هانيث في عسير: تعميق التراث الطهوي لجنوب الهند من خلال مهرجان ثقافي
يُحوّل مهرجان الحنيث الثاني في محايل عسير طبقًا تقليديًا إلى تجربة ثقافية وسياحية واقتصادية ثرية. يُمثّل الحنيث اليوم كرم الضيافة الجنوبية، والهوية الإقليمية، والخبرة المحلية. ويستمتع الزوار بمشاهدة الطهي المباشر، والأطباق المرتبطة به، والأنشطة التجارية التي تربط بين بيئة عسير، وقطاع الثروة الحيوانية، وتقاليد الطهي في فعالية متكاملة.
تجاوزت الحنيث دورها كوجبة منزلية لتصبح معلماً سياحياً بارزاً في المملكة ومنطقة الخليج. يرتبط هذا الطبق ارتباطاً وثيقاً بمناظر عسير الطبيعية وذكريات المجتمعات المحلية، ويعكس كيف يمكن للأطعمة التقليدية أن تكتسب معنى جديداً عند ربطها بالسياحة والتعليم والمهرجانات المنظمة.

يجمع مهرجان الحناء، الذي يُقام للمرة الثانية في عام ١٤٤٧ هـ، طهاةً محترفين من المملكة العربية السعودية وخارجها. ويشاهد المشاركون ويمارسون الطرق الأصلية المُستخدمة في محايل ومحافظة تهامة المجاورة. وتشتهر هاتان المنطقتان بإتقانهما تحضير الحناء، مما يجعلهما وجهةً مميزةً لعشاق النكهات الجنوبية الأصيلة.
يُقدّم هذا الحدث برنامجًا تراثيًا متكاملًا، يجمع بين الطهي المباشر والعروض التوضيحية والمساحات التفاعلية التي تُعرّف بتقاليد الطعام الإقليمية. يُسلّط المنظمون الضوء على الحنيث كجزء من منظومة طهي أوسع، وليس مجرد طبق واحد. يرى الزوار كيف تُشكّل ممارسات الطهي وأساليب التقديم والأطباق الجانبية لغة ثقافية مشتركة تُعبّر عن قيم الضيافة في عسير.
يصف الخبير وائل عسيري في كتابه "محايل عسير" عملية تبدأ بانتقاء دقيق للحوم وإعدادها بعناية. ولا يُستخدم فيها سوى توابل بسيطة، أو أحيانًا لا تُستخدم على الإطلاق، للحفاظ على النكهة الطبيعية. ويتماشى هذا النهج مع الاعتقاد المحلي بأن جودة اللحوم وتقنيات الطهي الصحيحة أهم من التوابل القوية أو التتبيلات المعقدة.
يُعدّ موقد الطهي قلبَ الحنيث، حيث يُحرق الخشب حتى يتحوّل إلى جمر متوهج. تُفرش طبقة من الأغصان الرطبة على القاعدة، ثم تُرتّب قطع اللحم حسب حجمها فوقها. تُضاف أغصان الأثل الجافة بين الطبقات، مما يساعد على حفظ الرطوبة ويمنح اللحم رائحة مميزة.
بعد تجهيز كل شيء، تُغلق الحفرة بإحكام شديد لضمان توزيع الحرارة بالتساوي حول اللحم. تستغرق عملية الطهي عادةً ما بين ساعتين وثلاث ساعات، وذلك حسب نوع ووزن القطع. تتطلب هذه العملية البطيئة، التي تعتمد على الحرارة المدفونة، خبرةً وصبرًا، وغالبًا ما تُتوارث بين العائلات في المنطقة.
| منصة | الإجراءات الرئيسية | الوقت المقدر |
|---|---|---|
| تحضير اللحوم | اختر اللحم، وقم بتنظيفه، ثم ضع عليه تتبيلة بسيطة أو لا تضع عليه أي تتبيلة. | عامل |
| تدفئة حفرة | أحرق الخشب حتى يتحول إلى جمر | حوالي ساعة واحدة |
| الطبقات | أضيفي الأغصان الرطبة، ورتبي اللحم، ثم ضعي أغصان الأثل. | مرحلة قصيرة |
| الدفن والطبخ | أحكم إغلاق الحفرة، واتركها تنضج ببطء. | من ساعتين إلى ثلاث ساعات |
أدوات وأفران وأطباق جانبية لمهرجان الحنيث
تُضفي المصطلحات المحلية بُعدًا آخر على هذا التراث. يُطلق على الحفرة التقليدية اسم "المهند" أو "المهندحة". وفي بعض مناطق عسير، يستخدم السكان "الميفا"، وهو فرن طيني. تُشير هذه الأسماء إلى فلسفة الطهي البطيء باستخدام الطعام المدفون والحرارة الطبيعية، والتي تشكّلت بفعل جغرافية ومناخ الجنوب.
