صور حماية المحيطات في معرض إكسبوجر 2026: استعادة النظم البيئية من خلال الذاكرة البيئية للأجيال
استغل الخبراء والمصورون وعلماء البحار "القمة البيئية" الخامسة للتحذير من أن أزمة المياه العالمية تُعيد تشكيل المحيطات والسواحل والإمدادات الغذائية. وخلال كلمتهم في افتتاح مهرجان "إكسبوجر 2026" الدولي العاشر للتصوير الفوتوغرافي، وصفوا كيف يمكن للصور والعلوم والتوعية العامة مجتمعةً أن تُعيد توجيه السياسات، وتُغير السلوك، وتدعم خيارات الحفاظ الواقعية للمجتمعات التي تعتمد على الموارد البحرية.
جمعت اللجنة الدكتورة جينيفر أدلر، المستكشفة وعالمة الأحياء البحرية في ناشيونال جيوغرافيك؛ والمصور الصحفي الكندي و"مصور الحياة البرية للعام" شين غروس؛ والمصور الفرنسي تحت الماء جريج لو كور؛ وصانعة الأفلام بيبا إيرليش، المخرجة المشاركة لفيلم "معلمي الأخطبوط" الحائز على جائزة الأوسكار. وربط المشاركون التلوث البلاستيكي والضوضاء والشحن والضغط المرتبط بالمناخ بأزمة مياه ومحيطات إقليمية وعالمية أوسع.

كانت ظاهرة "سرطان الخلايا الحرشفية في البحر" من أوائل القضايا التي طُرحت خلال نقاش "المياه في أزمة". ومن ثم، انتقل المتحدثون إلى فكرة "تغير المعايير المرجعية"، حيث يتقبل كل جيل محيطًا أكثر تدهورًا كأمر طبيعي. وأوضح الدكتور أدلر أن هذا النسيان التدريجي للذاكرة البيئية أضعف خطط الترميم وجعل العديد من الأهداف محدودة للغاية من حيث الطموح والنطاق.
أكد الدكتور أدلر أن إعادة البحار المتضررة إلى حالتها الراهنة لا تكفي بأي حال من الأحوال. فجهود الحفاظ على البيئة تتطلب بيانات أساسية أقدم، تُبنى على صور مؤرشفة وسجلات علمية وتاريخ شفوي من فترات سبقت وجود المراقبين الحاليين. ومع ذلك، أشار الدكتور أدلر إلى أن قلة من الدراسات العلمية التفصيلية غطت التغيرات التي حدثت على مدى مئات أو آلاف السنين، مما يترك فجوات كبيرة في فهم التدهور طويل الأمد للنظام البيئي.
ربط المتحدثون موضوع "أزمة المياه" الأوسع نطاقًا بأنماط الاستهلاك اليومية، محذرين من أن الطلب على الغذاء والمركبات والتكنولوجيا يعتمد بشكل كبير على النقل البحري. وأكد لو كور أن الناس قد ابتعدوا عن الطبيعة مع استمرار اعتمادهم على النقل البحري، مما زاد الضغط البيئي. ووفقًا له، فإن خفض الاستهلاك الجماعي ضروري لتحقيق أي انخفاض ملموس في الضغط على المحيطات.
هيمنت النفايات البلاستيكية على جزء كبير من النقاش، حيث حذر العلماء والمصورون من أن القمامة المرئية ليست سوى جزء من الخطر. وسلطوا الضوء على جزيئات "البلاستيك الدقيق" غير المرئية التي انتشرت عبر المحيطات ودخلت السلسلة الغذائية، لتصل في النهاية إلى أجسام البشر. وأظهرت الأدلة المستقاة من الدراسات الميدانية وجود جزيئات البلاستيك الدقيق بمستويات مقلقة حتى في المياه النائية في وسط المحيط الأطلسي، والتي كانت تُعتبر في السابق بمنأى نسبيًا عن النشاط البشري.
