ورشة عمل صندوق النقد الدولي حول إنشاء محتوى اقتصادي لوسائل التواصل الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
نظّم صندوق النقد الدولي وأكاديمية الإعلام الجديد مؤخراً ورشة عمل إقليمية في الإمارات العربية المتحدة، استكشفت التداخل بين الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الاقتصادي ووسائل التواصل الاجتماعي. وجمع هذا الحدث صحفيين ومراسلين ماليين ومؤثرين رقميين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وركز على تحويل التحليلات الاقتصادية المعقدة إلى قصص واضحة وجذابة للجمهور عبر المنصات الرقمية.
عُقدت ورشة العمل، التي حملت عنوان "مهارات إنشاء المحتوى الاقتصادي على وسائل التواصل الاجتماعي وتأثير الذكاء الاصطناعي في الإعلام"، في مركز المؤثرين التابع لمجموعة الرؤى، وشكّلت ملتقىً لخبراء صندوق النقد الدولي ومتخصصي المحتوى من أكاديمية الإعلام الجديد. وناقش المشاركون كيف يمكن للتكنولوجيا وسرد القصص القائم على البيانات أن يُسهما في تفسير الاتجاهات الاقتصادية والمالية الإقليمية.

خلال الجلسات، سلّط المتحدثون الضوء على كيفية تغيير أدوات الذكاء الاصطناعي لسير العمل الإعلامي، بدءًا من البحث في دراسات صندوق النقد الدولي وصولًا إلى تصميم شروحات مالية تناسب مختلف الجماهير. وقُدِّم الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة تُساعد الصحفيين والمبدعين على تبسيط المصطلحات التقنية، وتحليل مجموعات البيانات الاقتصادية الضخمة، وتخصيص المحتوى للمشاهدين الشباب الذين يعتمدون بشكل أساسي على منصات الهواتف المحمولة لاستهلاك المعلومات.
تضمن البرنامج أيضاً تمارين عملية في سرد القصص، درّبت المشاركين على تحويل رؤى صندوق النقد الدولي والمؤشرات المالية الإقليمية إلى صيغ قصيرة وجذابة مناسبة لمنصات مثل تيك توك وسناب شات وإنستغرام ريلز وغيرها. وشجع المدربون الحضور على ربط البيانات بمواقف واقعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحيث تصبح مواضيع الاقتصاد الكلي ذات صلة بالخيارات اليومية والوظائف والأنشطة التجارية المحلية.
أوضح حسين العتولي، مدير أكاديمية الإعلام الجديد، أن ورشة العمل هدفت إلى تيسير عمل الصحفيين وصنّاع المحتوى في إنتاج محتوى اقتصادي ومالي موضوعي، ما يُسهم في تعميق فهم الجمهور للقضايا الاقتصادية والمالية، لا سيما بين الشباب، بوضوح وشفافية. ويعكس هذا التركيز على الشباب الدور المتنامي للأجيال الشابة في تشكيل الحوارات الرقمية حول المال والسياسات.
أشار العتولي إلى أن المستخدمين الشباب، ولا سيما جيل زد، يمثلون قوةً مؤثرةً في النظام البيئي الرقمي. ووفقًا للعتولي، فإنهم يشكلون "نسبةً كبيرةً من السكان، تتراوح بين 25% و35% من إجمالي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم". ولذلك، تُعد هذه الفئة محوريةً في كيفية انتشار الخطابات الاقتصادية وتشكيل الرأي العام حول قضايا السياسة العامة الرئيسية على منصات التواصل الاجتماعي.
أشار العطولي إلى أن جيل زد يُعدّ من أكثر المجتمعات تفاعلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما على التطبيقات الرائجة. وأوضح أن هذا الجيل من أكثر الفئات نشاطاً وتأثيراً على المنصات الرقمية، وخاصةً على تطبيقات مثل تيك توك وسناب شات، حيث يُساهمون بشكل مباشر في تشكيل المحتوى الرقمي والثقافة وأنماط الاستهلاك. وتؤثر عاداتهم على المواضيع المالية التي تحظى بالاهتمام أو تتلاشى.
وأضاف العطولي أن صعود مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الشباب، وخاصةً جيل زد، يرتبط بتغيرات أوسع في الاقتصاد العالمي. وأوضح أن صعود مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الشباب، وخاصةً جيل زد، يُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي. ومن المتوقع أن تصل القوة الشرائية لجيل زد إلى 12.6 تريليون دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2030، مما يجعلهم من أكثر الأجيال إنفاقًا في التاريخ، ومحركًا رئيسيًا للتجارة الرقمية ونمو العلامات التجارية.
