إعلان الشارقة للتطوير المؤسسي الذكي: الإطار العربي للتحول الرقمي
اختتمت الدورة الخامسة للمنتدى العربي حول التنمية المؤسسية والابتكار الرقمي وإدارة التغيير في فندق بولمان في الشارقة، حيث اتفق المشاركون على رؤية عربية مشتركة للتحول المؤسسي الذكي وأقروا العديد من الأطر لتوجيه المشاريع الرقمية وممارسات الحوكمة وتطوير القيادة في المؤسسات العامة في المنطقة.
كان من أهم النتائج الموافقة على نص مرجعي بعنوان "إعلان الشارقة للتنمية المؤسسية الذكية"، والذي يهدف إلى أن يكون إطاراً عربياً مشتركاً يربط الابتكار الرقمي بإدارة التغيير المنظمة، ويحدد كيف يمكن للمؤسسات أن تتحول نحو نماذج أكثر ذكاءً ومرونة مع الحفاظ على أهداف التنمية المستدامة كمرجع مركزي.

حث المنتدى المؤسسات العربية على اتباع خارطة طريق متكاملة للتحول المؤسسي الذكي، وتحديد مراحل التنفيذ، واحتياجات الموارد، ونماذج الحوكمة، ومؤشرات الأداء، مع الدعوة إلى اتباع نهج يعيد تصميم الخدمات قبل الرقمنة، استنادًا إلى رحلة المستخدم وإعادة هندسة العمليات بدلاً من مجرد أتمتة الإجراءات الحالية.
كما أوصى المشاركون بوضع إطار عربي موحد لقياس النضج المؤسسي والمرونة، واعتماد أنظمة حوكمة رقمية واسعة النطاق تغطي إدارة البيانات والشفافية والمساءلة والخصوصية، وإعداد ميثاق مهني عربي ينظم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة ضمن خطط التنمية المؤسسية.
| مجال التطوير المؤسسي | أهم التوصيات المتعلقة بالابتكار الرقمي وإدارة التغيير | التحول الذكي | خارطة طريق عربية تتضمن المراحل والمتطلبات ونماذج الحوكمة والمؤشرات |
|---|---|
| تصميم الخدمات | إعادة تصميم الخدمات بما يتناسب مع رحلة المستخدم قبل التحول الرقمي |
| الحوكمة | إطار نضج موحد وقواعد حوكمة رقمية شاملة |
| المخاطرة والتغيير | دليل إدارة المخاطر الإلزامي ودليل إدارة التغيير العملي |
| القيادة والمعرفة | تطوير قادة تحويليين وإنشاء منصة معرفية عربية |
أكد المنتدى على ضرورة أن تشكل إدارة المخاطر عنصراً أساسياً في كل مبادرة للتحول الرقمي، ودعا إلى وضع دليل عملي عربي لإدارة التغيير يتناول المقاومة، ويدعم الثقافات التنظيمية المرنة، ويشرح كيفية إنشاء مكاتب إدارة التحول داخل المؤسسات لقيادة البرامج الكبيرة على مر الزمن.
وتضمنت التوصيات كذلك اعتماد نماذج للحكومة المرنة والمرونة المؤسسية، وخلق بيئات تشجع الابتكار من خلال فرق متعددة التخصصات ومختبرات الابتكار، وزيادة الاستثمار في مهارات القيادة التحويلية، وبناء منصة عربية لتبادل المعرفة ودراسات الحالة، وتعزيز التحول التدريجي الذي يعكس مستويات الجاهزية المختلفة للدول والمؤسسات العربية.
مناقشات التطوير المؤسسي، ومواضيع الابتكار الرقمي، وإدارة التغيير
وعلى مدار أربع جلسات، تناول المتخصصون الابتكار الرقمي باعتباره محركاً رئيسياً للأداء المؤسسي ودعم أهداف التنمية المستدامة، وبحثوا إدارة التغيير كاستراتيجية أساسية لنجاح مشاريع التحول، وناقشوا الحوكمة الرقمية وإدارة المخاطر في ظل الظروف سريعة التغير وتنمية القدرات البشرية وتعزيز القيادة التحويلية في العصر الرقمي.