المياه في أزمة والمناطق البحرية المحمية تحت الضغط
كما بحثت لجنة "المياه في أزمة" كيفية استجابة المناطق البحرية المحمية لهذه الضغوط. وأوضح الدكتور أدلر أن الأبحاث أكدت أن المحميات المُدارة بشكل جيد يمكن أن تساعد الحياة البحرية على التعافي وإعادة بناء الكتلة الحيوية. ومع ذلك، أشار الدكتور أدلر إلى أن أقل من 10% من المحيط العالمي يقع حاليًا ضمن هذه المناطق، وأن بعض المواقع موجودة فقط على الورق دون ميزانيات أو موظفين أو أنظمة إنفاذ فعالة.
على الرغم من هذه القيود، وصف المتحدثون أمثلة ناجحة حيث أسفرت الحماية القانونية والمراقبة والامتثال عن مكاسب بيئية ملموسة. وأشار لو كور إلى منتزه بورت كروس الوطني في فرنسا، حيث سمحت القواعد الصارمة بعودة أنواع كانت قد اختفت. ووفقًا للو كور، فإن هذه الحالة تُشير إلى أن الحوكمة الرشيدة والحدود الواضحة والإدارة المتسقة يُمكن أن تُعكس الخسائر عند توفر الإرادة السياسية.
أزمة المياه، والضوضاء، والأدلة المرئية من الميدان
برزت المخاوف بشأن البحر الأبيض المتوسط بشكلٍ واضح في جلسة "المياه في أزمة"، لا سيما فيما يتعلق بالثدييات البحرية. وأوضح لو كور أن كثافة حركة السفن تُسبب تلوثًا ضوضائيًا شديدًا يُزعج الحيوانات التي تعتمد على الصوت للتواصل والملاحة. ويؤثر هذا التداخل الصوتي على التغذية والحركة والتكاثر، بينما غالبًا ما تحدث الاصطدامات مع السفن بعيدًا عن أنظار المراقبين، مما يجعل الخسائر البشرية غير مرئية للعامة.
برز التوثيق المرئي كأداة أساسية لكشف هذا الضرر الخفي. واستذكر المشاركون حالة في جنوب أفريقيا حيث وصلت صور حيتان قُتلت بشباك الصيد إلى السلطات. وقد دفعت هذه الصور إلى فرض حظر فوري على ممارسات محددة، مما أدى إلى توقف نفوق الحيتان في غضون أيام. وقال المتحدثون إن هذه النتائج أظهرت كيف يمكن لدمج الأدلة العلمية مع الصور المؤثرة أن يترجم علوم المحيطات إلى إجراءات تنظيمية ملموسة.
أزمة المياه، وتغير السواحل، والأمن الغذائي في المستقبل
أوضح غروس مفهوم "تغير نقاط المرجعية" من خلال "الحفرة الزرقاء" في جزر البهاما، حيث أُزيلت الأشجار لتوفير مواقف للسيارات. أدى هذا التغيير البسيط إلى تغيير عملية ترشيح المياه الطبيعية، مما سمح بتدفق واقي الشمس ومياه الأمطار إلى الحفرة. وانخفضت أعداد الأنواع المتخصصة، بما في ذلك روبيان الكهوف الأحمر، انخفاضًا حادًا. وحذر غروس من أن الأطفال الذين يرون الموقع المتضرر قد يتعاملون معه لاحقًا على أنه طبيعي، ناسين ثراءه السابق.
وبالنظر إلى المستقبل، أكدت اللجنة أن المحيطات لا تزال تحتفظ بجمالها وقدرتها على الصمود، شريطة أن تتناسب التدابير الوقائية مع حجم تحديات "أزمة المياه". وأكد المشاركون أن التعاون الدولي، والحد من التلوث البلاستيكي والضوضاء، وإنشاء مناطق بحرية محمية ذات مصداقية، أمورٌ أساسية للحفاظ على مصائد الأسماك والنظم البيئية. وأوضحوا أن هذه الخطوات ضرورية لتلبية الاحتياجات الغذائية المستقبلية دون استنزاف البيئات البحرية أو القضاء على التنوع البيولوجي تحت الماء.
With inputs from WAM