ولتأكيد هذه التحولات، أوضح العتولي أن عائدات الإعلانات عبر الإنترنت تنمو بوتيرة أسرع بكثير من عائدات وسائل الإعلام التقليدية. وأوضح أن عائدات الإعلانات من المحتوى المبتكر والمبدعين الرقميين تتجاوز بسرعة عائدات وسائل الإعلام التقليدية، مع نمو الإنفاق الإعلاني بشكل كبير نتيجة تركيز الشركات على استقطاب الشباب. وأشار إلى أن هذا التحول يُعيد توجيه ميزانيات التسويق، ويُحفز ابتكار المنتجات، ويُشكل الطلب الاستهلاكي العالمي. وترتبط هذه التوجهات ارتباطًا مباشرًا باستراتيجيات المحتوى المتعلقة بالمواضيع الاقتصادية والمالية.
{TABLE_1}
ضمّ برنامج ورشة العمل نخبة من الخبراء من صندوق النقد الدولي ومؤسسات إعلامية إقليمية. ومن بين المتحدثين: وفاء عمرو، مسؤولة أولى للاتصالات في صندوق النقد الدولي؛ والدكتور عبد العزيز وان، مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض؛ والدكتور سامي بن ناصر، مدير مركز الشرق الأوسط للاقتصاد والتمويل التابع لصندوق النقد الدولي في الكويت؛ وعلاء صالح، مدير أكاديمية SRMG؛ ونور عماشة، مقدمة برامج اقتصادية أولى في بلومبيرغ الشرق الأوسط؛ وأحمد بسيوني، خبير المحتوى الرقمي وتنمية المواهب في أكاديمية الإعلام الجديد.
خلال جلسات النقاش، تناول المتحدثون قضايا اقتصادية ومالية راهنة تؤثر على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك النمو والتضخم والتوظيف والاستقرار المالي. وناقشوا سبل تحويل أبحاث صندوق النقد الدولي والبيانات الإقليمية إلى شروحات ورسوم بيانية ومقاطع فيديو سهلة الفهم، تتجنب المصطلحات المعقدة مع الحفاظ على دقتها. وتبادل المشاركون الأفكار حول كيفية الوصول إلى الجمهور في دول الخليج واقتصادات شمال أفريقيا والأسواق الناطقة بالعربية عموماً.
من جانبه، قال عبد العزيز وان إن الجماهير في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتطلع إلى قصص اقتصادية واضحة ودقيقة وذات طابع إنساني، وأن المكتب الإقليمي يسعى إلى... تهدف الرياض إلى تعزيز شراكتها مع أكاديمية الإعلام الجديد وصنّاع المحتوى لتقديم القصص الاقتصادية المعقدة للجمهور بأسلوب مبسط، خالٍ من المصطلحات التقنية المعقدة. ويعكس هذا توجهاً أوسع لصندوق النقد الدولي نحو التفاعل بشكل أكثر فعالية مع المجتمعات الرقمية.
من جانبها، أوضحت وفاء عمرو أن هذه الورشة تأتي في إطار تفاعل صندوق النقد الدولي مع وسائل الإعلام العالمية ومنشئي المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، حيث سلطت الضوء على كيفية الاستفادة من أبحاث الصندوق، بما في ذلك الأبحاث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لإنتاج محتوى هادف يشرح كيف يمكن للسياسات الرشيدة تحسين النتائج الاقتصادية والارتقاء بمستوى معيشة الناس. ويربط هذا النهج بين مناقشات السياسات رفيعة المستوى والهموم اليومية.
إلى جانب المحادثات الرسمية، شجعت ورشة العمل على التواصل بين فرق صندوق النقد الدولي والصحفيين الإقليميين والمبدعين المستقلين المتخصصين في شرح الميزانيات والتضخم والدين العام وأسواق العمل. وتبادل الحضور دراسات حالة من مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقارنوا استراتيجيات تكييف المحتوى مع البيئات التنظيمية المتنوعة، والتفضيلات اللغوية، واتجاهات المنصات، مع الحفاظ على الدقة والشفافية في التواصل المالي.
في ختام الفعالية، أكد المنظمون على أن التعاون بين مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، وهيئات التدريب مثل أكاديمية الإعلام الجديد، والمؤثرين النشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، من شأنه أن يدعم فهمًا أوضح للجمهور للقضايا الاقتصادية المعقدة. وأشاروا إلى أن سرد القصص الفعال المدعوم بالذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن يساعد الجمهور في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط عمومًا على تحليل البيانات، ومتابعة التغيرات في السياسات، واتخاذ قرارات شخصية وتجارية أكثر وعيًا.
With inputs from WAM