حاكم الشارقة يفتتح مؤتمر الشارقة الدولي الثاني حول اللغة العربية والذكاء الاصطناعي
اجتمعت أدوات الذكاء الاصطناعي ودراسات اللغة العربية في المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية في الشارقة، حيث افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الحدث في قاعة الرازي بمجمع الكليات الطبية بجامعة الشارقة، وأطلق مشروعاً بحثياً رقمياً جديداً، وكرم مطوري تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرائدة التي تدعم اللغة العربية.
بدأ الحفل بالنشيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة وآيات من القرآن الكريم، قبل الخطابات والعروض التقديمية وإعلان الجوائز تحت شعار المؤتمر "الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية: الإبداع والتعليم والبحث"، والذي سلط الضوء على كيفية مساعدة التقنيات الذكية في الحفاظ على اللغة العربية وتعليمها ودراستها في بيئة معرفية رقمية سريعة التغير.
أوضحت اللجان العلمية للمؤتمر أن الفعالية ركزت على تعزيز اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي، وأكدت على مسؤولية جامعة الشارقة في تطوير الدراسات العربية. وشددت على الصلة الوثيقة التي لا مفر منها بين اللغة والذكاء الاصطناعي في الحياة الرقمية المعاصرة، حيث تتزايد قدرة الأدوات على التعامل مع النصوص والكلام والموارد التعليمية والبيانات اللغوية.
قدّم المنظمون تفاصيل هيكل المؤتمر، الذي غطّى ستة محاور علمية متخصصة. وأفادوا بتلقّي 112 ملخصًا بحثيًا من 95 باحثًا من 30 دولة، بالإضافة إلى 15 مشاركًا من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة. عُرضت هذه المساهمات في 15 جلسة علمية إلى جانب مجموعة من ورش العمل التدريبية، ما يعكس الاهتمام الإقليمي والدولي الواسع بأبحاث الذكاء الاصطناعي التي تركز على اللغة العربية.
شاهد سموه والحضور عرضًا تقديميًا حول جائزة الشارقة الدولية لأفضل تطبيق ذكاء اصطناعي يخدم اللغة العربية، والذي استعرض أهداف الجائزة ومعايير التقييم وشروط المشاركة. كما تضمن العرض إحصاءات حول الطلبات الواردة وتحليلًا للمشاركات، مع أمثلة لأدوات بارزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي مصممة لمساعدة مستخدمي اللغة العربية ومتعلميها وباحثيها.
اختُتم حفل الافتتاح بتكريم سموه للفائزين بجائزة الشارقة الدولية لأفضل تطبيق للذكاء الاصطناعي يخدم اللغة العربية، وتقديره لرعاة المؤتمر وشركائه. وقد حصدت ثلاثة مشاريع الجوائز الرئيسية، ما يعكس تنوع مناهجها في قواعد اللغة العربية، ودعم اللغة، وتقنيات الكلام.
{TABLE_1}الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية للغة العربية
خلال الفعالية، أطلق سموه مشروع "الباحث الذكي" للقاموس التاريخي للغة العربية، الذي أنتجته وصممته أكاديمية الشارقة للغة العربية. وقدمت الدكتورة مريم سعيد بالاجد، مديرة الأكاديمية، عرضاً للمشروع، موضحةً كيف يتيح التطبيق لمختلف فئات المستخدمين الوصول إلى المعلومات اللغوية من خلال مجموعة من الميزات التفاعلية المتخصصة.
سلّط العرض التقديمي لتطبيق "الباحث الذكي" الضوء على وظائفه ومزاياه للمستخدمين وتصميمه المتميز. وشاهد الحضور كيف يدعم هذا التطبيق البحث في "القاموس التاريخي للغة العربية" من خلال تمكين الوصول السريع إلى المدخلات والمصادر والأدلة، وتحويل مجموعات المراجع الضخمة إلى محتوى رقمي قابل للبحث يمكن استخدامه في الدراسات الأكاديمية والمواد التعليمية ومشاريع تكنولوجيا اللغة.
الذكاء الاصطناعي وتراث اللغة العربية
في كلمة رئيسية، تناول الدكتور محمد أحمد القضاة، عميد كلية الآداب بالجامعة الأردنية، أهمية التطبيقات الرقمية الذكية والذكاء الاصطناعي في حماية اللغة العربية وضمان استمراريتها في ظل ثورة المعرفة المعاصرة. كما استعرضت الكلمة التراث العربي وأهميته لتقنيات اللغة الحديثة والمنصات التعليمية.
