نظام تتبع المركبات الرملية بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية يحقق إنجازاً عالمياً
أعلنت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية عن تحقيق تقدم كبير في فهم قط الرمال، وذلك بعد تركيب أجهزة تتبع GPS على ستة أفراد ثم استعادتها. وقد جمع المشروع بيانات تفصيلية عن حركة هذا النوع الصحراوي المراوغ، مما ساهم في بناء مرجع شامل له ودعم خطط الحفاظ عليه في شمال غرب المملكة العربية السعودية والمناطق المجاورة.
خلال أكثر من 635 ليلة تتبع، سجلت أطواق التتبع المثبتة على ستة قطط رملية أكثر من 3000 موقع باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). ساعدت هذه المواقع الباحثين على رسم خرائط النطاقات المنزلية، واستخدام الجحور، واختيار الموائل، وكيفية تفاعل الأفراد. تُسهم هذه النتائج الآن في توجيه جهود إعادة تأهيل النظام البيئي داخل المحمية، وتُسهم في وضع استراتيجيات لإعادة توطين الحيوانات المفترسة الكبيرة في موائل صحراوية آمنة.

قام علماء البيئة المختصون بالحفاظ على البيئة، والذين يعملون وفقًا لمعايير لجنة رعاية الحيوان واستخدامه المؤسسية، باصطياد ثلاثة ذكور وثلاث إناث من قطط الرمال بأمان. وقد فحص الأطباء البيطريون صحة كل حيوان قبل تركيب أطواق تحديد المواقع (GPS) المصممة خصيصًا له. يزن كل طوق أقل من ثلاثة بالمائة من كتلة جسم الحيوان، ويحتوي على وحدة تحرير تلقائية مؤقتة لإزالته بأمان بعد حوالي ثلاثة أشهر.
نظراً لأن قط الرمال ينشط بشكل رئيسي في الليل، قام الفريق ببرمجة الأطواق لتسجيل نقاط الموقع كل ساعتين بين الساعة السادسة مساءً والسادسة صباحاً. وقد وفرت هذه الأجهزة بيانات مفصلة عن الحركة واستخدام المساحة. ثم قام الفريق بتحسين التصميم الأصلي، بإضافة سعة لبطارية ثانية وآلية تحرير تلقائية أقوى لتمديد فترة الانتشار.
إلى جانب التتبع الميداني، جمع فريق البحث في المحمية عينات بيولوجية من قطط الرمال المُطوّقة. وبالتعاون مع مختبر الجينات البرية التابع للجمعية الملكية لعلم الحيوان في اسكتلندا، استخدم المحللون هذه العينات لإنشاء جينوم مرجعي عالي الجودة. وتُعد قاعدة البيانات الناتجة الآن السجل الجيني الأكثر اكتمالاً لهذا النوع من القطط البرية في العالم.
ساهمت الدراسات الجينية أيضًا في توضيح العلاقات بين أنواع قط الرمال وبنيتها السكانية. وقد دعمت هذه الدراسة أبحاثًا حديثة تُشير إلى أن قط الرمال يتألف من نوعين فرعيين بدلًا من الأنواع الأربعة التي كانت مُقترحة سابقًا. وعلى الرغم من هذا التقدم، لا تزال البيانات المتعلقة بتوزيعه العالمي محدودة، حتى مع تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لهذا النوع ضمن الأنواع الأقل تهديدًا.
سلوك قطة الرمال والتكيفات الصحراوية
في حكايات المجتمعات المحلية، يُطلق على قط الرمال غالبًا اسم "شبح الصحراء". يساعده الفراء الكثيف الذي يغطي باطن قدميه على التنقل عبر الكثبان الرملية دون ترك آثار مرئية. وعندما يهدد الضوء الساطع بكشفه، يستلقي الحيوان على ظهره ويغلق عينيه، مما يقلل من أي لمعان من الطبقة العاكسة داخل العين.
قط الرمال هو القط البري الوحيد الذي يعيش حصراً في البيئات الصحراوية على مدار العام. ويستوطن بعضاً من أكثر المناطق حرارة وجفافاً على وجه الأرض، ممتدة من شمال أفريقيا عبر جنوب غرب آسيا وصولاً إلى آسيا الوسطى. وتحميه وسادات أقدامه المغطاة بالفراء من حرارة الرمال الحارقة، بينما يحصل على الرطوبة اللازمة من فرائسه.
