يسلط مهرجان الشارقة لريادة الأعمال الضوء على تحديات الشركات الناشئة ورؤى الذكاء الاصطناعي
يستكشف مهرجان الشارقة التاسع لريادة الأعمال، الذي ينظمه مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، كيفية تعامل الشركات الناشئة مع المخاطر في ظل تأثير الذكاء الاصطناعي على حياتها العملية والشخصية. ويناقش المؤسسون والمستثمرون والرياضيون والتقنيون، من خلال جلسات حوارية ونقاشات، الانضباط واتخاذ القرارات والمرونة النفسية، مقدمين لرواد الأعمال في المنطقة دروساً عملية لبناء أعمال وعلاقات مستدامة.
يحتلّ الذكاء الاصطناعي مكانةً مركزيةً في نقاشٍ بعنوان "المستقبل مع الذكاء الاصطناعي وتأثيره على التواصل البشري"، حيث يُقدّم محمد جودت، الرئيس التنفيذي السابق للأعمال في جوجل إكس، عرضًا لنظام ذكاء اصطناعي جديد يُدعى "إيما". ويشرح جودت كيف يدعم هذا النموذج الوعي العاطفي، وخيارات العلاقات، والرفاهية على المدى الطويل من خلال التدريب الرقمي التدريجي.

يصف جودات منصة "إيما" بأنها مصممة لتعزيز الوعي الذاتي، وتعمل كمرشدة وموجهة. يهدف النظام إلى مساعدة المستخدمين على تحليل سلوكهم الشخصي، وفهم أنماط العلاقات، واتخاذ خيارات مدروسة عند اختيار الشريك. ووفقًا لجودات، يهدف هذا النهج إلى دعم علاقات صحية ومستقرة بدلاً من القرارات السريعة والمتهورة.
يُقدّم قادة إقليميون من كبرى شركات التكنولوجيا والأغذية والإعلام نصائح مبنية على البيانات حول توسيع نطاق الشركات الناشئة. ويؤكد المتحدثون أن الطموح وحده لا يضمن النمو؛ إذ يحتاج المؤسسون إلى مؤشرات أداء واضحة، وعليهم اختيار اللحظة المناسبة لتغيير مسارهم أو التوسع. كما يُشددون على أن التوقيت المناسب، والحكمة المدروسة، والقدرة على التكيف، هي عوامل أساسية تميز المشاريع المستدامة عن التجارب قصيرة الأجل.
يسلط المهرجان الضوء على واقع الاستثمار من خلال حوار مع نائلة حداد وناتاشا روداتسينكو، خريجتي برنامج "شارك تانك دبي". تصف كلتاهما كيفية الدفاع عن أفكارهما أمام المستثمرين، والإجابة على الأسئلة الصعبة، وإعادة صياغة نماذج الأعمال تحت الضغط. وتشيران إلى أن الجرأة والتخطيط المنظم والتفكير الاستراتيجي والتطوير المستمر أمورٌ حيوية بعد انتهاء البرنامج.
يتقاطع عالم الرياضة مع عالم ريادة الأعمال من خلال ظهور بطل فنون القتال المختلطة حبيب نورمحمدوف، الذي يزور الشارقة لأول مرة. ويوضح نورمحمدوف، صاحب السجل الحافل بـ29 فوزًا دون أي هزيمة، أن لقب "غير مهزوم" يعكس تضحياته طوال حياته، بدءًا من طفولته في قرية نائية، مرورًا ببرامج تدريبية صارمة أوصلته في النهاية إلى العالمية.
يؤكد نورماغوميدوف للحضور أن الانضباط أساس كل قرار، سواء في التدريب أو الحياة اليومية. ويشدد على أن الانضباط يتجاوز التدريبات البدنية ليشمل التركيز الذهني والتحكم النفسي. فكل معسكر ورحلة وساعة في الصالة الرياضية كانت تخضع لخطة واضحة. ويضيف نورماغوميدوف أن الشهرة أو المال لم يكونا يوماً أولوية، بل كان الهدف إثبات التميز لوالده.
مهرجان الشارقة لريادة الأعمال: الذكاء الاصطناعي والشركات العائلية
تتناول حلقة نقاش أخرى، بعنوان "التغلب على تحديات الشركات الناشئة والحياة الشخصية للشراكات الزوجية"، كيفية تعامل المؤسسين المتزوجين مع الضغوط. تستضيف هذه الحلقة "منصة المجتمع"، ويشارك فيها مازن كنعان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "هاوس أوف بوبس"، ومارسيلا سانشو، وهي أيضاً مؤسسة مشاركة، إلى جانب سلطان شتيلا، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمطعم "إيليفن غرين"، والمؤسسة المشاركة كيندا سلام، الذين يقدمون عرضاً للواقع العملي لإدارة الشركات العائلية.
يقول الشريكان في المطعم إن بناء علامة تجارية راسخة يبدأ بالحفاظ على أصالتها مع التخطيط للنمو. ويؤدي التحول إلى امتياز تجاري كبير أو علامة تجارية ضخمة إلى زيادة المخاطر المالية والتشغيلية والاستثمارية لكلا الزوجين. ويقرّان بأن العمل معًا يؤثر باستمرار على علاقتهما، لذا يعتمدان على وضع حدود واضحة والاستعانة بأدوات الدعم المهني لتخفيف التوتر.
مهرجان الشارقة لريادة الأعمال: الذكاء الاصطناعي والقيادة الرياضية
تقدم الرياضيات العربيات منظوراً مختلفاً حول القيادة والمثابرة خلال جلستين. تتناول جلسة "رحلات الدراجات النارية الملحمية حول العالم" فاطمة اللغاني، أول إماراتية تقود دراجة نارية في رحلات مغامرة. أما جلسة الحوار المنفصلة حول القيادة الرياضية فتضم منال رستم وفاطمة عبد الرحمن العوضي، اللتين تصفان استخدام التحديات الشخصية كحافز لتحقيق تأثير اجتماعي أوسع.
تُقدَّم رستم باعتبارها أول امرأة مصرية تتسلق جبل إيفرست وجبل فينسون، وأول مصرية تُكمل سباقات الماراثون الستة الكبرى في العالم. أما العوضي، فتُوصَف بأنها أصغر امرأة وأول امرأة عربية تصل إلى قمة جبل فينسون، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية. ويؤكد المتحدثون أن النجاح يتطلب قوة ذهنية، ونزاهة، وإيمانًا، وانضباطًا في الروتين، ودعمًا أسريًا قويًا.
تُقدّم جلسات المهرجان، مجتمعةً، مزيجاً من مواضيع الذكاء الاصطناعي والانضباط وريادة الأعمال، موجهةً إلى جمهور في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة ككل. فمن أدوات التدريب على العلاقات باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى مفاوضات المستثمرين، وصولاً إلى الشراكات الزوجية وقصص النجاح الملهمة، يُقدّم المشاركون النجاح كنتيجة للجهد المنظم والتفكير المرن والقدرة على التكيف العاطفي، بدلاً من الشهرة السريعة أو المكاسب الفورية.
With inputs from WAM