الذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع في مؤتمر IDC 2026 أبوظبي: الأنظمة غير المأهولة والشراكات الاستراتيجية
يفتتح المؤتمر الدولي للدفاع (IDC 2026) في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، جامعاً كبار القادة العسكريين وصناع السياسات والمتخصصين في التكنولوجيا لبحث الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والقدرات الذكية ذاتية التشغيل في مجال الدفاع العالمي. وتركز المناقشات على كيفية إعادة تشكيل التقنيات الناشئة لهياكل الدفاع وشبكات القيادة واستراتيجيات الأمن، مع مراعاة الأخلاقيات والسلامة والتعاون بين الحلفاء.
برعاية صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الديوان الرئاسي للشؤون الخاصة ورئيس مجلس الأنظمة الذكية ذاتية التشغيل، تنظم مجموعة أدنيك، التابعة لشركة مدن، هذا المؤتمر. ويُعقد هذا الحدث بالتعاون مع وزارة الدفاع ومجلس التوازن الدفاعي، وبدعم من مجلس الأنظمة الذكية ذاتية التشغيل ومجموعة إيدج كشريك استراتيجي.

ألقى معالي اللواء مبارك سعيد الجابري، مساعد وزير الدولة للتحول الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الكلمة الافتتاحية. وسلط الجابري الضوء على النفوذ المتزايد للتقنيات الذكية غير المأهولة في قطاعات الدفاع والنقل والطاقة والرعاية الصحية والمدن الذكية. وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة قد دخلت مرحلة التنفيذ الكامل، مؤكداً على أن الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة من السمات الأساسية للقرن الحادي والعشرين.
يُحدد الجابري إطار عمل قائم على ثلاثة أبعاد ضرورية لتحقيق الاستقلالية الذكية، يربط بين التكنولوجيا والشراكات والعمليات. وقال: "البُعد الأول هو الابتكار التكنولوجي، مع التركيز على قيمة البيانات وأهميتها، وهو ما بدأ يتبلور بالفعل من خلال تطوير حلول مضادة للطائرات المسيّرة على مركبات محلية الصنع مُجهزة بطائرات ذاتية القيادة، مما يُسهم في حماية أفرادنا الميدانيين. كما تُشغّل البحرية أصول مراقبة غير مأهولة لتعزيز الأمن الساحلي."
ثم ينتقل الجابري إلى التعاون مع المنظمات الخارجية والجهات الفاعلة الوطنية، موضحًا: "يتمثل البعد الثاني في ابتكار الشراكات، حيث تتحقق الإنجازات النوعية من خلال التعاون مع شركاء صناعيين عالميين ومؤسسات أكاديمية وشركات ناشئة. ستساهم هذه الشركات في تعزيز قدراتنا الدفاعية عبر شبكات الابتكار، لا من خلال برامج منعزلة. يجب علينا بناء شراكات محلية وعالمية لتسريع عمليات التصنيع والتطوير وتنفيذ عمليات دفاعية متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي."
يُعتبر الجانب التشغيلي للاستقلالية بنفس القدر من الأهمية، لا سيما مع تقلص دورات تطوير الأنظمة. وأضاف: "يتمثل البُعد الثالث في الابتكار في تنفيذ العمليات وإدارتها، وهو عنصر حاسم، إذ تتطور الأنظمة المستقلة في غضون أشهر، لا عقود. وهذا يعني ابتكارًا نوعيًا لتسريع إجراءات الاستحواذ وضمان التكامل السلس للتقنيات الجديدة مع أنظمة القيادة والسيطرة الحالية".
تُعتبر الأخلاقيات والقيم الوطنية ركيزة أساسية في نهج دولة الإمارات العربية المتحدة الدفاعي تجاه الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأكد قائلاً: "تلتزم قواتنا المسلحة بمعايير أخلاقية والتزامات راسخة عند تنفيذ العمليات الدفاعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويصادف هذا العام الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة، وهي مناسبة نتطلع فيها إلى المستقبل بعزيمة وثقة. فعلى مدى خمسة عقود، استمدت قوتنا من الشعب الإماراتي، بشجاعته والتزامه ووحدته. ومع انطلاقنا في الخمسين عاماً القادمة من مسيرة قواتنا المسلحة، سيستمر استخدامنا للذكاء الاصطناعي في الدفاع في عكس قيمنا وإنسانيتنا كأمة."
