ترشيد الإعانات لتحسين المرونة المالية والعدالة الاجتماعية والنتائج المناخية

يؤكد أحدث تقرير لشركة KPMG بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات أن إصلاح الدعم أصبح الآن أداة مركزية للمرونة المالية والعدالة الاجتماعية وسياسة المناخ، لا سيما بالنسبة لحكومات الشرق الأوسط التي تواجه ميزانيات أكثر تقييدًا والتزامات مناخية أقوى ومتطلبات إنفاق عام أكبر في مجالات البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية.

تم إصدار الدراسة التي تحمل عنوان "ترشيد الإعانات لتعزيز كفاءة الإنفاق والاستدامة الاقتصادية" خلال القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، والتي عقدت في الفترة من 3 إلى 5 فبراير، وتتناول الدراسة كيفية قيام الحكومات بإعادة تصميم أنظمة الدعم لحماية الفئات الضعيفة مع تحسين كفاءة الإنفاق ودمج الاستدامة في التخطيط الاقتصادي الوطني.

Rationalising Subsidies for Fiscal Resilience

بحسب التقرير، بلغت قيمة الإعانات العالمية ما يُقدّر بسبعة تريليونات دولار في عام 2022، أي ما يزيد عن 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وشكّل دعم الطاقة الحصة الأكبر من هذه الإعانات. وبينما ساهمت الإعانات على مرّ السنين في الحدّ من صدمات الأسعار وتوفير الحماية للمستهلك، تشير الدراسة إلى أن ضوابط الأسعار الشاملة غالباً ما تُفيد الفئات ذات الدخل المرتفع أكثر من الأسر ذات الدخل المنخفض.

يوضح التقرير أن هذه الإعانات العامة تُرهق المالية العامة وتُضعف الحوافز على الاستخدام الأمثل للموارد. فعندما تبقى الأسعار أقل من التكلفة، يرتفع الاستهلاك، ويزداد الهدر، وتواجه الحكومات تقلصاً في الموارد المالية المتاحة لها للوفاء بالأولويات الأخرى. وقد نوقشت هذه القضايا في أوساط صناع السياسات لسنوات، وهي الآن ملحة في ظل تشديد أهداف المناخ.

تُسلط شركة KPMG وقمة الحكومات العالمية الضوء على "الأثر الثلاثي" لإصلاح الدعم الحكومي المصمم جيدًا. إذ يُمكن للحكومات تحقيق مرونة أكبر في ميزانياتها، ودعم العدالة الاجتماعية، وتحسين النتائج البيئية في آن واحد. ويؤكد التقرير أن هذا الأثر يعتمد على إصلاحات تدريجية تتسم بالوضوح والشفافية، وتُصاحبها تدابير حماية اجتماعية موثوقة.

يُتيح تحسين إدارة الميزانية، المدعوم بترشيد الدعم، توجيه الأموال نحو الاستثمارات الوطنية طويلة الأجل. ويُشير التقرير إلى أن البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم من بين المجالات التي يُمكن أن تستفيد من إعادة توجيه الإنفاق. كما يُتيح تحسين الاستهداف تركيز المساعدات المالية على الأسر والقطاعات الأكثر عرضةً لارتفاع الأسعار.

مؤشر القيمة (2022)
الإعانات العالمية 7 تريليون دولار
حصة الناتج المحلي الإجمالي العالمي أكثر من 7%
أكبر فئة دعم دعم الطاقة

إصلاح الدعم، تجارب دول مجلس التعاون الخليجي والدعم الموجه

يشير التقرير إلى أن العقد الماضي شهد خطواتٍ هامة في سياسات التسعير بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. فقد ربطت الحكومات أسعار الوقود بشكلٍ أوثق بالأسواق الدولية، واستحدثت أنظمة تعريفة متباينة. وتُدمج هذه التعريفات مع أدوات حماية اجتماعية مُوجّهة لحماية الفئات ذات الدخل المنخفض والشرائح ذات الأولوية.

بحسب التقرير، تدعم هذه التدابير الإقليمية الانضباط المالي وتعزز الكفاءة الاقتصادية مع الحفاظ على التماسك الاجتماعي. ومن خلال السماح للأسعار بأن تعكس التكاليف الحقيقية بشكل أفضل، تشجع الدول الاستهلاك الكفء وترشيد الموارد، وهو ما يتماشى مع الاستراتيجيات المناخية الوطنية وبرامج الاستدامة الأوسع نطاقاً في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.

