تساهم الأنظمة القضائية الرقمية في الشارقة في تسريع إجراءات التقاضي وتطوير خدمات النيابة العامة
أطلق صاحب السمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي أنظمة قضائية رقمية جديدة تُعيد تشكيل إجراءات التقاضي في الشارقة. وتهدف هذه المنصات المتكاملة إلى تسريع البتّ في القضايا، ورفع مستوى جودة الخدمات، ودعم التحول الرقمي في المحاكم والنيابة العامة، بما يتماشى مع رؤية الشارقة طويلة الأجل لحوكمة فعّالة وشفافة ومُعتمدة على التكنولوجيا.
خلال حفل الإطلاق الذي أقيم في مبنى دائرة القضاء بالشارقة، استعرض سموه أحدث المشاريع الرقمية والتطويرية للنظام القضائي، وشهد توقيع عدد من اتفاقيات التعاون. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز التكامل المؤسسي، ودعم الابتكار في العمل القضائي، وتحسين رضا المتعاملين من خلال تبسيط الإجراءات وتسريع الوصول إلى الخدمات القانونية.
شهد صاحب السمو رئيس المجلس القضائي توقيع اتفاقيات شراكة مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين لدعم النظام القضائي. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التعاون المؤسسي، وتبادل الخبرات، وتوسيع نطاق التحول الرقمي داخل الهيئات القضائية. كما تهدف إلى رفع مستوى رضا المتعاملين، وتحسين جودة الخدمات، والتوافق بشكل أوثق مع الممارسات الدولية المعترف بها في الإجراءات القانونية والإدارية.
إلى جانب الاتفاقيات، اطلع سموه على عرض تقديمي مفصل يتضمن إحصاءات حول الموارد البشرية في النظام القضائي، بما في ذلك معدلات التوطين حسب المسمى الوظيفي. كما تم عرض بيانات الموارد المالية وآليات صرف المستحقات، بالإضافة إلى مؤشرات فنية حول تطوير الموقع الإلكتروني، وكل ذلك بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات وتحسين الشفافية التشغيلية بشكل عام.
أُطلع سموه على الخدمات الرقمية الشاملة التي تقدمها دائرة القضاء في الشارقة لعملائها. وتتيح هذه الأنظمة للمستخدمين، عبر حسابات مسجلة آمنة، الاطلاع على معلومات القضايا، وتقديم الطلبات، ومتابعة الإجراءات إلكترونياً، وإتمام المدفوعات إلكترونياً. وتُسهم هذه الميزات في تبسيط الإجراءات، وتقليص مدة المعالجة، ودعم تجربة مستخدم أكثر اتساقاً في مختلف المحاكم والوحدات القضائية ذات الصلة.
شمل الإحاطة الخدمات الرقمية للنيابة العامة وتجربة المستخدم الكاملة. وشرح المسؤولون كيفية تقديم الطلبات والتقارير إلكترونيًا، وكيفية إدارة مراحل التحقيق، وكيفية حضور الجلسات وتسجيلها وربطها بالأحكام وتنفيذها. وتهدف الأنظمة المتكاملة إلى تبسيط كل خطوة، وتعزيز الشفافية، وضمان معالجة أسرع وأكثر دقة للمعاملات في جميع مراحل سير العمل في النيابة العامة.
أكد سموه، رئيس المجلس القضائي، أن النظام الإلكتروني المتكامل، المصمم وفق أعلى المعايير التقنية، يمثل نقلة نوعية في بيئة التقاضي بإمارة الشارقة. وسلط الضوء على دوره في تسريع الإجراءات القضائية، وتحسين الأداء في مختلف الدوائر، ودعم أهداف التحول الرقمي الشاملة للإمارة، مما يسهم في سرعة البت في القضايا ورفع مستوى رضا المستفيدين من الخدمات.
أشاد سموه بجهود فريق المجلس القضائي والجهات التابعة له لإنجاز المشروع في فترة وجيزة. وقد أظهر هذا النهج تنسيقاً مؤسسياً متيناً وتقدماً تقنياً ملحوظاً، مما يعكس التزاماً راسخاً بالارتقاء بالخدمات القضائية. وتدعم هذه الجهود مبادئ التميز والاستدامة التي توجه رؤية الشارقة المستقبلية لمؤسساتها القانونية والإدارية.
استعرض سموه، ضمن مبادرات المجلس القضائي، برنامج "أثر" الذي أطلقته النيابة العامة. وتقوم هذه المبادرة على فكرة أن عمل النيابة العامة يتجاوز تطبيق القانون ليشمل التوعية القانونية والعدالة الوقائية. ويهدف البرنامج إلى إيصال رسائل قانونية بسيطة وفعّالة تشجع على الامتثال، وتعزز ثقة الجمهور، وتؤثر إيجاباً على سلوك المجتمع تجاه الالتزام بالتشريعات.
يحتل الذكاء الاصطناعي مكانة بارزة في مبادرة "العدالة الأسرية الوقائية"، التي اطلع عليها سموه بالتفصيل. يقدم المشروع حلولاً استباقية للنزاعات الأسرية، ويدعم التوصل إلى تسويات ودية أسرع، ويساعد الأسر على فهم خياراتها القانونية. كما يركز على حماية الأطفال من آثار النزاعات، وتقديم المشورة الاجتماعية والقانونية، ومتابعة النزاعات بعد وقوعها لدعم استقرار الأسرة وتماسك المجتمع.
كما تفقد سموه نظام "المترجم القانوني الافتراضي"، المصمم لتحسين دقة وسرعة العمل القضائي من خلال الترجمة الفورية للوثائق القانونية والقضائية. وتقدم دائرة القضاء في الشارقة هذه الخدمة للجمهور ومكاتب الترجمة القانونية المرخصة وفقاً لمعايير تنظيمية محددة. وتدعم أدوات الذكاء الاصطناعي هذا النظام، مما يساعد على تقليل الأخطاء اللغوية والقانونية، مع توفير الوقت والحفاظ على الخصوصية وحماية البيانات.
تُقدّم مبادرة "تيبيان" لصاحب السمو بصفته نائب حاكم الشارقة، وهي بمثابة مساعد افتراضي للخدمات القضائية. يشرح "تيبيان" الإجراءات بلغة واضحة، ويرشد المستخدمين خلال كل خطوة، ويشجع على الخدمة الذاتية. ومن خلال تبسيط التفاعل مع النظام، يُقلّل من الجهد والوقت المبذولين من قِبل المراجعين. وتشمل الخطط المستقبلية للمجلس القضائي تعزيز الأداء المؤسسي، وتنمية المهارات البشرية، ودعم البنية التحتية المالية والتكنولوجية لضمان استدامة نظام قضائي متطور.
With inputs from WAM


