تكتسب الرعاية الصحية الاستباقية زخماً مع إطلاق مبادرة مستقبل الصحة ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تحدي أجهزة الاستشعار العالمي.
تُطلق مبادرة "مستقبل الصحة - مبادرة عالمية من أبوظبي" تحدي مستقبل الصحة بالتعاون مع MIT Solve، بهدف البحث عن تقنيات استشعار تدعم أنظمة الرعاية الصحية الاستباقية والنماذج التنبؤية على مستوى العالم. سيتنافس المبتكرون على التمويل والظهور الإعلامي والمشاركة في قمة مستقبل الصحة في أبوظبي، في ظل سعي الأنظمة الصحية إلى إيجاد أدوات تعتمد على البيانات لتحسين الوقاية والكشف المبكر وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات في مختلف البيئات.
تدعو هذه المسابقة المشاركين من مختلف التخصصات والمناطق، بما في ذلك الشرق الأوسط والبيئات ذات الموارد المحدودة، إلى تقديم حلول تستخدم تقنيات الاستشعار للكشف عن المخاطر الصحية وتغيير السلوك. يجب أن تعمل هذه الحلول في الأنظمة الأساسية والمتقدمة على حد سواء، وأن تساعد في رصد المؤشرات الصحية، وتعزيز اتخاذ القرارات القائمة على البيانات، ودعم الرعاية الشاملة للفئات السكانية التي تعاني من ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية وأدوات التشخيص المبكر.

تُعدّ المسابقة بمثابة مسار سريع للابتكار مرتبط بقمة مستقبل الصحة في أبوظبي، المقرر عقدها في الفترة من 7 إلى 9 أبريل. وستقدم الفرق المتأهلة أفكارها أمام لجنة تحكيم تضم خبراء في مجال الرعاية الصحية وجمهور القمة. كما سينضم ما بين خمسة وعشرة من قادة الفرق المتميزين إلى منطقة الابتكار، التي تعرض حلولاً في مراحلها المبكرة وقابلة للتطوير.
تقدم مسابقة "تحدي مستقبل الصحة" جائزة رئيسية قدرها 200 ألف دولار أمريكي للحل الفائز، بالإضافة إلى جائزتين إضافيتين بقيمة 50 ألف دولار أمريكي للمركزين الثاني والثالث. ويهدف التمويل إلى مساعدة المبتكرين على اختبار وتطوير وتوسيع نطاق الأساليب القائمة على الاستشعار والتي تدعم نماذج الرعاية الاستباقية. كما يتماشى هذا التمويل مع الجهود المبذولة لجذب البحوث والشراكات والاستثمارات ذات الأثر الإيجابي إلى منظومة تكنولوجيا الصحة العالمية.
تستند هذه المبادرة إلى جهود أوسع من الحكومات والمنظمات التي تدعو إلى أدوات متطورة تُسرّع الانتقال من العلاج التفاعلي إلى الرعاية الصحية الاستباقية والتنبؤية. وتهدف مبادرة "مستقبل الصحة" إلى توحيد الشركاء العالميين، وتسريع وتيرة الابتكار والبحث، وتوجيه الاستثمارات نحو حلول تدعم مجتمعات أكثر صحة واستدامة، بما في ذلك المجتمعات التي تواجه ضغوطًا مناخية وديموغرافية ونقصًا في الموارد.
يؤكد المنظمون أن الطلب على الأنظمة التنبؤية القائمة على البيانات آخذ في الازدياد، نظراً لأن أجزاءً كبيرة من العالم لا تزال تعاني من سوء الحالة الصحية. فما زال نحو 50% من سكان العالم يعيشون في حالة صحية سيئة أو متوسطة، على الرغم من أن متوسط العمر المتوقع قد تضاعف بين عامي 1800 و2017. كما يواجه ما يقرب من نصف سكان العالم صعوبة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وأدوات الكشف المبكر.
