ملابسات محاولة "الملك جون" اعتناق الإسلام في مراكش!
تشير رواية كنسية إلى أن الملك جون ملك إنجلترا، الذي حكم من عام ١١٩٩ إلى عام ١٢١٦، كان يفكر جديا في اعتناق الإسلام. ولد جون عام ١١٦٧، وكان الابن الأصغر للملك هنري الثاني، أحد أكثر ملوك أوروبا تأثيرا في العصور الوسطى. وكان أيضا شقيق ريتشارد الأول، المعروف باسم ريتشارد قلب الأسد.
شارك ريتشارد قلب الأسد في الحملة الصليبية الثالثة والتقى بصلاح الدين الذي أرسل طبيبه الخاص ابن ميمون ليعالجه من مرض عندما كان يوحنا لا يزال طفلاً. قام الملك هنري الثاني بتقسيم ممتلكاته بين أبنائه، ولم يترك لجون شيئًا وأكسبه لقب "المعوز" منذ سن مبكرة.

الصراع والمكائد
نشأ جون وسط الصراع والصراع الداخلي. بدت فرصته في اعتلاء العرش ضئيلة حتى تغيرت الظروف. عفا عنه شقيقه ريتشارد لمحاولته اغتصاب العرش أثناء غيابه، ثم قُتل لاحقًا على يد صبي صغير في عام ١١٩٩. وعلى الرغم من وراثة السلطة المطلقة في دولة مركزية، إلا أن عهد جون اتسم بسوء الحظ.
واستنزفت الحروب الطويلة خزينة الدولة وأفقرتها وتفاقمت الأوضاع المعيشية لشعبها. وبدلاً من معالجة هذه القضايا الداخلية، أشعل جون حرباً أهلية جديدة واشتبك مع فرنسا. جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما اختلف مع البابا إنوسنت الثالث حول تعيين رئيس أساقفة جديد لإنجلترا.
الحرمان واليأس
رفض يوحنا قبول مرشح البابا لمنصب رئيس الأساقفة وصادر أراضي الكنيسة لملء خزانته الفارغة. رداً على ذلك، حرم البابا إنوسنت الثالث يوحنا من الكنيسة وأطلق سراح البريطانيين من ولائهم له. دفع هذا جون إلى طلب المساعدة من مصدر غير متوقع.
كتب راهب اسمه ماثيو باريس عن هذه الأحداث بعد عشرين عاما. وادعى أن ثلاثة مبعوثين من الملك جون توماس إردينغتون، ورادولوس ابن نيكولاس المحترم، وروبرت، وهو رجل دين من لندن تم إرسالهم إلى بلاط محمد الناصر باقتراح غير عادي.
الاقتراح غير العادي
ووفقاً لهذه الرواية، عرض الملك جون اعتناق الإسلام ووضع إنجلترا تحت سيطرة الخليفة مقابل الحصول على مساعدة من الملك الموحدي. ومع ذلك، ورد أن محمد الناصر وجد عرض جون سخيفًا واعتبره لا يستحق أن يكون حليفًا. لقد طرد مبعوثي يوحنا.
وصف ماثيو باريس الملك جون بأنه "مثير للاشمئزاز لدرجة أن الجحيم نفسه يصبح أكثر إثارة للاشمئزاز بسبب وجود الملك جون فيه". كانت الانتقادات الموجهة إلى سوء إدارة يوحنا شائعة بين العديد من الحكام، لكنه كان سيئ السمعة بشكل خاص بسبب جبنه وسرقته وردته وغدره وسوء إدارته.
الشكوك التاريخية
يشكك العديد من المؤرخين في دقة هذا الحساب بسبب نقص الأدلة المعاصرة. المصدر الوحيد هو كتاب ماثيو باريس الذي كتب بعد عقدين من هذه الأحداث المزعومة. ويشير المؤرخون إلى أن متى وغيره من رجال الكنيسة يكنون عداوة كبيرة تجاه الملك جون بسبب صراعاته مع الكنيسة.
وعلى الرغم من الشكوك حول صحتها، إلا أن هذه القصة المثيرة أسرت من صدقها. لقد رأوا أنها خطوة خطيرة محتملة كان من الممكن أن تغير التاريخ الأوروبي بشكل كبير.
لا يزال عهد الملك جون مثيرا للجدل بسبب صراعاته مع الفصائل الداخلية والقوى الخارجية مثل فرنسا. وزادت علاقته المتوترة مع الكنيسة من تعقيد الأمور خلال فترة حكمه.