أطر إصلاح الدعم الاستراتيجي لتحقيق كفاءة الإنفاق

بدلاً من الدعوة إلى إلغاء الدعم فجأة، يقترح هذا المنشور إطاراً منظماً لترشيد الدعم. وتشمل العناصر الرئيسية تغييرات الأسعار التدريجية، وشبكات أمان اجتماعي أقوى وأكثر استهدافاً، وتواصلاً عاماً واضحاً واستباقياً، وعملاً منسقاً بين المؤسسات المعنية، بدءاً من وزارات المالية وصولاً إلى الهيئات التنظيمية ووكالات السياسات الاجتماعية.

تُظهر دراسات الحالة الدولية والإقليمية الواردة في التقرير أن الإصلاحات تميل إلى أن تدوم لفترة أطول عندما تركز الحكومات على حماية الأفراد بشكل مباشر. ويشمل ذلك تدابير مثل التحويلات النقدية أو فرض تعريفات أساسية على السلع الاستهلاكية الضرورية، بدلاً من إبقاء الأسعار منخفضة لجميع المستخدمين، الأمر الذي قد يُشجع على زيادة الاستهلاك وزيادة ثراء المستهلكين.

دروس عالمية حول إصلاح الدعم والحوكمة والاستدامة الاقتصادية

يستند هذا التحليل إلى تجارب من اقتصادات متقدمة وناشئة، بما في ذلك الدول الغنية بالموارد. ويخلص إلى أن إصلاح الدعم الحكومي يكون أكثر فعالية عندما يتوافق مع الهياكل الاقتصادية المحلية وقدرات الحوكمة. ويجب أن يعكس تصميم السياسات أسواق العمل المحلية، ومزيج الطاقة، وقوة المؤسسات، وأنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، وذلك للحفاظ على الاستقرار وثقة الجمهور.

في دول مجلس التعاون الخليجي، يشير التقرير إلى أن قواعد التسعير الشفافة وبرامج الدعم الاجتماعي المركزة كان لها دور هام في تعزيز قبول ترشيد الدعم. كما تعزز هذه الإجراءات مصداقية السياسات العامة، إذ يمكن للمواطنين الاطلاع على تكلفة الدعم والآليات المستخدمة لحماية الفئات الأكثر احتياجاً للمساعدة.

وفي تعليقه على النتائج، قال الدكتور رائد سكاف، رئيس قسم كفاءة الإنفاق في شركة كي بي إم جي الشرق الأوسط: "يُعدّ ترشيد الدعم أحد أقوى الآليات لتعزيز المرونة المالية، ودعم العدالة الاجتماعية، وتحقيق أهداف المناخ، إلا أنه لا يزال غير مُستغلّ بالشكل الأمثل. وقد تحوّل النقاش من التشكيك في جدوى الإصلاح إلى كيفية تصميمه وتنفيذه بفعالية. ويتمتع الشرق الأوسط بخبرة عملية واسعة في هذا المجال، إذ تُظهر أبحاثنا أنه عندما تُحسّن الحكومات استهداف الدعم وتتخذ قرارات حاسمة لزيادة كفاءة الإنفاق وإعادة توجيه تريليونات الدولارات نحو الأولويات الوطنية، فإنها تكون قادرة على حماية المحتاجين وتحقيق أثر ملموس ومستدام."

بشكل عام، يضع التقرير ترشيد الدعم كخيار سياسي أساسي للحكومات الساعية إلى تحقيق الاستدامة الاقتصادية. ومن خلال الجمع بين إصلاحات التسعير التدريجية، والتواصل الشفاف، والحماية الاجتماعية الموجهة، لا سيما في مناطق مثل دول مجلس التعاون الخليجي، تستطيع السلطات تخفيف الضغط على الميزانيات العامة مع دعم أهداف المناخ والحفاظ على حماية الفئات السكانية الأكثر ضعفاً.

With inputs from WAM

English summary
A joint KPMG and World Government Summit report argues that rationalising subsidies, through phased price adjustments and targeted social protections, enhances fiscal resilience, promotes social equity, and supports climate goals. It highlights global and GCC reforms showing efficiency gains without sacrificing vulnerable populations.
ذهب عيار ٢٤ / Gram
ذهب عيار ٢٢ / Gram
First Name
Last Name
Email Address
Age
Select Age
  • 18 to 24
  • 25 to 34
  • 35 to 44
  • 45 to 54
  • 55 to 64
  • 65 or over
Gender
Select Gender
  • Male
  • Female
  • Transgender
Location
Explore by Category
Get Instant News Updates
Enable All Notifications
Select to receive notifications from