اقتصاد الخبرة: استراتيجية ربط الحكومات والقطاع الخاص في القمة العالمية للحكومات 2026
أكد قادة الحكومات وكبار رجال الأعمال في القمة العالمية للحكومات 2026 أن التعاون بين المؤسسات العامة والعلامات التجارية العالمية يُعدّ ركيزة أساسية لاقتصاد التجارب، حيث تنبع القيمة من اللحظات التي لا تُنسى لا من المنتجات وحدها. وشدد المتحدثون على أن الأفكار الجريئة والقصص الوطنية المؤثرة والعناصر الثقافية الأصيلة هي التي تحدد اليوم كيفية تنافس الدول والشركات.
تُعقد الجلسة الرئيسية، بعنوان "اقتصاد الخبرة: دروس للحكومات"، كجزء من جدول أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 حتى 5 فبراير. وشمل المشاركون غاستون براون، رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا، وميلوجيكو سباييتش، رئيس وزراء الجبل الأسود، ودانيال غريدر، وبنيامين فوتشو، وأوديل بيكهام جونيور، حيث وصف كل منهم تحولات خاصة بقطاع معين.

اتفق المتحدثون على أن القيم والهوية تنبع من المؤسسات العامة، بينما تحوّل العلامات التجارية هذه المفاهيم إلى لحظات يومية. وأكدوا على هذه المسؤولية المشتركة بقولهم إن "الحكومات توفر القيم والهوية"، في حين أن "العلامات التجارية لديها القدرة على تحويل هذه القيم إلى مشاعر وتجارب ملموسة تلقى صدى عالميًا". وأضافوا أن هذا التوافق هو ما يدفع عجلة السياحة والضيافة والأزياء والرياضة.
استخدم قادة الأعمال أمثلة من قطاعي الأزياء والضيافة لتوضيح كيف تفوقت التجارب على المعاملات البسيطة. أوضح دانيال غريدر أن عروض الأزياء تحولت من مجرد عرض للمنتجات إلى حدث تفاعلي غامر، مدعومًا بالمشاهير وأنشطة جانبية مُنسقة بعناية. أصبحت المتاجر الآن بمثابة مسارح للتفاعل، وهو ما وصفه غريدر بأنه "نقطة تجربة" بدلاً من كونه مجرد منصة بيع تقليدية.
سلّط غريدر الضوء على كيفية تموضع مدن الشرق الأوسط، ولا سيما دبي، ضمن اقتصاد التجارب هذا. وأشاد بالإنتاجات الضخمة التي تمزج بين المكان والثقافة وحضور العلامة التجارية، مشيرًا إلى عروض الأزياء التي تُقام في قلب الصحراء. ووفقًا لغريدر، لم يعد الهدف مجرد المبيعات، بل تعزيز التواصل العاطفي مع الزوار والمقيمين.
ركز بنجامين فوتشو على كيفية تعبير الفنادق عن الهوية الوطنية والتغير الاجتماعي. وأوضح فوتشو أن الضيافة هي المكان الذي تتحول فيه جوازات السفر والأعلام إلى ذكريات شخصية، حيث يربط المسافرون صورة البلد بإقامتهم فيه. وأضاف أن الفندق يتطور ليصبح مركزًا يربط الحكومات والمجتمعات المحلية وشبكات الأعمال، بدلاً من أن يقتصر دوره على توفير أماكن إقامة لليلة واحدة.
كما أكد فوتشو على توقعات المسافرين الجدد، الذين غالباً ما يفضلون اللحظات التي لا تُنسى على المقتنيات المادية. ولاحظ فوتشو أن العديد من النزلاء يختارون الآن بوعي أماكن الإقامة المستدامة وبرامج التوظيف المحلية. وأشار إلى أن العقدين الماضيين شهدا تحولاً كبيراً، حيث يفضل العملاء الآن إنفاق أموالهم على "عشر دقائق من الذكريات التي لا تُقدر بثمن" بدلاً من مجرد اقتناء السلع.
{TABLE_1}أظهرت أمثلة من سياسات السياحة في أنتيغوا وبربودا والجبل الأسود كيف طبقت الدول هذه الأفكار. وصف غاستون براون كيف أعادت أنتيغوا وبربودا صياغة عرضها السياحي ليصبح "منتجًا عالي القيمة". وقال براون: "لقد اعتمدنا نهجًا يدمج ثقافتنا في صميم منتجنا السياحي، مما جذب العلامات التجارية الفاخرة وزاد من إنفاق الزوار".
وأضاف براون أن هذه الاستراتيجية تتضمن إعادة ابتكار المأكولات العالمية بلمسة محلية، مما يدعم هوية وطنية واضحة. ووصف براون النتائج بأنها "مذهلة"، مشيرًا إلى التميز في تقديم المأكولات العالمية بنكهة محلية، الأمر الذي خلق هوية فريدة وميزة تنافسية. وأوضح براون أن هذا النهج يربط بين الفخر الثقافي وعوائد اقتصادية أعلى.
ثم وصف ميلويكو سباييتش التوجه السياسي طويل الأمد للجبل الأسود، موضحاً أن الدستور قد عرّف البلاد بأنها "دولة بيئية" منذ تسعينيات القرن الماضي. وأكد سباييتش أن "الرفاهية الحديثة تكمن في الأصالة والحفاظ على الطبيعة". وقد استثمرت الجبل الأسود في مراسي يخوت عالمية المستوى، محولةً القيود الجغرافية إلى نقاط قوة، ومُرسخةً مكانتها كبوابة مميزة إلى البحر الأبيض المتوسط.
جادل سبايتش بأن القيادة السياسية المعاصرة تتطلب الترويج الفعال لهذه الرواية. وذكر أن دور القائد السياسي اليوم يُشبه دور "المدير التنفيذي للمبيعات"، المسؤول عن تسويق القصص والقيم الوطنية للمستثمرين والزوار. ويشمل هذا الدور تقديم حماية البيئة والثقافة المحلية كعناصر أساسية في اقتصاد التجارب.
الرياضة والثقافة واقتصاد التجارب لإلهام الشباب
تحدث أوديل بيكهام جونيور عن اقتصاد التجارب من منظور الرياضة العالمية وثقافة الشباب. وأوضح أن الرفاهية كانت حلماً في طفولته، وأن الرياضة الاحترافية حققت له هذا الحلم. وأكد بيكهام للحضور أن "الأصالة" عنصر أساسي للتأثير الدائم، وحذر من تغيير الهوية لمجرد إرضاء الآخرين أو اتباع صيحات الموضة قصيرة الأجل.
صوّر بيكهام الرياضيين كشخصيات مجتمعية إلى جانب كونهم منافسين، مؤكداً أن المسؤوليات تتجاوز حدود الملعب. ويرى بيكهام في هذا الدور نموذجاً يُحتذى به للأجيال الشابة، مشجعاً إياهم على تقدير هويتهم والسعي لتحقيق أقصى إمكاناتهم. وقد عززت هذه الرسالة الشخصية الفكرة الرئيسية للقمة، وهي أن التجارب القيّمة تعتمد على القيم الأصيلة، لا على المظاهر المادية فحسب.
With inputs from WAM