئة أعمال مستقرة، بسياسات موثوقة ولوائح تنظيمية ثابتة تُمكّن الشركات من الاستثمار والنمو.
يتمثل الركن الثالث في جذب رؤوس أموال خاصة ضخمة لدعم احتياجات الاستثمار في الاقتصادات النامية. وصرح إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي ونائب الرئيس الأول لشؤون اقتصاديات التنمية، قائلاً: "مع مرور كل عام، يصبح الاقتصاد العالمي أقل قدرة على النمو وأكثر عرضة لعدم استقرار السياسات". ويؤكد هذا التصريح المخاوف بشأن تباطؤ النمو المحتمل بالتزامن مع تزايد المخاطر المتعلقة بالسياسات.
صرح أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي، بأنه مع بلوغ الدين العام في الاقتصادات الناشئة والنامية أعلى مستوياته منذ أكثر من نصف قرن، أصبحت استعادة المصداقية المالية أولوية قصوى. ويمكن لقواعد مالية سليمة أن تساعد الحكومات على استقرار مستويات الدين، وإعادة بناء احتياطيات السياسات، وتعزيز قدرتها على الاستجابة بفعالية أكبر للصدمات. إلا أن القواعد وحدها لا تكفي؛ فالمصداقية والتنفيذ الفعلي والالتزام السياسي هي العوامل الحاسمة التي تحدد في نهاية المطاف نجاح القواعد المالية أو فشلها في تحقيق الاستقرار والنمو. وتشكل هذه المحاور إطار توقعات البنك الدولي، حيث تدخل دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي عام 2026 بتوقعات نمو قوية، ولكن في ظل بيئة عالمية تتسم بتباطؤ الاتجاهات طويلة الأجل وتزايد المطالب السياسية.
With inputs from WAM