يؤكد سلطان الجابر على أهمية الشراكات الموثوقة باعتبارها الاحتياطي الاستراتيجي لقطاع الطاقة
أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر أن الشراكات الموثوقة باتت الضمانة الأساسية في نظام الطاقة العالمي المتقلب. وفي كلمته خلال أسبوع الطاقة الهندي في غوا، ربط الدكتور سلطان أحمد الجابر بين التعاون طويل الأمد والاقتصادات المفتوحة والاستثمار الاستراتيجي وأمن الطاقة المستقبلي، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للهند في نمو الطلب العالمي وفي استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة الدولية للطاقة.
أوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر أن دولة الإمارات العربية المتحدة قررت منذ عقود بناء اقتصاد منفتح على العالم، يرتكز على علاقات دولية متينة. وقد وقّعت الدولة 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة خلال ثلاث سنوات، بدءاً من الهند، واستقطبت أكثر من 45 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الاستراتيجية العام الماضي، مما يؤكد حجم انخراطها العالمي.

وضع الدكتور سلطان أحمد الجابر الهند في قلب الاتجاهات الحالية، واصفاً ثلاث قوى مؤثرة تعيد تشكيل قطاع الطاقة العالمي: توسع الأسواق الناشئة، والنمو السريع للذكاء الاصطناعي، والتحول الكبير في نظام الطاقة. وأشار إلى أن الهند تقع عند ملتقى هذه القوى، وأصبحت من أقوى محركات استهلاك الطاقة في العالم.
تُعدّ الهند حاليًا ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب عليها أكثر. فعلى مدى السنوات الخمس عشرة القادمة، من المتوقع أن يرتفع نشاط الطيران في الهند بنسبة 150%، وأن يقترب عدد سكانها الحضريين من مليار نسمة، وأن تتضاعف سعة مراكز البيانات لديها عشر مرات، مما يجعل التخطيط طويل الأجل للطاقة أمرًا بالغ الأهمية.
أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر أن النمو الهندي المتوقع يتطلب نوعاً خاصاً من العلاقات، مشدداً على ضرورة وجود شراكات استراتيجية مرنة وقوية وقائمة على المبادئ، قادرة على مواجهة الصدمات والتقلبات. وأوضح أن هذه العلاقات المتينة، القائمة على الثقة والموثوقية، باتت سمة مميزة للتعاون بين الإمارات العربية المتحدة والهند.
وصف الدكتور سلطان أحمد الجابر نهج دولة الإمارات العربية المتحدة، قائلاً إن المشهد العالمي المتغير للطاقة يكافئ الجهات الفاعلة الاستباقية بدلاً من تلك التي تنتظر الاستقرار. وأكد على أهمية النظرة طويلة الأجل، التي تتجاوز تقلبات الأسعار قصيرة الأجل. وأضاف أن التركيز يجب أن ينصب على فرص الاستثمار النوعية التي يخلقها ارتفاع الطلب على الطاقة بمختلف أنواعها وتقنياتها.
بيانات أسبوع الطاقة في الهند، وبيانات الطلب على الطاقة في الإمارات العربية المتحدة، وبيانات شراكات أدنوك
أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر أن الطلب على النفط من المتوقع أن يبقى فوق 100 مليون برميل يومياً حتى عام 2040. وأضاف أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال والكهرباء من المتوقع أن ينمو بأكثر من 50%. وأوضح أن هذه التوجهات تُظهر أن كل مصدر رئيسي للطاقة سيظل مهماً لعقود قادمة.
وأوضح أن استهلاك الكهرباء لن يرتفع فقط بسبب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بل سيساهم الطلب على التبريد أيضاً في هذا النمو. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يتجاوز المخزون العالمي من أجهزة التكييف 5.6 مليار وحدة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المستويات الحالية. وهذا يعادل بيع حوالي عشرة أجهزة تكييف إضافية كل ثانية على مدى الثلاثين عاماً القادمة.
| مؤشر | الوضع الحالي / الوضع الأساسي | عرض | الإطار الزمني |
|---|---|---|---|
| الطلب العالمي على النفط | أكثر من 100 مليون برميل يومياً | يستوعب أكثر من 100 مليون برميل يومياً | حتى عام 2040 |
| الطلب على الغاز الطبيعي المسال والكهرباء | المؤشر 100 | >150 (نمو يزيد عن 50%) | على المدى الطويل |
| مكيفات الهواء في جميع أنحاء العالم | حوالي 1.8 مليار وحدة | 5.6 مليار وحدة | بحلول عام 2050 |
| قطاع الطيران في الهند | المؤشر 100 | 250 (نمو بنسبة 150%) | السنوات الخمس عشرة القادمة |
في ضوء هذا الحجم من الاستهلاك، أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر على ضرورة الاستثمار في جميع أنواع الطاقة، من الهيدروكربونات إلى مصادر الطاقة المتجددة. وحذر من أن الخطر الرئيسي لا يكمن في زيادة الإنتاج، بل في عدم كفاية الاستثمار. وأوضح أن نقص الاستثمار يُنذر بنقص في الإمدادات وعدم استقرار في الأسواق التي تشهد أصلاً توترات وتغيرات هيكلية.
