سلامة الصيام في رمضان لمرضى السكري: خبيرة التغذية بجامعة طيبة تنصح باستشارة الطبيب
قد يؤثر الصيام خلال شهر رمضان على مرضى السكري بطرق مختلفة، لذا فإن استشارة الطبيب ضرورية. يعتمد هذا التأثير على نوع السكري، ونظام العلاج، واستقرار مستوى السكر في الدم. يُقيّم الأطباء هذه العوامل قبل تحديد ما إذا كان الصيام آمنًا من الناحية الطبية. تهدف هذه الإرشادات إلى حماية المرضى من الانخفاضات أو الارتفاعات الخطيرة في مستوى الجلوكوز أثناء أدائهم للشعائر الدينية.
أكدت الدكتورة سهى هاشم عبد الجواد، استشارية التغذية بجامعة طيبة، على ضرورة إجراء التقييم الطبي قبل بدء الصيام. تساعد هذه الاستشارة في تحديد فئة المخاطر لكل مريض، والتأكد من ضبط مستوى السكر في الدم بشكل منتظم. يدعم هذا الإجراء صيامًا أكثر أمانًا، ويقلل من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة خلال ساعات الصيام الطويلة.

أكدت الدكتورة سهى هاشم عبد الجواد أن حماية الصحة لها الأولوية على الصيام لمرضى السكري في حال ظهور أي خطر. يجب التوقف عن الصيام فورًا إذا انخفض مستوى السكر في الدم عن 70 ملغم/ديسيلتر في أي وقت، حتى في حال عدم الشعور بأي أعراض تحذيرية. تشمل الأعراض المُبلغ عنها لانخفاض سكر الدم الرعشة، والتعرق، والجوع الشديد، والدوار، أو صعوبة التركيز على المهام.
أضافت الدكتورة سهى هاشم عبد الجواد أنه يجب إنهاء الصيام أيضًا إذا ارتفع مستوى الجلوكوز في الدم فوق 300 ملغم/ديسيلتر. قد تؤدي هذه القراءة المرتفعة إلى الحماض الكيتوني أو الجفاف الشديد، وكلاهما يُعتبران حالتين طبيتين طارئتين. تشمل علامات ارتفاع سكر الدم العطش المستمر، وكثرة التبول، والغثيان أو القيء، وارتفاع درجة الحرارة. لذلك، يُعدّ استخدام جهاز منزلي لمراقبة مستوى السكر في الدم أمرًا بالغ الأهمية خلال شهر رمضان.
بحسب استشاري التغذية، يُنصح كل مريض سكري باستشارة طبيب قبل شهر رمضان. يقوم الطبيب بمراجعة الأدوية، بما في ذلك الأنسولين أو الأقراص، وقد يُعدّل الجرعات أو مواعيد تناولها. الهدف هو الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن النطاق المستهدف خلال ساعات الصيام. تشمل هذه الخطة أيضًا الإجراءات التي يجب على المريض اتخاذها في حال أصبحت قراءات السكر غير آمنة.
أكد الأخصائي أن العديد من المرضى في المدينة المنورة وغيرها من المدن يرغبون في الصيام رغم التحديات الصحية التي يواجهونها. ولذلك، تعمل الفرق الطبية معهم على وضع خطط فردية. قد تشمل هذه الخطط إجراء فحوصات متكررة لمستوى السكر في الدم، والتوعية بالعلامات التحذيرية، وتقديم إرشادات واضحة حول متى يجب التوقف عن الصيام. تهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق التوازن بين العبادة والسلامة الصحية.
الصيام ومرضى السكري: الإفطار والسحور وخيارات النظام الغذائي الصحي
فيما يخص الإفطار، أوصت الدكتورة سهى هاشم عبد الجواد مرضى السكري بتناول وجبة الإفطار ببطء وعلى مراحل. تبدأ الوجبة بتناول حبتين أو ثلاث حبات من التمر مع الماء. بعد الاستراحة للصلاة، يمكن للمرضى تناول حساء خفيف، ثم مصدر بروتين مثل الدجاج أو السمك أو البيض. يلي ذلك تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات المعقدة مع الكثير من الخضراوات.
نصح الاستشاري بتناول وجبات متوازنة ومعتدلة طوال شهر رمضان. وينبغي تجنب الأطعمة الغنية بالسكريات، مثل حلويات رمضان والعصائر المحلاة. كما يُنصح بتجنب الأطعمة المقلية والأطباق الغنية بالملح. ويُفضل استبدال الخبز الأبيض والأرز بالحبوب الكاملة بكميات معتدلة. وينبغي الحد من تناول الكافيين ليلاً لتجنب مشاكل النوم والجفاف.
يُعدّ تناول السوائل أحد أهمّ الأمور التي يجب مراعاتها لمرضى السكري الصائمين. وقد اقترحت الدكتورة سهى هاشم عبد الجواد شرب حوالي ثمانية أكواب من الماء بين الإفطار والسحور. ويساعد توزيع هذه الأكواب على مدار الليل في الحفاظ على ترطيب الجسم. كما يُسهم اختيار المشروبات والأطعمة بعناية في استقرار مستوى السكر في الدم، ويُقلّل من خطر حدوث مضاعفات خلال ساعات الصيام.
بشكل عام، تربط إرشادات استشاري التغذية بجامعة طيبة بين الممارسة الدينية والمسؤولية الطبية. يُمكن لمرضى السكري الصيام في بعض الحالات، ولكن مع الالتزام التام بالقواعد الصحية. ويُعدّ الرصد المنتظم، والاستشارة الطبية في الوقت المناسب، والتخطيط المدروس للوجبات أمورًا أساسية. كما تُساعد عتبات واضحة لمستويات السكر في الدم المرضى على تحديد متى يصبح الصيام غير آمن.
With inputs from SPA