أبرزت القضاة العمق الأدبي والعلمي والثقافي للغة العربية، وشددت على ضرورة تقديم هذا التراث وتبسيطه للقراء والمتعلمين المعاصرين. وأشار المحكمون إلى أن اللغة العربية، التي تمثل الهوية والحضارة العربية، تجسد إرثًا إنسانيًا عظيمًا ينتظر إعادة اكتشافه في الذاكرة الجماعية لعصرنا. وينبغي تحويل هذا الإرث إلى لبنات معرفية حية للتعليم والبحث والابتكار، وإلى مورد متجدد يفتح آفاقًا للمستقبل.
وأضاف المتحدثون أن هذا التحول يعتمد على التطبيقات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت الآن شريكاً أساسياً في الإنتاج الأدبي والمعرفة اللغوية. بإمكان هذه الأدوات تحليل النصوص، والمساعدة في الكتابة، وتقديم ملاحظات لغوية على نطاق واسع، مما يساعد المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة عموماً على دمج موارد اللغة العربية في بيئات رقمية تدعم الدراسة والتواصل والإبداع.
الذكاء الاصطناعي واللغة العربية في جامعة الشارقة
في وقت سابق من الحفل، ألقى الدكتور عصام الدين عجمي، مدير جامعة الشارقة، كلمةً اتسمت بحوار شعري مع اللغة العربية. وقدّم عجمي شكره لصاحب السمو حاكم الشارقة على دعمه المتواصل للعلوم والتعليم، وعلى إنشاء مؤسسات تعليمية وتخصصية تُسهم بشكل مباشر في تطوير اللغة العربية وصقلها أكاديمياً.
كما أعرب عجمي عن تقديره لصاحب السمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي لدعمه المتواصل لجامعة الشارقة. وخاطب مدير الجامعة باللغة العربية قائلاً: "فيكم الكتاب الذي أُنزلت آياته بالحق، ورفعته بالعلم والسنة، ثابت الأصل، لا يفسده الزمن، حروفه مرنة المعنى ومتجددة".
واستكمالاً للحوار الشعري، وصف عجمي دور حاكم الشارقة في رعاية اللغة العربية، مستخدماً لغة اللغة نفسها: "أنا عربي، وقد جئت لأشيد وأشكر أولئك الذين خدموا اللغة بإخلاص ودون انتظار مقابل. سلطان، ابن القاسمي، سندي، أنت الذي حملت راية حرف الضاد في كل مكان".
واختتم المدير كلمته بالتأكيد مجدداً على التزام جامعة الشارقة بالدراسات العربية، متعهداً بأن تظل المؤسسة منارة للمعرفة، ومهداً للغة العربية، وجسراً يربط الفكر الإنساني بالأخلاق، ومواءمة العمل العلمي مع الأطر الثقافية والأخلاقية التي تحظى بالتقدير في جميع أنحاء الشارقة والمنطقة العربية الأوسع.
أصحاب المصلحة في مجال الذكاء الاصطناعي واللغة العربية
أكدت كلمات اللجان العلمية في المؤتمر أن الهدف من هذا الحدث هو دعم اللغة العربية بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي، مع إسناد دور محوري لجامعة الشارقة في هذه المهمة. وقد تم تصوير اللغة والذكاء الاصطناعي على أنهما مترابطان في العصر الرقمي، حيث تؤثر المعالجة الآلية للنصوص العربية على التعليم والتواصل والحفاظ على التراث الثقافي.
{TABLE_2}إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة، حضر الافتتاح كل من الشيخ الدكتور سالم بن عبد الرحمن القاسمي، رئيس مكتب الحاكم، ومحمد عبيد الزعابي، رئيس دائرة المراسم والضيافة، ومحمد حسن خلف، المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون في الشارقة، وحسن يعقوب المنصوري، الأمين العام لمجلس الشارقة للإعلام، وعبد الله عبد الرحمن الشامسي، المدير العام لهيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة، ومجموعة من كبار المسؤولين واللغويين والكتاب والمتخصصين في اللغة العربية.
لذلك جمع المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية في الشارقة الحكام وصناع السياسات والأكاديميين والتقنيين لدراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد اللغة العربية في التعليم والبحث والحياة الثقافية، مع إطلاق أدوات رقمية جديدة والاعتراف بمشاريع الذكاء الاصطناعي التي تدعم القواعد والخطاب والاستخدام، مما يؤكد اهتمام الشارقة المستمر باللغة العربية في العصر الرقمي.
With inputs from WAM



