مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تتقدم من خلال التعاون الإقليمي إلى مرحلة التنفيذ
أكدت المملكة العربية السعودية أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تدخل مرحلة التنفيذ، حيث يجري حالياً إعداد مشاريع إقليمية. وشدد المسؤولون على أن تعزيز التنسيق الإقليمي ضروري لتوسيع الغطاء النباتي، واستصلاح الأراضي المتدهورة، ومعالجة التصحر والجفاف وتغير المناخ في الدول المشاركة في آسيا وأفريقيا.
جاء هذا الإعلان في ختام الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في جدة. وأكد المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة ورئيس الجلسة، أن العمل المشترك يظل أساسياً لحماية البيئة ودعم التنمية المستدامة في المنطقة.

أصدر المجلس الوزاري بياناً ختامياً يؤكد فيه بدء المرحلة التشغيلية للمبادرة رسمياً، ويدعم إطلاق مشاريعها الأولى. وجدد المجلس التزامه بالتعاون في مجال مكافحة تدهور الأراضي، ووقف التصحر، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، مع دعمه في الوقت نفسه للتدابير الرامية إلى الحد من الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة به والتكيف معها.
أكدت المملكة العربية السعودية على ضرورة بذل جهود مكثفة لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، بما يضمن تحقيق مكاسب بيئية واقتصادية واجتماعية للدول الأعضاء. وأشار الوزير إلى أن معالجة آثار التصحر والجفاف الممتد باتت أولوية إقليمية مشتركة، وشجع الدول التي لم تنضم بعد على المشاركة بشكل أكبر.
رحّب المجلس بانضمام أربعة أعضاء إقليميين جدد: جمهورية غانا، وجمهورية سيراليون، وجمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية، والجمهورية العربية السورية. وبهذه الإضافات، تضم المبادرة الآن 34 دولة عضواً إقليمياً، إلى جانب المملكة المتحدة التي تواصل مشاركتها بصفة مراقب غير إقليمي.
حضر اجتماع جدة ممثلون عن 30 دولة عضواً من آسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى المملكة المتحدة. وأشار المجلس إلى أنه من المتوقع أن يرتفع عدد الأعضاء، مع إبداء دول إضافية اهتمامها بدعم أهداف المبادرة والمشاركة في مشاريع إعادة تأهيل الأراضي وتنمية الغطاء النباتي المزمع تنفيذها.
أهداف مبادرة الشرق الأوسط الأخضر وإنجازاتها وتمويلها
أشادت المملكة العربية السعودية بالدول الأعضاء في المنطقة لتبنيها أهدافاً وطنية لتنمية الغطاء النباتي، والتي تهدف مجتمعةً إلى زراعة أكثر من 37 مليار شجرة. كما تخطط هذه الدول لإعادة تأهيل أكثر من 92 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وهو نطاق يهدف إلى استعادة النظم البيئية والحد من زحف المناطق الصحراوية في المنطقة.
استعرض المشاركون الإنجازات المبكرة التي تحققت خلال الفترة التأسيسية للمبادرة. وقد زرعت الدول الأعضاء حتى الآن أكثر من 3.5 مليار شجرة، وأعادت تأهيل أكثر من 550 ألف هكتار من الأراضي. وأكد المسؤولون أن هذه النتائج تُظهر التزاماً مستمراً بالتعهدات الوطنية وبالأهداف الأوسع للمبادرة الإقليمية لتنمية الغطاء النباتي.
درس المجلس تقرير اللجنة التنفيذية وتقرير الأمين العام، اللذين أوضحا معاً التقدم المحرز في إنشاء الإطار المؤسسي للمبادرة. وشملت الخطوات الرئيسية اعتماد اتفاقية المقر، وتوقيع اتفاقية أمين الصندوق مع البنك الإسلامي للتنمية، وترتيب العديد من أنشطة بناء القدرات وتبادل المعرفة مع الشركاء الإقليميين والعالميين.
على هامش اجتماع المجلس الوزاري، وقّعت الأمانة العامة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر اتفاقية مع البنك الإسلامي للتنمية. وبموجب هذه الاتفاقية، سيتولى البنك إدارة الصندوق الذي يدعم مرحلة تنفيذ مشاريع المبادرة، مما يساعد في تأمين التمويل لبرامج واسعة النطاق لإعادة تأهيل الغطاء النباتي والأراضي.
{TABLE_1}
أعرب المجلس عن شكره للمملكة العربية السعودية على دعمها للأمانة العامة، بما في ذلك توفير المعدات وتغطية ميزانيتها التشغيلية. كما رحب الأعضاء بالتقدم المحرز في تأمين القدرات اللازمة لبدء التنفيذ، مثل الدعم الفني والآليات المالية والترتيبات المؤسسية المطلوبة لأعمال إعادة تأهيل الأراضي على المدى الطويل.
قيادة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والتناوب، والروابط المناخية العالمية
وافق المجلس على أن المملكة العربية السعودية ستواصل رئاسة المجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في عام 2026. وقال الأعضاء إن هذا الاستمرار سيساعد في استكمال الهيكل المؤسسي للأمانة العامة وتسريع الاستعداد لمشاريع إعادة تأهيل الأراضي في جميع الدول الأعضاء الإقليمية تحت مظلة المبادرة.
