اختتمت منظمة TRENDS مؤتمرها الخامس حول الأمن المائي المستدام بتوصيات رئيسية للتعاون العالمي
اختُتم مؤخرًا مؤتمر تريندز للأمن المائي المستدام في أبوظبي. نظمته شركة تريندز للأبحاث والاستشارات، واستمر لمدة يومين، وحضره 33 مسؤولًا وخبيرًا وباحثًا من مختلف الدول. وكان من أبرز الحضور معالي الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان، ومعالي عبد الله بن سلطان النعيمي، ومعالي علي سعيد النيادي، ومعالي الدكتور حمد سيف الشامسي.
اتفق المشاركون في المؤتمر على توصيات لتعزيز الأمن المائي العالمي والإقليمي. وشددوا على أهمية التمويل المبتكر من خلال السندات الخضراء والشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز استثمارات البنية التحتية للمياه. وركزوا على ضمان وصول الحلول إلى المجتمعات الضعيفة، مع تعزيز التقدم التكنولوجي في تحلية المياه ومعالجتها والاستشعار عن بُعد والتوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي.

خلال جلسة حول تمويل أنظمة المياه، سلّط روبرت سي. برايرز من مؤسسة "مياه المستقبل" الضوء على أهمية اعتماد أدوات مالية مبتكرة، مثل السندات الخضراء، لتسريع تمويل المشاريع. وشدد فيجاي باينز من بنك الإمارات دبي الوطني على أهمية دمج مخاطر المياه في قرارات التمويل المصرفي لضمان الاستدامة. وقدّم أحمد الكلباني رؤىً حول استخدام التمويل المختلط لجذب استثمارات القطاع الخاص في الدول النامية.
كما بحث المؤتمر إعادة تعريف المياه كمكون أمني شامل يتجاوز المخاوف البيئية. ويربط هذا النهج المياه بالسلام والاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي والتكيف مع تغير المناخ. وشملت التوصيات تعزيز التعاون عبر الحدود من خلال أطر حوكمة تكيفية، وإنشاء لجان مشتركة للرصد.
قدّم البروفيسور سعيد الحسن الخزرجي تقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية التي تُخفّض التكاليف والانبعاثات دون الحاجة إلى محطات تحلية تقليدية. ناقش البروفيسور فيليب هارت إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة تحلية المياه، لكنه حذّر من اعتماد أنظمة غير مُنظّمة. وأكدت علياء المزروعي على أهمية دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنيات الغلاف الجوي لتحقيق إدارة مستدامة لموارد المياه.
استعرض الدكتور حسني غديرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بأزمات المياه لمساعدة صانعي القرار في سيناريوهات متعددة. وأوضح الدكتور خالد الغفلي كيف تُعزز التوائم الرقمية وبيانات الأقمار الصناعية فهم ديناميكيات المياه الجوفية لضمان رصد دقيق.
استراتيجيات المرونة والتكيف
ركزت جلسة أدارها ستيفن سكاليت على التجارب الدولية في معالجة ندرة المياه. وجادل البروفيسور أسيت بيسواس بأن سوء الإدارة، وليس نقص المياه، هو المشكلة، داعيًا إلى إصلاح شامل للحوكمة. ودعا الدكتور أيمن عياد إلى الانتقال من المشاريع المنعزلة إلى حزم استثمارية إقليمية مدعومة بالتعاون بين دول حوض النيل.
أكد الدكتور حازم الناصر على ضرورة وجود مجموعات وطنية رفيعة المستوى لتنسيق السياسات والاستثمار في مشاريع تحلية المياه الكبرى. وربطت موزة المرزوقي تغير المناخ بالعوامل الجيوسياسية المؤثرة على أمن المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدةً على دوره في معادلات الأمن الإقليمي.
أكد المؤتمر على أن المياه قضية وجودية تتطلب مسؤولية مشتركة. ويمكن أن تتحول من مصدر للصراع إلى محرك للتكامل الإقليمي إذا استندت إلى مبادئ العدالة والإنصاف. فالاستثمار في المياه هو استثمار في أمن الأجيال القادمة واستقرارها وازدهارها.
With inputs from WAM