تعزيز التعاون في قطاع الأغذية بين أيرلندا والإمارات العربية المتحدة من خلال معرض جلفود والابتكار المشترك
يتعمق التعاون بين جمهورية أيرلندا والإمارات العربية المتحدة في قطاع الأغذية، حيث يصف الجانبان العلاقة بأنها قائمة على الثقة، وطويلة الأمد، وذات طابع استراتيجي متزايد. ويقول مسؤولون أيرلنديون إن العمل المشترك يشمل الآن السياسات الحكومية، والتجارة، والاستدامة، والابتكار، حيث تُعتبر الإمارات شريكاً حيوياً لسلاسل التوريد الآمنة، ومنصة انطلاق لنمو إقليمي أوسع في الشرق الأوسط.
خلال كلمته في معرض جلفود بدبي، صرّح نويل جريليش، وزير الدولة الأيرلندي للزراعة والغذاء والشؤون البحرية، بأن التعاون يشمل الحكومة والهيئات والقطاع الصناعي والشركات الكبرى في كلا الجانبين. وتركز هذه الشراكة على ضمان إمدادات موثوقة، ومعايير سلامة غذائية صارمة، وأساليب إنتاج مستدامة، مدعومة بحوار منتظم يُمكّن كلا السوقين من التكيف السريع مع احتياجات المستهلكين المتغيرة.

أوضح غريليش أن العلاقة بين أيرلندا والإمارات العربية المتحدة تقوم على التواصل المستمر والتعاون العملي، مما يدعم المنتجين والمستهلكين على حد سواء. ويساهم التواصل الدائم والتبادل المنتظم والعمل الفني في تعزيز سلاسل الإمداد الغذائي. ووفقًا لغريليش، فإن هذا النهج المشترك يُمكّن البلدين من الاستجابة بفعالية أكبر لتغيرات السوق، مع الحفاظ على سلامة الغذاء واستدامته في صميم التخطيط المشترك.
أكد وزير الدولة أن أيرلندا اكتسبت سمعة دولية مرموقة في مجال الإنتاج الزراعي المستدام، مدعومة بالبحث العلمي والابتكار. وأشار غريليش إلى الرقابة التنظيمية الصارمة والريادة الوطنية في مجال أنظمة الغذاء المستدامة. هذه المزايا، إلى جانب تركيز دولة الإمارات العربية المتحدة على التكنولوجيا وحلول الغذاء المتقدمة، تُشكل نموذجاً متكاملاً يربط بين الوعي المناخي والموثوقية التجارية.
وأضاف غريليش أن الإمارات العربية المتحدة رائدة في استخدام البيانات والاستثمارات في الزراعة الرأسية. وتُعدّ الخبرة اللوجستية، وهياكل السوق الحديثة، والتركيز الاستراتيجي الواضح على الاستدامة والأمن الغذائي، من السمات الرئيسية لنهج الإمارات. وأوضح غريليش أن هذه العناصر تتوافق تمامًا مع نقاط قوة أيرلندا في الزراعة وتصنيع الأغذية، وتُعزز شراكة أعمق.
من خلال الجمع بين هذه المزايا، يعزز الجانبان التعاون القائم على البيانات والأدلة في سياسات الابتكار الزراعي والغذائي. وأوضح غريليش أن هذا النهج المتكامل يُحسّن الكفاءة ويدعم توفير أغذية عالية الجودة، تُنتج مع مراعاة الاستدامة. وأكد أن هذا التعاون لا يقتصر على حجم التبادل التجاري فحسب، بل يشمل أيضاً تبادل المعرفة والمشاريع المشتركة وتبادل الخبرات في مجال السياسات.
أشار غريليش إلى أن التفاعل مع منظومة التكنولوجيا في الإمارات العربية المتحدة يُمكّن المنتجين والمصدرين الأيرلنديين من تبني حلول متطورة. تدعم هذه الأدوات أهداف الاستدامة وتُحسّن سرعة الاستجابة لمتطلبات السوق. ووفقًا لغريليش، فإن الوصول إلى هذه البيئة يُعمّق الشراكة الثنائية بما يتجاوز مجرد عمليات الاستيراد والتصدير، ويُشجع الابتكار المشترك في مجالات مثل الإنتاج والتتبع والإدارة الرقمية.
صرح جيم أوتول، الرئيس التنفيذي لمجلس الأغذية الأيرلندي (Bord Bia)، بأن حضور المجلس في الإمارات العربية المتحدة قد نما باطراد على مر السنين. وأوضح أوتول أن هذا يعكس مدى أهمية سوق الإمارات بالنسبة لصادرات الأغذية والمشروبات الأيرلندية. فما بدأ كعلاقة تجارية مباشرة تطور إلى شراكة استراتيجية تركز على تطوير السوق على المدى الطويل وتعزيز علاقات العملاء.