في الوقت نفسه، وافق المجلس الوزاري على نظام تناوب قاري لرئاسته المستقبلية. ابتداءً من عام 2027، ستتناوب الدول الأعضاء الإقليمية في أفريقيا وآسيا على الرئاسة. وستتولى المجموعة الأفريقية الرئاسة في أول دورة لها عام 2027، وستترأس دولها الأعضاء المجلس بالترتيب الأبجدي، وفقًا للأبجدية الإنجليزية.
أعرب المجلس عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظهما الله - على دعمهما القوي للمبادرة. كما شكر الأعضاء المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي على تنظيمه الاجتماع الثاني للمجلس، وهنأوا الأمين العام على تعيينه.
أشاد الأعضاء بدور المملكة العربية السعودية خلال رئاستها للدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16)، الذي عُقد في الرياض في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر 2024. ووصف المجلس نتائج المؤتمر بأنها نقطة تحول تاريخية عززت الدعم العالمي للاتفاقية وحسّنت العمل متعدد الأطراف بشأن تدهور الأراضي والجفاف.
كما لاحظ المجلس الجهود التي بذلتها جمهورية البرازيل الاتحادية لإعطاء الأولوية لحماية الأراضي واستعادتها خلال رئاستها للمؤتمر الثلاثين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP30) في بيليم، البرازيل، في الفترة من 10 إلى 21 نوفمبر 2025. وقد أدى هذا التركيز إلى إطلاق مبادرة الاستثمار الزراعي المرن من أجل صفر تدهور للأراضي (RAIZ) ومرفق الغابات الاستوائية الدائمة.
ترتبط مبادرة الشرق الأوسط الأخضر بمؤتمر الأطراف السادس عشر (COP16) وجدول أعمال الرياض والتمويل العالمي
أعرب المجلس عن دعمه الكامل لنتائج مؤتمر الأطراف السادس عشر، ودعا جميع الدول الأعضاء الإقليمية في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر إلى المشاركة الفعالة في الدورات المقبلة لاتفاقية مكافحة التصحر. وحثّ الأعضاء الدول على الاضطلاع بأدوار قيادية في تعزيز التنفيذ، وحشد الدعم الدولي، وتسريع جهود استصلاح الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف.
رحّب المشاركون بنتائج مؤتمر الأطراف السادس عشر، ولا سيما "إعلان الرياض" والمبادرات التي أعلنتها المملكة العربية السعودية. وتشمل هذه المبادرات "شراكة الرياض العالمية لتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف"، و"المبادرة الدولية للإنذار المبكر بالعواصف الرملية والترابية"، ومبادرة "الأعمال من أجل الأرض"، المصممة لدعم الاستجابات العملية للضغوط المتعلقة بالأراضي والمناخ.
أشار المجلس إلى إطلاق "أجندة الرياض" خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر، والتي تهدف إلى الانتقال من الأهداف العامة إلى التنفيذ على أرض الواقع. وفي إطار هذه الأجندة، أعلنت الدول والمنظمات الدولية والجهات الفاعلة في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني عن نحو 40 مبادرة، تقدم حلولاً مستدامة لاستصلاح الأراضي وإدارتها المستدامة والتكيف مع الجفاف، مع دعم الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.
رحّب المجلس بإعلان مجموعة التنسيق العربية عن تخصيص 12 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030 لمشاريع عالمية تهدف إلى استصلاح الأراضي المتدهورة وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف والتصحر. وقدّر الأعضاء هذا الدعم للأولويات البيئية على المستويين الإقليمي والدولي، وأكدوا على الدور المحوري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر كمنصة للمشاريع الكبرى.
كما سلّط المسؤولون الضوء على نتائج الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، والتي تدعم تعزيز التعاون الدولي في القضايا البيئية. وأشاد المجلس بمساهمة الدول الأعضاء في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بما في ذلك رئاسة سلطنة عُمان لجمعية الأمم المتحدة للبيئة في دورتها السابعة، عقب رئاسة المملكة المغربية لجمعية الأمم المتحدة للبيئة في دورتها السادسة عام 2024.
شراكات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والمنظمات، وأدوات التنفيذ
أكد المجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر على ضرورة تعميق التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية. وشدد الأعضاء على الأدوار المحورية للقطاع الخاص والمؤسسات المالية ومنظمات المجتمع المدني في معالجة تدهور الأراضي والتصحر والجفاف، إلى جانب جهود الحكومات الوطنية والهيئات الحكومية الدولية.
ولدعم هذا الهدف، وافق المجلس على 35 منظمة ومؤسسة فنية ومالية، على المستويين الإقليمي والدولي، كشركاء للتعاون. ويجوز لهذه الهيئات الآن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع المبادرة، مما يساعد على تحقيق أهدافها من خلال تبادل الخبرات، وترتيبات التمويل، والتنفيذ المشترك للمشاريع.
أكدت القرارات المتخذة في جدة مجتمعةً أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تنتقل من مرحلة التخطيط إلى تنفيذ مشاريع حقيقية على أرض الواقع. فمع انضمام أعضاء جدد، وتحديد آليات الحوكمة، وزيادة التمويل، وتعزيز الروابط مع الاتفاقيات العالمية، تستعد الدول الأعضاء لتوسيع الغطاء النباتي، واستصلاح الأراضي المتدهورة، وتعزيز استجابتها للتصحر والجفاف في المنطقة بأسرها.
With inputs from SPA