رحلات الفضاء تُسرّع شيخوخة الخلايا الجذعية المُكوّنة للدم، وتكشف عن نتائج بحثية جديدة
سلّطت الأبحاث الحديثة الضوء على آثار السفر إلى الفضاء على صحة الإنسان. فحصت دراسة عينات من أربع رحلات سبيس إكس إلى محطة الفضاء الدولية، وكشفت أن رحلات الفضاء تُسرّع شيخوخة الخلايا الجذعية المُكوّنة للدم. هذه الخلايا ضرورية للحفاظ على صحة الدم والجهاز المناعي. تتبعت الدراسة، التي موّلتها ناسا، التغيرات في الخلايا الجذعية المأخوذة من نخاع عظم متبرع خلال رحلات استغرقت من 30 إلى 45 يومًا.
قارن العلماء هذه العينات المُعرّضة للفضاء بتلك المحفوظة على الأرض. ووجدوا أن الخلايا المُرسَلة إلى الفضاء فقدت بعض قدرتها على تكوين خلايا جديدة سليمة، وأصبحت أكثر عرضة لتلف الحمض النووي. كما أظهرت نهايات الكروموسومات علامات شيخوخة مُتسارعة. وربط الباحثون هذه التغيرات بانعدام الجاذبية وزيادة التعرض في الفضاء.

تُنتج الخلايا المدروسة، المعروفة بالخلايا الجذعية المكونة للدم والخلايا السلفية، جميع خلايا الدم في نخاع العظم. ويشمل ذلك خلايا الدم الحمراء لنقل الأكسجين، وخلايا الدم البيضاء للدفاع المناعي، والصفائح الدموية للتخثر. ويمكن أن يُعيق خلل وظائف هذه الخلايا إصلاح الأنسجة، ويُضعف قدرة الجهاز المناعي على رصد السرطان، ويُقلل من قدرته على مكافحة العدوى، ويُقصّر العمر.
خلال رحلات الفضاء، تُصبح هذه الخلايا الجذعية مفرطة النشاط، مما يُستنزف احتياطياتها ويُستنزف قدرتها على الراحة والتعافي. هذه الخاصية أساسية لتجديد الخلايا الجذعية مع مرور الوقت. كما لاحظت الدراسة علامات التهاب وإجهاد داخل الميتوكوندريا، المسؤولة عن توليد الطاقة الخلوية.
كشف البحث المنشور في مجلة Cell Stem Cell أن استجابة الخلايا الجذعية للسفر إلى الفضاء تختلف بين المتبرعين. قادت الدراسة الدكتورة كاترينا جاميسون من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو. وأشارت إلى أنه على الرغم من تراجع قدرة الخلايا الجذعية على التجدد بشكل عام، إلا أن بعض المتبرعين أظهروا عوامل نشطة مضادة للشيخوخة في خلاياهم الجذعية.
يتعرض رواد الفضاء لإشعاعات عالية الطاقة بسبب نقص الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض في الفضاء. هذا يزيد من مخاطر تلف الحمض النووي، والسرطان، والآثار التنكسية العصبية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وضعف المناعة. كما تساهم الجاذبية الصغرى في فقدان العظام وضمور العضلات.
حماية رواد الفضاء
إن فهم كيفية تغير الخلايا الجذعية المُكوِّنة للدم أثناء السفر الفضائي قد يُساعد في تطوير استراتيجيات لحماية رواد الفضاء في المهمات الطويلة. وصرح الدكتور جيمسون بأنهم حددوا مكونات رئيسية لمرونة الخلايا الجذعية البشرية، والتي يُمكن تعزيزها قبل وأثناء وبعد رحلات الفضاء.
يهدف هذا البحث الجاري إلى حماية صحة رواد الفضاء خلال فترات طويلة في الفضاء من خلال دراسة هذه المكونات بشكل أكبر خلال مهمة إعادة الإمداد الأخيرة لشركة SpaceX.
With inputs from WAM