أكد حاكم رأس الخيمة، خلال مشاركته في ورشة العمل الدولية السابعة عشرة حول المواد المتقدمة، أن العلم والبحث العلمي يدفعان عجلة الازدهار ويسهمان في بناء مستقبل مستدام.
أكد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي في افتتاح ورشة العمل الدولية السابعة عشرة حول المواد المتقدمة في رأس الخيمة، حيث اجتمع العلماء والباحثون والطلاب لمناقشة كيفية دعم المواد المتقدمة للتقنيات المستقبلية وتحسين الحياة في جميع أنحاء العالم، أن العلم والبحث العلمي أساسيان لمعالجة المخاطر العالمية ودعم الازدهار المستدام.
تجمع ورشة العمل الدولية حول المواد المتقدمة، التي تستمر ثلاثة أيام في رأس الخيمة، خبراء من جامعات رائدة، بمن فيهم حائزون على جائزة نوبل، لتقديم محاضرات ومناقشات فنية وتبادل أكاديمي. وتركز الجلسات على كيفية دعم المواد المتقدمة للتقنيات الجديدة والمساهمة في مواجهة التحديات في قطاعات الطاقة والصحة والبيئة وغيرها من القطاعات الحيوية التي تهم دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة ككل.
ربط سموه العلوم المتقدمة، ولا سيما علم المواد، بالتنمية المستدامة في رأس الخيمة، مسلطاً الضوء على دورها في نمو الصناعة، وتحسين جودة الحياة، وحل المشكلات. وتعتمد تقنيات الطاقة، والرعاية الصحية، وحماية البيئة، والأنظمة الرقمية، وغيرها من القطاعات الحيوية، على المواد المتقدمة، التي تدعم المرونة الاقتصادية والرفاه الاجتماعي عند توظيفها من خلال سياسات قائمة على البحث العلمي والتعاون الصناعي.
كما أشار سموه إلى ورشة العمل كدليل على دعم رأس الخيمة المتواصل للبحث العلمي والابتكار والاقتصاد القائم على المعرفة. ويتماشى هذا الحدث مع الرؤية الوطنية التي تُعطي الأولوية للاستثمار في رأس المال البشري، وتنمية المهارات العلمية، وتوسيع الشراكات الدولية في مجالات البحث المتقدمة التي تُعدّ مهمة للتنافسية الإقليمية على المدى الطويل.
قال الشيخ سعود بن صقر القاسمي: "إن قيمة العلم تتجاوز حدود المعرفة؛ فهو حجر الزاوية في تقدم البشرية، وقدرتها على تخطي التحديات، وتطلعاتها للمستقبل. فعلى مر التاريخ، تمكنت المجتمعات التي استثمرت في العلم من التكيف والصمود والازدهار. إنه البوصلة التي ترشد خطواتنا وتفتح آفاقاً أوسع لما يمكن تحقيقه".
وأضاف: "الاستثمار في العلوم ليس ترفاً، بل هو حجر الزاوية لمستقبلنا. رؤيتنا في رأس الخيمة، سواء في مجال العلوم أو غيره، تقوم على تمكين الأفراد وتوفير البيئة المؤسسية المناسبة..." وترتبط هذه الرؤية بمؤسسات فعّالة تُسهّل الحياة اليومية، وتدعم العدالة، وتعزز الابتكار، وتبني الثقة في التخطيط والاستثمار طويل الأجل في مختلف القطاعات.
وأشار سموه إلى أن هذا النهج يعتمد على مؤسسات تعمل بانضباط ومسؤولية، مما يعزز الثقة في الابتكار، ويجذب الاستثمارات، ويتيح التخطيط المنظم للمستقبل. وتُعتبر هذه المؤسسات أدوات لخدمة المجتمع، إذ تُسرّع الخدمات وتزيد كفاءتها، مع توفير فرص متكافئة للجميع في رأس الخيمة ودولة الإمارات العربية المتحدة عموماً.