أسبوع الطاقة في الهند، والطلب على الطاقة في الإمارات العربية المتحدة، وشراكات أدنوك مع الهند
في معرض حديثه عن العلاقات الإماراتية الهندية في مجال الطاقة، أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر على دور أدنوك في دعم احتياجات الهند من النفط والغاز في قطاعي التكرير والوقود. وصرح قائلاً: "مع تزايد طلب الهند على النفط الخام لتلبية احتياجات مصافيها، ستظل أدنوك مورداً موثوقاً به". وأشار إلى أن هذا الالتزام يتماشى مع خطط الهند الأوسع نطاقاً لتحقيق أمن الطاقة على المدى الطويل.
أشار الدكتور سلطان أحمد الجابر إلى أن الهند تخطط لمضاعفة حصة الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة لديها، وأنها ستكون السوق الرئيسية للغاز الطبيعي المسال الذي تنتجه دولة الإمارات العربية المتحدة. وتُعدّ أدنوك بالفعل أكبر مورد للغاز البترولي المسال إلى الهند، وستواصل تزويدها بالمواد الخام والمواد الكيميائية لدعم التنمية الصناعية والاقتصادية في الهند.
وفي معرض حديثه عن الطاقة النظيفة، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر: "تساهم دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً في دعم طموحات الهند في مجال الطاقة المتجددة من خلال شركة "ألترا"، أكبر صندوق استثماري في العالم في مجال التكنولوجيا النظيفة، والتي تستثمر في 11 جيجاوات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وحلول تخزين الطاقة". وربط هذه الاستثمارات بجهود الهند لتوسيع نطاق الطاقة منخفضة الكربون وتعزيز مرونة شبكة الكهرباء.
أسبوع الطاقة في الهند، الطلب على الطاقة في الإمارات العربية المتحدة، وشراكات أدنوك في مجال التكنولوجيا
كما أوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر كيف تُعيد أدنوك هيكلة عملياتها بما يتماشى مع التوجهات الرقمية. وقال إن أدنوك تُعيد تعريف مفهوم شركات الطاقة في القرن الحادي والعشرين، مع وضع الذكاء الاصطناعي في صميم عملها. إذ تراقب أنظمة الذكاء الاصطناعي كل بئر في محفظة أدنوك في الوقت الفعلي، مما يدعم عمليات أكثر أمانًا وكفاءة.
تستخدم أدنوك حاليًا أكثر من 200 أداة ذكاء اصطناعي و65 تطبيقًا روبوتيًا في مختلف أنشطتها. ووفقًا للدكتور سلطان أحمد الجابر، فقد ساهمت هذه التقنيات في خفض حالات توقف الصيانة غير المخطط لها إلى النصف. كما حسّنت الأداء العام، وعززت الكفاءة، ورفعت مستوى مرونة البنية التحتية الحيوية للطاقة التي تُغذي أسواقًا مثل الهند.
وبالانتقال إلى ذراع الاستثمار الدولي لشركة أدنوك، سلّط الدكتور سلطان أحمد الجابر الضوء على دور شركة إكس آر جي. وأوضح أن إكس آر جي ستوظف نقاط قوة دولة الإمارات العربية المتحدة في رأس المال والمعرفة التقنية والشراكات العالمية لتعزيز مكانتها كمورد طاقة مسؤول وموثوق. وتركز إكس آر جي على توسيع محفظة أدنوك من الغاز، وبناء منصة رائدة في مجال الكيماويات، وتطوير بنية تحتية للطاقة تدعم النمو الرقمي والصناعي واسع النطاق.
أسبوع الطاقة في الهند، وتوقعات الطلب على الطاقة في الإمارات العربية المتحدة، وشراكات أدنوك
وفي معرض حديثه عن الرسالة الأوسع نطاقاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، قارن الدكتور سلطان أحمد الجابر بين تزايد الحواجز في جميع أنحاء العالم واستراتيجية الانفتاح التي تنتهجها الدولة. وأوضح أن الإمارات تهدف إلى بناء بوابات للشركاء العالميين للانطلاق نحو المستقبل. وأكد أن المستثمرين يستفيدون من المصداقية والموثوقية والاستقرار والحوكمة الرشيدة وسيادة القانون والعوائد المستقرة في دولة الإمارات.
قال: "إذا كنتم مستثمرين تبحثون عن عوائد مضمونة، فتوجهوا إلى الإمارات العربية المتحدة. وإذا كانت الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون من أولوياتكم، فستجدونها في الإمارات. وإذا كنتم تبحثون عن شريك ملتزم التزاماً راسخاً، فيمكنكم الاعتماد على الإمارات". ودعا شركاء من الهند ودول أخرى للعمل مع الإمارات على تحقيق أهداف الطاقة طويلة الأجل.
من المقرر عقد أسبوع الطاقة الهندي 2026 في غوا في الفترة من 27 إلى 30 يناير 2026. ويوصف الحدث بأنه أكبر منصة دولية مخصصة للطاقة، حيث يجمع وزراء الطاقة وقادة الأعمال العالميين والمستثمرين والمبتكرين من أكثر من 120 دولة لمناقشة مستقبل أنظمة الطاقة والتقنيات المرتبطة بها.
With inputs from WAM