أكد المنتدى أن الابتكار الرقمي قد انتقل من كونه خيارًا تقنيًا بحتًا إلى أسلوب استراتيجي لإعادة تصميم نماذج العمل المؤسسية، في حين تم وصف إدارة التغيير بأنها العامل الحاسم وراء النجاح أو الفشل، حيث حث المتحدثون على التحول من المبادرات المعزولة إلى أنظمة متكاملة وقابلة للقياس تحافظ على رأس المال البشري والقيادة التحويلية في المركز.
جمع هذا الحدث أكثر من 50 مشاركاً يمثلون 12 دولة عربية، بمن فيهم صناع القرار وقادة الحكومات وخبراء في التطوير المؤسسي والابتكار الرقمي وإدارة التغيير، ومندوبون من منظمات إقليمية ودولية وجامعات ومراكز بحثية، مما يسلط الضوء على الاهتمام الإقليمي بالنهج المشتركة للتحول الذكي والإصلاح الإداري المستدام.
نظمت المنظمة العربية للتنمية الإدارية، المرتبطة بجامعة الدول العربية، بالشراكة مع دائرة المالية المركزية لحكومة الشارقة، المنتدى الذي عُقد تحت شعار "التنمية المؤسسية الفعالة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة: الابتكار الرقمي وإدارة التغيير"، مما يعكس تركيزه على العلاقة بين الحوكمة والتكنولوجيا وأهداف التنمية طويلة الأجل.
صرح معالي الدكتور ناصر الهطلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، في كلمة ألقاها الدكتور حسان دياب، بأن التحول الرقمي أصبح مساراً استراتيجياً لإعادة تشكيل نماذج الخدمات والقيمة المؤسسية، وأشار إلى أن التنمية المؤسسية تشمل الآن التعلم المستمر والتكيف والابتكار، وليس فقط رقمنة الخدمات الحالية.
كما اقترح خطاب الدكتور ناصر الهاتلان القحطاني إعطاء الأولوية لإعادة تصميم الخدمات من وجهة نظر المستفيدين، وتعزيز الحوكمة من أجل الابتكار الرقمي، وتعزيز القيادة التحويلية المستدامة، والاستثمار في المهارات الرقمية عبر المؤسسات، وتوسيع الشراكات الذكية التي تربط القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية لدعم مشاريع التنمية المؤسسية في الدول العربية.
نيابة عن الشيخ راشد بن صقر القاسمي، مدير دائرة المالية المركزية في الشارقة، قالت أروى العويس، مديرة السياسات المالية في الدائرة، إن المنتدى يمثل منصة عربية لتبادل الآراء حول التنمية المؤسسية، وأشارت إلى أن الشارقة تتبع نهجاً تقدمياً قائماً على التخطيط الاستراتيجي والحوكمة الرشيدة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
وخلال اليوم الثالث، زار المندوبون مقر دائرة المالية المركزية في الشارقة، حيث قدم ناصر كاشواني، مدير مركز التدريب، وهدى الياسي، مديرة النظام المالي، ورشة عمل حول تجربة الشارقة في التنمية وتحقيق الأهداف، ودور مركز التدريب المالي في تمكين الموظفين، وجوائز الدائرة، بما في ذلك جائزة الشارقة للمالية العامة وجائزة الأداء المالي المحلي.
أعرب المشاركون عن رأيهم بأن هذا المنتدى العربي يجب أن يستمر كمنصة منتظمة للحوار حول التنمية المؤسسية والابتكار الرقمي وإدارة التغيير، نظراً لدوره في تبادل النماذج الناجحة للتحول الذكي، وتعزيز التعاون بين القطاعات والدول، ودعم جهود التحول التدريجية والمنظمة بشكل جيد بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة في جميع أنحاء المنطقة العربية.
With inputs from WAM