أشاد سموه بمركز رأس الخيمة لأبحاث المواد المتقدمة لتنظيمه ورشة العمل الدولية حول المواد المتقدمة، ولجهوده المتواصلة في استقطاب نخبة من الخبراء العالميين. ويعمل المركز على تهيئة بيئة علمية داعمة تشجع الحوار القائم على الأدلة، وتبادل الأفكار بشكل منهجي، وبناء شراكات بحثية تسهم في إيجاد حلول عملية للبشرية.
شهدت ورشة العمل الدولية للمواد المتقدمة نمواً مطرداً في مشاركة جامعات دولة الإمارات العربية المتحدة. ويشارك هذا العام 128 أستاذاً وطالباً من مؤسسات تعليمية في مختلف أنحاء الدولة، من بينهم 18 من الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة. ويجمع البرنامج الأكاديمي للفعالية بين الخبرات الدولية والمشاركة المحلية، مما يدعم تطوير الطلاب والباحثين في بداية مسيرتهم المهنية في دولة الإمارات.
{TABLE_1}يتضمن برنامج ورشة العمل الدولية حول المواد المتقدمة جلستين مخصصتين لطلاب الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي يوم الأربعاء، تستقبل جلسةٌ تُنظّم بالتعاون مع مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لأبحاث السياسات 110 طلاب، حيث يُتاح لهم طرح أسئلة مباشرة على العلماء حول المواد المتقدمة. أما جلسة يوم الخميس، فستُكرّم الفائزين في مسابقة رأس الخيمة للاستدامة والابتكار في التعليم، والتي شارك فيها 403 طلاب من مختلف أنحاء الدولة، بالتنسيق مع هيئة رأس الخيمة للمعرفة.
تطبيقات المواد المتقدمة والتقنيات المستقبلية
صرح البروفيسور السير توني تشيثام، رئيس مجلس إدارة مركز رأس الخيمة للمواد المتقدمة وأستاذ باحث في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، الولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً: "تمثل ورشة العمل الدولية للمواد المتقدمة منصة رائدة للنقاش العلمي حول المواد التي تحمل إمكانات هائلة لمستقبل البشرية. ونعرب عن امتناننا لصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، لدعمه المتواصل في استضافة هذا الحدث العلمي في رأس الخيمة."
أشار تشيثام إلى التطور السريع لتطبيقات المواد المتقدمة في السنوات الأخيرة، حيث تشمل استخداماتها الهواتف المحمولة، والألواح الشمسية، وإضاءة LED، وتنقية المياه. وأوضح أن ورشة العمل تُتيح فرصةً هامةً للمجتمع العلمي الدولي لاستكشاف إمكاناتها التحويلية. وأضاف أن هذه المواد تُشكل أساس تقنيات الجيل القادم، وتفتح آفاقًا أوسع للصناعات المستقبلية، وأنظمة الرعاية الصحية، والحلول المستدامة، مما يُسهم في تحويل الأفكار إلى ابتكارات تُحسّن جودة الحياة، وتُعزز الاقتصادات، وتُمكّن المجتمعات في جميع أنحاء العالم.
تُقام ورشة العمل الدولية للمواد المتقدمة برعاية شركة ستيفن روك في رأس الخيمة، التي تُعدّ من الشركات الرائدة في قطاع استخراج الأحجار، بطاقة إنتاجية سنوية تتجاوز 80 مليون طن. وتؤكد هذه الرعاية على دور الشركاء الصناعيين في دعم أبحاث المواد المتقدمة وتحويل المعرفة العلمية إلى تقنيات تطبيقية.
تعكس المناقشات التي دارت في ورشة العمل الدولية حول المواد المتقدمة في رأس الخيمة توجهاً وطنياً يعتبر العلم عنصراً أساسياً في التخطيط للمستقبل. وبفضل الدعم المؤسسي القوي، والمشاركة العالمية، والتفاعل المنظم للطلاب، تدعم ورشة العمل جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في توظيف أبحاث المواد المتقدمة لمواجهة التحديات العالمية، وتعزيز اقتصاد المعرفة، ودعم التنمية المستدامة للأجيال القادمة.
With inputs from WAM