تُكمّل الأطباق التقليدية المُقدّمة مع الحنيث الوجبة، وتعكس عادات غذائية عريقة. ويُعدّ خبز الدخن والذرة من أبرز أنواع الخبز على المائدة. كما يشيع أيضاً تناول المعسوب، وهو بامية مطبوخة على الطريقة المحلية، والمغشوط المُعدّ في أوانٍ حجرية على نار هادئة. ويُعتبر زيت السمسم، المعروف محلياً باسم "الزيت"، مكوناً أساسياً في العديد من هذه الأطباق.
الأثر الاقتصادي والسياحي لمهرجان الحنيث
أدى الانتشار الواسع لمطاعم ومنافذ هانيث في محايل عسير إلى خلق سلسلة قيمة نشطة. تبدأ الأنشطة الاقتصادية بتربية الماشية وتستمر عبر النقل والذبح والجزارة وخدمات الطهي المتخصصة. كما تدعم هذه الأنشطة أسواق العمل، وتوفير الحطب، وزراعة الأثل، وتجارة المعدات والمكونات المستخدمة في عملية الطهي.
تساهم المهرجانات المنظمة المخصصة للحناء في الترويج لهذا الطبق كمنتج معروف في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج. ويشجع هذا الانتشار المستثمرين على النظر في مشاريع مماثلة في قطاعي الضيافة والخدمات الغذائية. ويعزز مهرجان الحناء الثاني هذا التوجه من خلال تقديم الحناء ضمن برامج سياحية تربط بين المطبخ والثقافة والمناظر الطبيعية المحلية.
مهرجان الحنيث والمشاركة الأكاديمية
أعرب طهاة عالميون مشاركون في المهرجان عن إعجابهم بالنكهة المميزة التي تنتج عن الدفن المحكم والحرارة المتوازنة. ويرى العديد من المشاركين أن هذه الطريقة مهارة متخصصة، يتقنها أصحاب المعرفة العميقة والمتوارثة بالأرض ومواردها. ويدعم اهتمامهم الجهود المبذولة لتوثيق هذه الممارسات لأغراض التدريب والدراسة.
تؤكد الدكتورة ريهام مشاط، عميدة كلية السياحة والضيافة بجامعة الملك خالد، أن محافظة محايل، بما تقدمه من عروض طهي متنوعة، تمثل بيئة تعليمية وتطبيقية غنية تساهم في توسيع نطاق تجارب الطهي المحلية وتقديم النكهات الأصيلة للزوار بطريقة احترافية تعكس عمق التراث الطهوي للمنطقة.
وأوضحت أن مشاركة طلاب الكلية في مهرجان الحناء الثاني تجسد نموذجاً حياً للتعليم التطبيقي، يربط بين التحصيل الأكاديمي والخبرة العملية الميدانية، وينمي مهارات الطلاب في فنون الطهي والضيافة والتواصل السياحي. وهذا يعزز جاهزيتهم لسوق العمل، ويسهم في تقديم تراث الطهي العسيري بصورة معاصرة تحافظ على أصالتها وتواكب التغيرات العالمية.
من دفء الجمر المدفون إلى نضارة المنتجات المحلية، يحافظ طبق الحنيث على صلة وثيقة بين مطابخ العائلات والاحتفالات العامة. ويستمر هذا الطبق في التعبير عن هوية عسير مع التكيف في الوقت نفسه مع السياقات السياحية والتدريبية والاقتصادية الجديدة. ومن خلال هذا الدور، يقدم المطبخ العسيري نكهاته للزوار من داخل المملكة وخارجها.
With inputs from SPA