تونس تعزز إنتاج التين الشوكي في ظل تحديات آفة القرمزية
ترسّخ تونس مكانتها كدولة رائدة في إنتاج التين الشوكي، بعد أن قطعت شوطًا كبيرًا في مكافحة آفة القرمزية التي تُهدد هذا المحصول الحيوي. تنتشر زراعة التين الشوكي في المناطق الوسطى والجنوبية، وتتراوح غلته السنوية بين 600 ألف و700 ألف طن. وإلى جانب كونه فاكهة منعشة، يُعدّ التين الشوكي عنصرًا أساسيًا في الأطعمة التقليدية وزيوت التجميل عالية القيمة التي تُصدّر عالميًا.
يلعب التين الشوكي دورًا حيويًا في اقتصاد تونس وثقافتها. فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمناطق الريفية والطرق والأسواق المحلية. يوفر هذا المحصول دخلًا للعديد من العائلات في جميع أنحاء البلاد. وحمايته لا تدعم هذه المجتمعات فحسب، بل تفتح أيضًا آفاقًا لتطوير الصناعات المرتبطة بها.

شكّل ظهور آفة الدودة القرمزية تهديدًا خطيرًا لنباتات الصبار، إذ أعاق نموها. واستجابةً لذلك، أطلقت السلطات التونسية برنامجًا وطنيًا شاملًا. وتضمنت هذه المبادرة توعية المزارعين، واستخدام أساليب بيولوجية لمكافحة هذه الحشرة. كما تم تطوير أصناف نباتية مقاومة للآفات، مما أنقذ آلاف الهكتارات.
تتعاون وزارة الزراعة مع مراكز البحوث والخبراء الدوليين لمراقبة الوضع عن كثب. وتستخدم تقنيات صديقة للبيئة لرش نباتات التين الشوكي، مما يضمن حماية هذا المورد الطبيعي. تُعزز هذه الجهود فرص التسويق داخل تونس وخارجها.
لا يقتصر استخدام التين الشوكي على كونه فاكهة صيفية، بل تُستخدم بذوره لإنتاج زيوت تجميلية فاخرة تُقدّر قيمتها في العناية بالبشرة وتجديد الخلايا. تُصدّر هذه الزيوت عالميًا بفضل جودتها العالية وفعاليتها.
أهداف التنمية المستدامة
يتماشى التزام تونس بالحفاظ على مواردها الزراعية مع أهداف التنمية المستدامة. يمهد نجاح حماية التين الشوكي الطريق لتوسيع الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل المرتبطة بهذا المحصول. وتؤكد هذه المبادرة التزام تونس بتعزيز قطاعها الزراعي على نحو مستدام.
بفضل جهود متكاملة شملت حملات توعية وأساليب متطورة لمكافحة الآفات، نجحت تونس في الحفاظ على استدامة محاصيل التين الشوكي. ويضمن النهج الاستباقي للبلاد استمرار مساهمة هذا المورد الزراعي القيّم بشكل كبير في الاقتصادات المحلية والأسواق العالمية.
With inputs from SPA