ينقسم برنامج المؤتمر إلى ثلاث جلسات موضوعية تتناول كيفية إعادة تشكيل التقنيات الناشئة للمجتمعات وأنظمة الدفاع، وكيف يؤثر الذكاء الاصطناعي المستقل على ساحة المعركة الحديثة. ويناقش المشاركون الفرص والمخاطر المرتبطة بالمنصات المستقلة، وأدوات اتخاذ القرار القائمة على البيانات، وشبكات القيادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تأثيرها على ديناميكيات الأمن العالمي وقابلية التشغيل البيني بين الشركاء.
تتناول المناقشات هياكل القيادة، والانتشار التكتيكي، والمعايير الدولية. وتتناول الجلسة الأولى، بعنوان "شبكات القيادة المستقبلية - الخط الرئيسي الجديد للدفاع"، القيادة والسيطرة والاتصالات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويحلل المتحدثون كيفية ربط القادة والحلفاء ودمجهم للمنصات غير المأهولة والذاتية التشغيل في شبكات دفاعية مرنة. أما الجلسة الثانية، بعنوان "القوة الذاتية - دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات المشتركة والتكتيكية"، فتبحث في كيفية دمج الجيوش للأنظمة الذكية غير المأهولة عبر البر والبحر والجو والفضاء الإلكتروني.
تركز الجلسة الثالثة، بعنوان "معايير الاستقلالية العالمية - بناء الثقة والسلامة والاستعداد"، على توحيد القواعد التي تحكم أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل. ويناقش ممثلون عن الحكومات والصناعة والهيئات الدولية كيفية مواءمة أطر الاعتماد الخاصة بشهادات السلامة والأخلاقيات. والهدف هو بناء الثقة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل غير المأهولة، مع ضمان الحفاظ على جاهزية القوات المتحالفة للتواصل المنسق والعمليات التعاونية.
{TABLE_1}إلى جانب الجلسات الرسمية، يوفر مؤتمر IDC 2026 فرصًا للتواصل المنظم مع كبار خبراء الصناعة والمتخصصين في مجال الدفاع. ويكتسب المشاركون رؤى عملية من خلال مناقشات متقدمة تستكشف التقنيات الحالية والقريبة المدى، بالإضافة إلى الاستراتيجيات التي تُشكّل مستقبل الدفاع العالمي. ويعرض العارضون والمتحدثون أحدث التطورات في الأنظمة الذكية ذاتية التشغيل، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحلول غير المأهولة التي قد تؤثر على عمليات الشراء المستقبلية وتخطيط القدرات.
يُعقد المؤتمر الدولي للدفاع قبل يوم واحد من معرض الأنظمة غير المأهولة (UMEX) ومعرض المحاكاة والتدريب (SimTEX) السابع لعام 2026، مما يُوفر منصة مُتخصصة لتقنيات الأنظمة غير المأهولة والتدريب. ويحضر المؤتمر الدولي للدفاع 2026 أكثر من 700 مشارك، من بينهم كبار القادة العسكريين، وشخصيات بارزة في مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا، ومبتكرون من جميع أنحاء العالم، مما يعكس الاهتمام الدولي الواسع بالذكاء الاصطناعي والاستقلالية في مجال الدفاع.
يُرسّخ هذا الحدث مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمنصة فاعلة للحوار حول الذكاء الاصطناعي، والأنظمة غير المأهولة، والقدرات الذكية ذاتية التشغيل في مجال الدفاع. ومن خلال مؤتمر ومعرض الدفاع الدولي 2026، يُوحّد أصحاب المصلحة الابتكار التقني، والمبادئ الأخلاقية، والتعاون الدولي، مع ربط الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة بمناقشات عملية حول شبكات القيادة، والعمليات المشتركة، ومعايير الاستقلالية التي ستؤثر على تخطيط الدفاع المستقبلي.
With inputs from WAM