أمسيات الشعر في مهرجان الظفرة للكتاب تُثري المشهد الثقافي في الإمارات العربية المتحدة بالربابة والعود
يُسلّط برنامج "ليالي الشعر: أصوات محبوبة" ضمن فعاليات مهرجان الظفرة للكتاب الضوء على الشعراء والفنانين العرب الذين تُساهم أعمالهم في إثراء الذاكرة الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وتُقام هذه الأمسيات، التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية، تكريماً للمبدعين الذين أثروا المشهد الفني وحافظوا على التراث الشعبي في الدولة والمنطقة.
تُقام الدورة السادسة من مهرجان الظفرة للكتاب في الفترة من 19 إلى 25 يناير، وتُعدّ أمسيات الشعر "أصوات محبوبة من الشعب" منصة ثقافية رئيسية. تجمع هذه المبادرة أسماءً لامعة في عالم الشعر الشعبي، من بينهم شخصياتٌ تركت بصماتها بعد رحيلها، وآخرون يواصلون تقديم عروضهم في مختلف الفعاليات الأدبية والفنية.

يُصوَّر الشعر الشعبي في الإمارات العربية المتحدة كأسلوب حياة، وعادة راسخة، وتقاليد عريقة استرشدت بها الأجيال السابقة. ويُعتبر بمثابة أرشيف ضخم يُوثِّق تفاصيل التاريخ الإماراتي عبر الزمن. بالنسبة للمنظمين، يُفسِّر هذا الجانب التراثي أهمية فعالية "ليالي الشعر: أصوات محبوبة" في صميم أهداف المهرجان وفي السياسة الثقافية الأوسع.
ينظر مركز أبوظبي للغة العربية إلى فعالية "ليالي الشعر: أصوات محبوبة من الشعب" كملتقى لشعراء بارزين في الشعر النبطي وغيره من الأشكال الشعرية المحلية. ويسلط البرنامج الضوء على الأعمال الشعرية التي شكلت الذاكرة الجماعية، مع إتاحة المجال أيضاً للأصوات المعاصرة. ويسعى المنظمون، من خلال هذا المزيج، إلى إبقاء الشعر التراثي حاضراً في الحياة الثقافية المعاصرة.
خلال إحدى أمسيات المهرجان، استضاف المسرح الرئيسي في حديقة مدينة زايد العامة فعاليةً ذات طابع تراثي تضمنت قصائد محلية شهيرة. واستخدمت في العروض آلات موسيقية تقليدية، أبرزها الربابة والعود. وقد اجتذبت الأمسية العديد من سكان منطقة الظفرة، الذين تجمعوا للاستماع إلى الإلقاءات الحية والموسيقى المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتاريخ البدو والساحل.
افتُتح البرنامج بعازف الربابة سلطان راشد المناعي، الذي أضفى حضوره رونقًا خاصًا على الأمسية. وقد ألقى المناعي مختارات من قصائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. كما تضمنت الإلقاء قصيدة "أين ذهب بدوي الخويرة؟" للشاعر الراحل أحمد بن علي الكندي المرار.
أوضح سلطان المنائي ارتباطه الشخصي الطويل بالربابة، والذي يعود إلى طفولته. ووصف العازف هذه الآلة بأنها من أقدم الآلات الوترية، والأقرب إلى التراث العربي، والشعر، والحكايات الشعبية، وحياة البدو. ويستمر المنائي في الظهور في المهرجانات والأمسيات الشعرية، لأن قلةً من الناس حول العالم يتقنون العزف على الربابة اليوم، وهناك مخاوف من اندثارها.
اختُتمت الأمسية نفسها بفقرة موسيقية على آلة العود، بقيادة الفنان الإماراتي خالد محمد أمام جمهور غفير. ومن خلال هذه العروض، أبرزت فعالية "ليالي الشعر: أصوات محبوبة" كيف لا تزال الموسيقى والشعر ورواية القصص مترابطة في الثقافة الإماراتية، مع التأكيد في الوقت نفسه على الجهود المتواصلة في منطقة الظفرة للحفاظ على الفنون التقليدية للأجيال القادمة.
With inputs from WAM