أوضح أوتول أن العلاقة قد تطورت من مجرد معاملات تجارية إلى تعاون أوسع نطاقًا في بناء العلامة التجارية وتنمية فئات المنتجات. وشملت الإنجازات الرئيسية تأسيس حضور ميداني دائم لمجلس الأغذية الأيرلندي (Bord Bia) في الإمارات العربية المتحدة، وتنظيم بعثات تجارية دورية، والمشاركة في معرض جلفود سنويًا. كما عزز المجلس علاقاته مع كبار تجار التجزئة ومشغلي خدمات الطعام والموزعين في المنطقة.
{TABLE_1}أشار أوتول إلى أن سوق الإمارات العربية المتحدة يلعب دوراً هاماً في مساعدة الشركات الأيرلندية على التطور والابتكار والتوسع. وتوفر البنية التحتية المتطورة في قطاعات التجزئة والخدمات الغذائية واللوجستية في المنطقة بيئة اختبار مثالية. وتستخدم العديد من الشركات الأيرلندية الإمارات العربية المتحدة كساحة اختبار لمنتجاتها وعلاماتها التجارية المتميزة وخطوط إنتاجها ذات القيمة المضافة، قبل التوسع إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط الأوسع.
تعزيز التعاون الغذائي في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال السياسات ومذكرات التفاهم
وأضاف أوتول أن شراكات مجلس الأغذية الأيرلندي (Bord Bia) في الإمارات العربية المتحدة تغطي سلسلة القيمة بأكملها. ويتجاوز التعاون الصادرات ليشمل أنشطة ترويجية مشتركة، وزيارات منظمة للمشترين، وتبادل معلومات تفصيلية عن السوق، وتخطيطًا طويل الأجل للفئات. وتهدف هذه الجهود إلى بناء علاقات مستقرة تدعم الطرفين وتتوافق مع الأهداف المشتركة المتعلقة بجودة وسلامة الأغذية والابتكار.
أشار أوتول، في معرض حديثه عن المستقبل، إلى وجود آفاق واعدة لتعزيز التعاون بين الشركات الأيرلندية والإماراتية. وتشمل المجالات المحتملة إنتاج الغذاء المستدام، وكفاءة سلاسل التوريد، وابتكار تطوير المنتجات، والأمن الغذائي. ولفت إلى التكامل بين الخبرة الأيرلندية في الزراعة المستدامة والخبرة الإماراتية في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية وابتكار الأسواق، متوقعاً إمكانية إقامة شراكات تعالج ضغوط المناخ والطلب.
وصف أوتول معرض جلفود بأنه حدث محوري لهيئة بورد بيا في الشرق الأوسط. يوفر المعرض منصة لمنتجي الأغذية والمشروبات الأيرلنديين لعرض منتجاتهم أمام جمهور عالمي. وأضاف أن المعرض يساهم في تعزيز مكانة المنتجات الأيرلندية، ويدعم بناء العلاقات مع الشركاء في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، ويعزز التعاون طويل الأمد في تطوير السوق.
أكد غريليش على دور دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك استراتيجي في الجهود المبذولة لبناء سلاسل إمداد غذائي مستقرة وآمنة ومستدامة. وتساهم المبادرات المشتركة في تحقيق أهداف الأمن الغذائي على المستويين الإقليمي والعالمي. ويعمل البلدان معاً على مواجهة التحديات المشتركة المرتبطة بتغير المناخ، ومرونة سلاسل الإمداد، وتزايد الطلب العالمي، مستفيدين من نقاط قوتهما في الإنتاج والتكنولوجيا.
أكد وزير الدولة على متانة العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى مستوى التعاون الرفيع بين الحكومتين في مجالات الغذاء والزراعة والابتكار المستدام. وذكر اللقاءات الرسمية المنتظمة، والبعثات التجارية المتكررة، والحوار المنظم بين الوكالات المتخصصة. كما سلط غريليش الضوء على مذكرة تفاهم تركز على تعزيز التعاون التقني في مجال الأمن الغذائي، وتخطيط وإدارة قطاع الغذاء بشكل عام.
خلال زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة، التقى غريليش معالي الدكتورة آمنة الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة. وناقش الجانبان مجالات تعاون جديدة، واتفقا على تجديد مذكرة التفاهم بين البلدين. وتشمل المذكرة سلامة الغذاء، والإنتاج المستدام والمبتكر، والعمل المشترك في مجال الحوكمة والتخطيط، مما يعزز مسار الشراكة الأوسع.
تُظهر تصريحات غريليش وأوتول مجتمعةً كيف تربط أيرلندا والإمارات العربية المتحدة بين الزراعة المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة والتجارة الاستراتيجية. فمن خلال الاتفاقيات الحكومية والشراكات بين الشركات والمشاركة في معرض جلفود، يعمل الجانبان على بناء إطار عمل طويل الأجل. ويهدف هذا الإطار إلى ضمان الإمدادات الغذائية، ودعم الابتكار، والتصدي لتحديات المناخ والطلب في المنطقة ككل.
With inputs from WAM