جامع الشرق منارة للتراث المعماري النجدي عمرها 400 عام في اليمامة
يقف المسجد الشرقي الواقع في مركز اليمامة بمحافظة الخرج شاهداً على التراث المعماري النجدي الغني الذي يعود تاريخه إلى الفترة ما بين 1050 - 1100 هجرية. يقدم هذا المسجد، بتصميمه الفريد المصمم ليتناسب مع الظروف المناخية القاسية للمنطقة، لمحة عن براعة المهندسين المعماريين السابقين وتقوى المصلين فيه.
تم تشييد المسجد مع التركيز على التكيف البيئي، ويتميز المسجد بملاذ - أرضية تحت الأرض مصممة لتوفير الدفء أثناء الشتاء وملجأ بارد للصلاة في حرارة الصيف. إن السقف المسطح للهيكل، الذي تم بناؤه في البداية بالخشب قبل تعزيزه بطبقة صلبة، يكمل تصميمه المراعي للمناخ. وبجوار المسجد، تم إنشاء مرافق مثل غرفة الوضوء والبئر، والتي لا تلبي الاحتياجات الروحية فحسب، بل أيضًا الحياة الجماعية للحي.

البروفيسور عبد العزيز بن إبراهيم السايس، أحد عشاق التاريخ المحلي، يتعمق في الفروق المعمارية الدقيقة للمسجد. تتم إضاءة الجزء الداخلي للمبنى بشكل طبيعي خلال ساعات النهار ويتم تهويته من خلال فتحات موضوعة بشكل استراتيجي. وفي الليل، تضيء المصابيح المعلقة داخل المسجد منطقة الصلاة التي تتسع لـ 40-60 مصليًا. وعلى الرغم من سعته، إلا أنه بحلول عام 1432 هـ، شهد المسجد تضاؤلًا في أعداد المصلين بسبب حالته المتدهورة والحاجة الملحة إلى الترميم.
الدكتور عبد الله بن سعد الصلال الخالدي يشاركنا رؤى من وثيقة تاريخية احتفظت بها عائلته. ويكشف أن محمد بن صالح حصل على عقارات في اليمامة في أوائل القرن الثاني عشر وكان له دور فعال في إعادة توجيه موارد المياه للمسجد. تسلط الوثيقة الضوء على الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمسجد عام 1170 هجرية وعمليات الترميم اللاحقة التي تمت باستخدام مواد محلية مثل عروق الطين والطين الممزوج بالجص الذي يشبه الجبس الطبيعي وسعف النخيل والأثل.
جرت آخر جهود الترميم الرئيسية منذ حوالي 70 عامًا، مما يؤكد التزام المجتمع بالحفاظ على هذا الصرح التاريخي. وعلى الرغم من التحديات، فقد أقيمت الحواجز لحمايتها من المزيد من الضرر، مما يعكس الإرادة الجماعية للحفاظ على تراثها.
لا يعد المسجد الشرقي في الخرج مكانًا للعبادة فحسب، بل يعد أيضًا معلمًا ثقافيًا يلخص قرونًا من التاريخ والتطور المعماري والروح الجماعية. وتسلط جهود الحفاظ عليها الضوء على أهمية حماية المواقع التراثية لكي تقدرها الأجيال القادمة وتتعلم منها.
With inputs from SPA