بيت الحكمة في الشارقة والبرتغال يعززان التعاون الثقافي وتبادل المعرفة
استضاف بيت الحكمة في الشارقة معالي السيد ألبرتو فرناندو سانتوس، وزير الدولة للشؤون الثقافية في جمهورية البرتغال، لإجراء محادثات حول التعاون الثقافي. وتركزت المناقشات على تعزيز الروابط بين المؤسسات الثقافية في الشارقة والبرتغال. وأكد الجانبان على الاهتمامات المشتركة في مجال الكتب والبحث الأكاديمي وتبادل المعرفة، واستكشفا برامج ثقافية منظمة تربط المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة والبرتغال والمنطقة ككل.
خلال الزيارة، انضم الشيخ فهيم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية، إلى الاجتماع. وبحث الحوار سبل دعم المشاريع الثقافية المشتركة للطلاب والباحثين والجمهور. كما ناقش المشاركون أطر التعاون التي تدعم الإنتاج الفكري والفعاليات العامة والعمل الأكاديمي. وبحثوا أيضاً سبل ربط المبادرات القائمة في الشارقة بالمؤسسات والشبكات البرتغالية.

أكد الشيخ فهيم بن سلطان القاسمي أن إمارة الشارقة تعمل وفق استراتيجية ثقافية واضحة وطويلة الأمد، تُعلي من شأن المعرفة والثقافة باعتبارهما أداتين للقوة الناعمة تُسهمان في التنمية المستدامة. وبناءً على هذا النهج، تُعتبر الشراكات العالمية أساسية لدعم قطاعات التعليم والبحث والإبداع، فضلاً عن تعزيز الحوار بين المجتمعات والثقافات.
في هذا السياق، تتولى إدارة العلاقات الحكومية مهمة تطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع. وتعمل الإدارة على بناء روابط مع الحكومات والمدن والهيئات الثقافية في جميع أنحاء العالم، وتدعم الاتفاقيات التي تركز على الثقافة والمعرفة، إلى جانب قطاعات تنموية أوسع. وتُؤطّر هذه الجهود زيارة الوزير البرتغالي كجزء من تعاون منظم ومستمر مع الشركاء الأوروبيين.
أشارت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة، إلى أن الشراكات بين الشارقة والبرتغال تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً. وقد تطورت هذه الروابط لتتجاوز التبادل الثقافي الأساسي إلى مشاريع بحثية ومعرفية معمقة. وتشمل هذه العلاقة الآن دراسات مشتركة، ومعارض مُنسقة، وتعاوناً في مجال النشر يربط الجامعات والمراكز الثقافية والمكتبات في كلا المنطقتين.
أوضحت مروة العقروبي أن البرتغال تحظى باهتمام أكاديمي وثقافي متزايد في منطقة الخليج، ولا سيما في الشارقة. وتُعتبر البرتغال شريكاً معرفياً تتوافق أولوياته الثقافية مع مشروع الشارقة الثقافي. وقد تطور هذا التعاون برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يدعم الالتزامات الثقافية طويلة الأمد.
كما سلطت الزيارة الضوء على تكريم هام مُنح في البرتغال، حيث تسلّم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القلادة الكبرى من وسام كامويس، الذي يُعدّ أرفع وسام ثقافي سيادي في جمهورية البرتغال. ويُقرّ هذا التكريم بدور سموه في تشجيع الحوار الثقافي والإنساني، ودعم المبادرات التي تضع المعرفة في صميم التنمية المجتمعية.
في إطار البرنامج، قام سعادة السيد ألبرتو فرناندو سانتوس بجولة في قاعات القراءة ومساحات التعلم والمناطق العامة في دار الحكمة. واطلع الوفد على الخدمات الرقمية المصممة للطلاب والباحثين، واستكشف المساحات التفاعلية المستخدمة في ورش العمل والمحاضرات. كما قدمت عروض توضيحية استعرضت البرامج الثقافية والتعليمية التي تشجع السكان والزوار والمؤسسات على التفاعل المنتظم مع الكتب والمعرفة.
استعرض مسؤولون في دار الحكمة آفاق التعاون في عدة مجالات، منها النشر، وعلم المكتبات، والتراث الرقمي. وناقشوا تبادل الخبراء، والتدريب المشترك، والفعاليات المشتركة. وتهدف هذه المقترحات إلى دعم مكانة الشارقة كمركز للحوار بين الثقافات، وكحلقة وصل تربط النشاط الثقافي الخليجي بالشركاء الأوروبيين والعالميين.
وفي ختام الزيارة، قدم الشيخ فهيم بن سلطان القاسمي للوزير البرتغالي نسخة من كتاب "البرتغاليون في أرض الخليج"، الذي يوثق، باللغات العربية والبرتغالية والإنجليزية، معرض "البرتغاليون في أرض الخليج - 1507-1650: رحلة متتابعة عبر التاريخ". وكان المعرض قد أقيم سابقاً في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ثم تم توسيعه ليشمل بيت الحكمة بالتعاون مع جامعة كويمبرا.
{TABLE_1}
يُوثّق هذا المنشور مجموعة واسعة من المواد من مقتنيات جامعة كويمبرا، تشمل كتبًا نادرة، ومخطوطات، ونقوشًا، ومراسلات، وأعمالًا فنية. وقد عُرضت ستون قطعة من هذه المجموعة للزوار. يُقدّم المعرض والكتاب قراءة ثقافية وفكرية للوجود البرتغالي في أراضي ومياه الخليج خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر.
يتناول الكتاب أيضاً كيف أثر وصول البرتغاليين على الطرق البحرية، وحركة التجارة، والحركات الفنية في الخليج. كما يُسلط الضوء على قنوات التبادل الثقافي التي نشأت بين البرتغال والمنطقة خلال تلك الفترة. ومن خلال إعادة النظر في هذا التاريخ المشترك، يدعم المشروع الحوار الثقافي الحالي بين الشارقة والبرتغال، ويُكمّل التعاون المؤسسي الذي نوقش خلال زيارة الوزير.
With inputs from WAM