تُضفي التوقعات الاقتصادية مزيداً من الإلحاح على تحدي مستقبل الصحة. فمن المتوقع أن تُكلّف الأمراض المزمنة الاقتصاد العالمي نحو 47 تريليون دولار بحلول عام 2030، مما يُرهق الميزانيات والإنتاجية والأنظمة الاجتماعية. وتُعتبر مسارات الرعاية الاستباقية، المدعومة بتقنيات الاستشعار والتحليلات، إحدى الوسائل للكشف المبكر عن المشكلات، والحد من المضاعفات، وتقليل الأثر المالي طويل الأجل على الحكومات وشركات التأمين والمجتمعات.
تشمل أدوات استشعار الصحة اليوم أجهزة قابلة للارتداء، وأجهزة استشعار بيئية ومجتمعية، وتقنيات تشخيص متقدمة، ومنصات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتتبع المؤشرات الصحية والظروف الاجتماعية. ويمكن لهذه التقنيات أن تساعد الأفراد والأنظمة الصحية على فهم أنماط المخاطر، والتنبؤ باتجاهات الأمراض، والاستجابة بشكل أسرع. ومع ذلك، لا يزال عدم المساواة في الوصول إلى هذه الأدوات، والبنية التحتية للبيانات، والمهارات التقنية يؤثر على السكان ويزيد من اتساع الفجوات في النتائج الصحية.
يؤكد المنظمون أن تحدي مستقبل الصحة مصمم لدعم نماذج الرعاية التنبؤية التي تُحسّن جودة حياة الأفراد والمجتمعات. ومن خلال ربط المبتكرين بشبكات عالمية عبر مبادرة MIT Solve، وجمع الخبراء في أبوظبي، تسعى المبادرة إلى إيجاد تطبيقات عملية لتقنيات الاستشعار التي تساعد على الكشف المبكر عن المخاطر، وتمكين التدخلات الموجهة، ودعم تخطيط وتشغيل المرافق الصحية بشكل أكثر ذكاءً في مختلف الأنظمة الصحية.
صرح معالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة - أبوظبي، بأن تحدي مستقبل الصحة يركز على إحداث نقلة نوعية من نماذج الرعاية التقليدية إلى نماذج الرعاية الاستباقية والوقائية على مستوى العالم. وأوضح أن التعاون مع مبادرة MIT Solve يهدف إلى دعم المبتكرين الذين يستخدمون تقنيات الاستشعار لتحويل البيانات والرؤى إلى تأثير تنبؤي ووقائي واسع النطاق. وهذا من شأنه أن يمكّن المجتمعات من تحديد المخاطر الصحية مبكراً، والوقاية من الأمراض، وبناء مرافق وأنظمة رعاية صحية أكثر ذكاءً، وتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مستنيرة تسهم في تحسين صحتهم ونوعية حياتهم.
صرحت هالة حنا، المديرة التنفيذية لمبادرة MIT Solve، بأن استباق المخاطر الصحية والتنبؤ بها يتطلب ربط الابتكار بالأدلة العلمية والتطبيق العملي على نطاق عالمي. وأعربت عن فخرها بالشراكة مع مبادرة مستقبل الصحة لدعم المبتكرين المشاركين في هذا التحدي، وتمكينهم من تطوير تقنيات استشعار متقدمة تُعزز نماذج الرعاية التنبؤية والوقائية، وتُحسّن كفاءة أنظمة الرعاية الصحية، وتُحوّل الأفكار الواعدة إلى تأثير ملموس وقابل للقياس.
من خلال الجمع بين التمويل المخصص للجوائز والخبرات العالمية ومنصة أبوظبي لمستقبل الصحة، يهدف هذا التحدي إلى إبراز حلول قائمة على الاستشعار تُناسب البيئات ذات التقنية العالية والبيئات ذات الموارد المحدودة على حد سواء. وتستجيب هذه المبادرة لضغوط صحية وأخرى تتعلق بإمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية، مع توفير مسار منظم للمبتكرين لاختبار وعرض وتوسيع نطاق التقنيات التي تدعم رعاية صحية أكثر مرونة واستباقية على مستوى العالم.
With inputs from WAM