الزراعة العضوية في الطائف: نهج مستدام للزراعة وصحة البيئة
تستمر الزراعة العضوية في قرى الطائف، الواقعة بين جبالها ووديانها، في تقليد عريق. وتتجنب هذه الممارسة، التي تنتقل عبر الأجيال، الأسمدة والمبيدات الحشرية الاصطناعية. وعلى مدى قرون، ازدهرت هذه المزارع من خلال التوافق مع دورات الطبيعة. ولا يدعم هذا النهج صحة الإنسان فحسب، بل يفيد أيضًا التربة والمياه والنباتات والحيوانات. وتساهم الأساليب القديمة في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتحسين الطاقة والموارد الطبيعية.
تعتمد ممارسات الزراعة العضوية في الطائف اليوم على تقنيات دقيقة ومعايير طموحة، حيث يقوم المزارعون بإعادة تدوير مخلفات المزرعة لإنتاج زراعي دون استخدام مواد كيميائية. وتتضمن هذه الدورة المتكاملة إنتاج الأسمدة من النباتات المتحللة ومخلفات الحيوانات. وتتوافق هذه الأساليب مع أهداف رؤية 2030 فيما يتعلق بسلامة الغذاء. وبالتالي فإن الزراعة العضوية في الطائف تشكل حلاً مثاليًا لإنتاج الغذاء المستدام.

وفي "يوم الغذاء العضوي"، قال المزارع عبد الله سعيد الطلحي (80 عاماً) لوكالة الأنباء السعودية: "إن وزارة البيئة والمياه والزراعة بالطائف قادت جهداً واضحاً لإنجاح مشروع الزراعة العضوية"، حيث تطبق الوزارة أنظمة وتعليمات للمزارعين المهتمين بالزراعة العضوية، وتخلق هذه الجهود منظومة متكاملة تجذب المهتمين بالقطاع الزراعي.
وأكد الطلحي على أهمية المشاركة في يوم الأغذية العضوية بشكل سنوي، حيث يتيح للمزارعين وأصحاب المصلحة والمستهلكين تقدير تفرد المنتجات العضوية من الطائف والمناطق الأخرى في المملكة، حيث تتميز هذه المنتجات بجودتها العالية ومذاقها اللذيذ، مشيراً إلى أن سوق المنتجات العضوية ينمو بفضل الالتزام بالزراعة الصديقة للبيئة التي تتجنب المدخلات الصناعية.
وأشار الطلحي إلى أن قطاع الزراعة العضوية يعد من أكثر المجالات ديناميكية في صناعة الأغذية العالمية، حيث يستفيد المستهلكون بشكل كبير من هذا الاتجاه من خلال الوصول إلى المنتجات العضوية المغذية، وتؤكد تجربته في مزرعة الوديعة في جبال الشفا على أهمية هذه الممارسات كخيار نمط حياة للأجيال القادمة.
تنقسم الزراعة العضوية إلى فئتين: الزراعة في البيوت الزجاجية والزراعة في الحقول المفتوحة. وتهدف كلتا الفئتين إلى إنتاج الغذاء دون استخدام المواد الكيميائية أو الكائنات المعدلة وراثيًا. وتتضمن استخدام الأسمدة الطبيعية ومحسنات التربة والمواد الواقية والبذور والضوابط الميكانيكية والوسائل البيولوجية.
وأكد الطلحي أن الزراعة العضوية تقدم منتجات صحية مستدامة تحظى بأولوية لدى المستهلكين اليوم، ويعكس هذا التحول التزاماً أوسع بالزراعة الاجتماعية المتنوعة التي تحترم التوازن البيئي.
With inputs from SPA