تقييمات الأعلاف الموسمية لتحسين كفاءة استخدام المياه في التحول الزراعي في المملكة العربية السعودية
أطلق المركز الوطني للبحوث والتطوير الزراعي المستدام (استدامة) برنامجاً بحثياً واسع النطاق حول محاصيل العلف الموسمية بالتعاون مع كبرى الشركات الزراعية في الجوف وتبوك وحائل وحرّذ ووادي الدواسر. ويدعم هذا العمل قرار وزارة البيئة والمياه والزراعة بالتوقف عن زراعة الأعلاف المعمرة، وذلك لحماية المياه الجوفية غير المتجددة ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
أوضح الدكتور خالد بن مرشد الرحيلي، المدير العام لهيئة استدامة، أن هذا التحول يأتي نتيجة استهلاك محاصيل العلف المعمرة كميات كبيرة جداً من المياه. إذ تبقى هذه المحاصيل في التربة لعدة سنوات وتُحصد عدة مرات في السنة، ومع ذلك فهي تتطلب حوالي 32 ألف متر مكعب من المياه للهكتار الواحد، مما يُشكل ضغطاً كبيراً على مخزون المياه الجوفية.

أوضح الرحيلي أن الأعلاف الموسمية تُعتبر خياراً استراتيجياً لدعم قطاع الثروة الحيوانية، لا سيما خلال فصل الشتاء. تُزرع هذه المحاصيل محلياً وتستخدم المياه بكفاءة أعلى من الأعلاف المعمرة. وهذا يدعم أهداف رؤية المملكة 2030، التي تستهدف ترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية الموارد الطبيعية على المدى الطويل.
على مدى ثلاث سنوات، شمل بحث مؤسسة استدامة حول الأعلاف الموسمية 12 صنفًا من الأعلاف الشتوية في مناطق مختلفة من الجرف القاري. ركز التقييم على الإنتاجية والقيمة الغذائية ومدى ملاءمة كل محصول للمناخات المحلية وأنواع التربة. ومن خلال هذه التجارب، تم اختيار سبعة أصناف باعتبارها الخيارات الواعدة لتوسيع نطاق استخدام الأعلاف الموسمية في المناطق المدروسة مستقبلًا.
أفاد المركز بأن الأعلاف الموسمية تُسهم في خفض استهلاك المياه بنحو 50% مقارنةً بأنظمة الأعلاف المعمرة. ويُساعد هذا الخفض على جعل التحول من المحاصيل المعمرة أكثر جدوى للمزارعين والمستثمرين، كما يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على مصادر المياه الجوفية غير المتجددة وتحسين كفاءة الري في القطاع الزراعي السعودي.
أظهرت نتائج التجارب أن أنظمة الأعلاف الموسمية الشتوية قادرة على إنتاج ما بين 8 و15 طنًا للهكتار الواحد، وذلك بحسب نوع المحصول. وتراوحت نسبة البروتين بين 13% و22%، بينما تراوحت نسبة الألياف بين 13% و24%. ويمكن لهذه القيم أن تُحسّن برامج تغذية الحيوانات، وتدعم أداء القطعان، وتُسهم في استقرار إمدادات الأعلاف المحلية لمربي الماشية.
أنواع محاصيل العلف الموسمية وفوائدها الزراعية
تناول البرنامج عدة محاصيل علفية موسمية، منها البرسيم ذو الحصاد الواحد، وهو بقوليات شتوية قصيرة الموسم (حوالي 90 يومًا) تُسهم في إثراء التربة من خلال تثبيت النيتروجين. كما شمل البرنامج البرسيم المصري متعدد الحصاد، الذي يُمكن حصاده من ثلاث إلى أربع مرات في الظروف الجيدة، والبرسيم عريض الأوراق، المعروف بقيمته الغذائية العالية وقدرته على التكيف مع البيئات المختلفة.
شملت المحاصيل الأخرى التي تم اختبارها الشوفان العلفي، الذي يُعتبر عشبًا شتويًا واعدًا، والجاودار الإيطالي، الذي يُنتج مساحات كثيفة ذات تفرعات عالية، والبيقية، وهي بقوليات شتوية سريعة النمو غنية بالبروتين، مما يرفع القيمة الغذائية الإجمالية لخليط العلف. وتساهم هذه المحاصيل مجتمعةً في تحسين تناوب المحاصيل، وزيادة خصوبة التربة، والحد من نمو الأعشاب الضارة في الحقول التي تستخدم أنظمة العلف الموسمية.
انطلاقاً من دورها في نقل المعرفة، أكدت مؤسسة استدامة أن منصاتها الرسمية جاهزة للإجابة على الاستفسارات ومشاركة المعلومات التقنية المتعلقة بالأعلاف الموسمية مع المزارعين والجهات المعنية في القطاع. وأشار المركز إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار دعم التحول الوطني في قطاع الأعلاف، وضمان أن يكون الانتقال من أنظمة الزراعة المعمرة إلى الأنظمة الموسمية قائماً على الأدلة العلمية والنتائج الميدانية.
With inputs from SPA