تقاليد شجرة الأراك والمسواك في قرية أراك في العلا
ترتبط قرية العراك في محافظة العلا ارتباطًا وثيقًا بشجرة العراك، المعروفة بإنتاج أعواد المسواك المستخدمة في العناية بنظافة الفم. وتعتمد أجيال من المزارعين في هذه القرية الصحراوية على شجرة العراك القوية، التي تُشكل الزراعة المحلية، وتدعم سبل العيش، وتظل محورًا أساسيًا في الممارسات الدينية من خلال الاستخدام المستمر للمسواك.
تكيّفت أشجار الأراك منذ زمن طويل مع مناخ العلا الجاف، وازدهرت في التربة الفقيرة والمياه المحدودة. هذه القدرة على التكيّف تجعلها نباتًا محليًا رئيسيًا في النظام البيئي للمنطقة. تنتشر هذه الأشجار في المزارع والوديان الطبيعية، مما أعطى القرية اسمها، وعزز الصلة الوثيقة بين المناظر الطبيعية والزراعة والممارسات الصحية التقليدية.

ذكر محمد مزعل الراشودي، وهو من سكان المنطقة ومتخصص في زراعة الأراك، أن الأراك مرتبط بشجرة الأراك منذ القدم. ووفقًا للراشودي، كانت الشجرة تغطي المزارع والأراضي المجاورة بكثافة لدرجة أن الجمال كانت تختفي أحيانًا داخلها، مما يدل على مدى هيمنة هذا النوع من الأشجار في البيئة المحلية.
تؤكد الآثار التاريخية المحيطة بالقرية هذه العلاقة الوطيدة بشجرة الأراك. وأشار الراشودي إلى أن النقوش والكتابات القديمة المنتشرة قرب الأراك تؤكد وجود أشجار الأراك في المنطقة لقرون. وتُبرز هذه السجلات كيف اندمجت هذه النبتة في الحياة اليومية، بدءًا من الزراعة وصولًا إلى التجارة وممارسات العلاج التقليدية.
أكد الراشودي أن أشجار الأراك لطالما شكلت مصدر دخل لسكان القرى من خلال توفير المسواك ومنتجات أخرى. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الأشجار جزءًا أساسيًا من النشاط الزراعي في الأراك. وأضاف الراشودي أن شجرة الأراك لا تزال تُعتبر "شجرة الخير والعطاء"، ذات قيمة عالية لما لها من فوائد بيئية وارتباطها بالطقوس الدينية.
لا يزال للسواك مكانة دينية راسخة في المجتمع. وقد ورد ذكره في الأحاديث النبوية، ومنها قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «السواك طاهر للفم ويرضي الرب»، وهو قولٌ يُذكر على نطاق واسع في الأراك. ويستخدم السكان السواك لتنظيف الأسنان واللسان، إذ يرونه أداة طبيعية تدعم الصحة والعبادة معًا.
لا تقتصر فوائد شجرة الأراك على استخدامها كعصا للمضغ فحسب، فبحسب الراشدي، يستخدم القرويون أوراقها وثمارها ولحاء جذورها في الطب الشعبي، محافظين بذلك على المعرفة المتوارثة عبر الأجيال. ويساهم دعم الهيئة الملكية لمحافظة العلا في حماية هذه الأشجار المحلية، ودعم المزارعين المحليين، وتعزيز الزراعة المستدامة التي تحافظ على التنوع الزراعي في العلا ونباتاتها المتأقلمة مع بيئة الصحراء.
تُعدّ قرية العراك مثالاً بارزاً للمستوطنات الزراعية في محافظة العلا، حيث يلتقي التنوع النباتي بالتراث. ويُظهر انتشار أشجار العراك ثراء البيئة المحلية وقدرتها على دعم الأنواع المحلية. وتساهم هذه العناية المستمرة بأشجار العراك في الحفاظ على الذاكرة الثقافية، وتعزيز سبل العيش الريفية، وإبقاء الممارسات التقليدية، كاستخدام المسواك، حاضرة في الحياة اليومية.
With inputs from SPA