استكشاف مسجد لينا: أقدم نصب تاريخي على الحدود الشمالية
في قلب مدينة لينا التاريخية في رفحاء، والتي تقع داخل منطقة الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، يقع مسجد لينا الجليل. يجذب هذا المسجد، المشهور بكونه الأقدم في المنطقة، الزوار بمواد البناء التقليدية من الطين والطوب والحجارة وخشب الأثل وسعف النخيل. على الرغم من عمره، يظل مسجد لينا مكانًا صاخبًا للعبادة حيث تقام الصلوات بحماس.
وشارك محمد الدليم، وهو مؤرخ محلي مهتم بشدة بماضي لينا، رؤاه حول تأسيس المسجد مع وكالة الأنباء السعودية. تعود نشأة المسجد إلى حوالي عام 1370هـ عندما استأذن الشيخ عبد الله بن دليم من الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي أمير منطقة حائل آنذاك، لإنشاء دار للعبادة أثناء زيارته لينا. وكان الموقع المختار ذو موقع استراتيجي خارج قصر الإمارة. تم تشييد المسجد على مساحة 600 متر مربع بالطين والحجر، كما يحتوي المسجد على بئر يسمى البيثة للوضوء ومياه الشرب. وتشهد هندسته المعمارية على الطراز النجدي القديم، حيث تزينه أعمدة جميلة، ورفوف قرآنية مدمجة في جدرانه، وفوانيس رائعة. ويتسع المسجد لأكثر من 200 مصلي.

ولم يكتفي الشيخ عبد الله بن دليم بإمامة الصلاة فحسب، بل كان يلقي التعاليم الدينية ويعلم الأطفال مبادئ التوحيد في ذلك الوقت. وقد تركت مساهماته علامة لا تمحى على المجتمع.
وتتعزز أهمية المسجد بقربه من أحد أقدم الأسواق في منطقة الحدود الشمالية. تأسس هذا السوق عام 1352 هجرية، وكان من أكبر المراكز التجارية في المملكة العربية السعودية منتصف القرن الماضي، ولا يزال موقعًا تراثيًا حيويًا. ويمتد المشروع على مساحة 5000 متر مربع ويضم حوالي 80 متجرًا، وهو بمثابة شهادة نابضة بالحياة على النسيج الغني للحياة الصحراوية وطرق القوافل والمسافرين والتبادلات الثقافية التي اجتازت هذه المنطقة.
يؤكد الإرث الدائم لمسجد لينا والسوق المجاورة له على أهميتهما ليس فقط كأماكن لممارسة الشعائر الدينية والتجارة، بل كأمناء على التاريخ والثقافة في منطقة الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية.
With inputs from SPA