المغتربون يجدون الأخوة والروحانية خلال شهر رمضان في المملكة العربية السعودية
في جدة، خلال شهر رمضان المبارك، يجد المغتربون من مختلف أنحاء العالم إحساسًا فريدًا بالروحانية والألفة والأخوة. يتم إثراء هذا الجو بشكل كبير من خلال وجبات الإفطار الجماعية، حيث يجتمع الأفراد من خلفيات مختلفة معًا، مما يخلق منزلًا بعيدًا عن المنزل. تحظى هذه الممارسة بالاعتزاز بشكل خاص بين مختلف المجتمعات، مما يسلط الضوء على الطابع الخاص للمملكة العربية السعودية والأجواء الروحانية خلال شهر رمضان، والتي يبرزها قربها من الحرمين الشريفين.
خالد الصيني، مسلم مقيم يبلغ من العمر 43 عامًا من مدينة شينتشو في جمهورية الصين الشعبية، يشارك تجربته في شهر رمضان في المملكة العربية السعودية. بعد انتقاله إلى جدة في عام 2014 لأغراض تجارية، اعتمد خالد، الذي كان اسمه في الأصل مي تشانلي، اسمًا عربيًا كدليل على إيمانه والتزامه بالإسلام - وهي ممارسة شائعة بين المسلمين من الجالية الصينية. ويؤكد على أهمية توريث المعتقدات الدينية عبر الأجيال داخل عائلته.

بدأت رحلة خالد إلى اللغة العربية والثقافة الإسلامية في مسجد في شينتشو بتوجيه من أحد علماء الدين. وعلى الرغم من غياب المناهج الإسلامية في المدارس الصينية، فقد خصص عامين للتعرف على عقيدته. وعلى الرغم من أن أسرته تقيم في الصين، إلا أنها تربطها علاقة قوية بخالد، حيث تتناوب الزيارات لضمان قضاء شهر رمضان معًا في جدة كلما أمكن ذلك.
إن التناقض بين صيام شهر رمضان في الصين والمملكة العربية السعودية واضح للغاية بالنسبة لخالد. في المملكة العربية السعودية، يتمحور اليوم بأكمله حول الواجبات الإسلامية ويتم تعديل جداول العمل لاستيعاب ساعات الصيام، مما يخلق بيئة تتخلل فيها روحانية شهر رمضان كل جانب من جوانب الحياة اليومية. وهذا يتناقض مع تجربته في الصين، حيث يمر شهر رمضان مثل أي يوم آخر تقريبًا.
ويتطرق خالد أيضًا إلى الشعور بالغربة الذي قد يتوقعه المرء من العيش بعيدًا عن وطنه. ومع ذلك، فهو يشعر أن هذا يخفف من الدفء وكرم الضيافة الذي يقدمه السعوديون، مما يعزز الشعور بالانتماء والمجتمع بين المغتربين. يتضمن روتينه اليومي خلال شهر رمضان العمل والصلاة وتحضيرات الإفطار التي تتضمن الأطباق الصينية التقليدية. يتم قضاء الأمسيات بصحبة أصدقاء من المجتمعين السعودي والصيني.
لا تسلط هذه الرواية الضوء على التجارب الشخصية للمغتربين خلال شهر رمضان في المملكة العربية السعودية فحسب، بل تؤكد أيضًا على قدرة المملكة الفريدة على مزج التبجيل الروحي مع الشمولية الثقافية. ومن خلال الوجبات المشتركة والصلوات الجماعية، يجد المغتربون مثل خالد منزلًا ثانيًا وسط القداسة والضيافة المتأصلة في المجتمع السعودي.
With inputs from SPA