رؤى بحثية حول قطط الرمال وخطط الحفاظ عليها
يُظهر هذا النوع أيضًا حاسة سمع متخصصة تتلاءم تمامًا مع البيئات المفتوحة والقاحلة. إذ تستطيع آذانه الكبيرة التقاط الأصوات الخافتة منخفضة التردد الصادرة عن القوارض والزواحف والحشرات تحت سطح الأرض. تُمكّنه هذه القدرة من تحديد موقع فريسته المختبئة تحت الرمال. تُوضح هذه الخصائص كيف يستطيع هذا النوع البقاء على قيد الحياة في أماكن ذات درجات حرارة متطرفة ومياه شحيحة.
قال أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية: "تُعرف قطط الرمال بأشباح الصحراء، إذ تتحرك بخفة فوق الرمال. ولا تكشف أنماط حياة هذه القطط إلا الدراسات العلمية القائمة على بيانات آنية، مما يدل على أن النباتات والفرائس والمفترسات تعمل بتناغم وتوازن تام. ومن خلال فهم أصغر قطط الصحراء، نعيد بناء الأسس اللازمة لفهم سلوك أكبرها. وهنا، يؤكد العلم أن الأرض باتت جاهزة لاستقبالها، لكي تعود المفترسات الكبيرة، كالفهد الآسيوي والنمر، إلى محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية."
ينظر الباحثون إلى قط الرمال كمؤشر بيئي هام في ظل تغير المناخ وتزايد التصحر. وتكشف دراسة تحركاته، وموائله المفضلة، وتنوعه الجيني، معلوماتٍ قيّمة حول مستويات الفرائس، ومدى ترابط الموائل المختلفة، وكفاءة عمل النظم البيئية. وتساعد هذه المعلومات في تقييم تعافي النظم الصحراوية مع استمرار مشاريع الحفاظ على البيئة في المحمية.
أساليب دراسة قطط الرمال وتقنيات التتبع
قال عالم البيئة الخبير جوش سميثسون: "واجهت الأبحاث المتعلقة بقط الرمال تحديات كبيرة عبر التاريخ نظرًا لصغر حجم هذا النوع واعتماد الدراسات السابقة على تقنية التتبع بترددات VHF، والتي تتطلب عملًا ميدانيًا مكثفًا وتوفر بيانات أقل مقارنةً بالأنظمة الحديثة. تعاونّا مع خبراء عالميين في تقنيات التتبع لتطوير أول طوق تتبع مزود بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وخفيف الوزن بما يكفي لتركيبه على قط الرمال دون التأثير على نشاطه. يزن الطوق أقل من 50 غرامًا، ويجمع بين بيانات الحركة التفصيلية والتحليل الجيني للحيوانات نفسها، مما يُحرز تقدمًا كبيرًا في تعزيز الفهم العالمي لهذا النوع واحتياجاته في مجال الحفاظ عليه."
جمعت فرق العمل الميدانية بين أساليب الرصد التقليدية وأدوات التتبع الحديثة. ولا تزال دوريات حراس المحمية وعلماء البيئة يراقبون قطط الرمال مباشرةً، بينما تسجل الكاميرات الموضوعة بعناية عند مداخل الجحور سلوكها دون إزعاجها. وتطبق المحمية الآن تقنيات التتبع براً وبحراً وجواً لفهم تحركات قط الرمال الصحراوي والعديد من الأنواع الرئيسية الأخرى.
{TABLE_1}
تتتبع هذه الأنظمة النسور الجريفونية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتراقب السلاحف البحرية منقار الصقر والسلاحف الخضراء في البحر الأحمر. وتدعم البيانات المستقاة من جميع المشاريع خطط الحفاظ على البيئة على المستويين الوطني والإقليمي. وحتى الآن، نشرت المحمية ثماني أوراق علمية، وشاركت نتائجها مع الباحثين والهيئات البيئية في جميع أنحاء العالم، مساهمةً في توسيع نطاق المعرفة بالنظم البيئية القاحلة.
تؤكد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية أن حماية قط الرمال، إلى جانب تعزيز المعرفة العلمية، تظل هدفاً رئيسياً طويل الأمد. وتُسهم مبادرة أطواق التتبع عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والبحوث الجينية، والمراقبة المستمرة في رسم صورة أوضح لحالة الحياة البرية الصحراوية. وتُشكل هذه المعلومات الآن أساساً للجهود المبذولة لاستعادة النظم البيئية المتوازنة التي تُمكن من استدامة الأنواع المحلية في المنطقة.
With inputs from SPA