الأمن المستقبلي: تسليط الضوء على التهديدات المتعلقة بالمياه والغذاء والتهديدات الإلكترونية في القمة العالمية للحكومات 2026
يتناول المسؤولون والخبراء الدوليون في القمة العالمية للحكومات 2026 مخاطر الأمن المستقبلية، بدءًا من أزمة المياه العالمية وصولًا إلى انعدام الأمن الغذائي والتهديدات السيبرانية، تحت شعار "صياغة مستقبل الحكومات". وتركز المناقشات المبكرة على كيفية ربط تغير المناخ والصراع وضعف الحوكمة والتغير التكنولوجي السريع بين أنظمة المياه والغذاء والأنظمة الرقمية، مع تحذيرات من أن هذه الضغوط تؤثر الآن على الاستقرار والتنمية العالميين.
تُبرز عدة جلسات ضرورة إعادة نظر الحكومات في التخطيط طويل الأجل، والاستثمار العام، والتعاون مع قطاع الأعمال. ويؤكد المتحدثون أن ندرة المياه، وهشاشة سلاسل الإمداد الغذائي، وتزايد الهجمات الإلكترونية لم تعد قضايا منفصلة، بل هي مترابطة وتتطلب سياسات متكاملة، تشمل أدوات تمويل جديدة، ومؤسسات أقوى، وتوسيع نطاق تبني التكنولوجيا العملية في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء.

تجمع مناقشة رئيسية بعنوان "نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026: منظور مستقبلي" معالي السيدة موتالي نالومانجو، نائبة رئيس جمهورية زامبيا؛ ومعالي الدكتور الشيخ تيديان غوي، وزير المياه والصرف الصحي في جمهورية السنغال؛ ومعالي لي جون هوا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية؛ ومعالي ماخين خافيير دياز، وزير المالية والاقتصاد في جمهورية الدومينيكان؛ ومعالي عبد الله أحمد عبد الله بالالا، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أكدت سعادة السيدة موتالي نالومانغو على ضرورة مشاركة القطاع الخاص بشكل أكثر فعالية في مشاريع المياه. وأوضحت نالومانغو أن هذه المشاركة تُسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم خطط التنمية المستدامة الأوسع نطاقاً، لا سيما في المناطق الأكثر عرضة للخطر. وأشارت إلى أن العديد من المجتمعات الريفية لا تزال تفتقر إلى مصادر مياه موثوقة، مؤكدةً أن التمويل الحكومي وحده لا يكفي لتلبية الطلب دون استثمارات القطاع الخاص والابتكار.
أكد سعادة الدكتور الشيخ تيديان غوي مشاركة السنغال في منتدى الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي يُنظم بالشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة. ويقول المنظمون إن هذا الحدث يعكس إدراكاً متزايداً بأن ندرة المياه أصبحت قضية محورية تتعلق بالأمن والاستقرار والتنمية، محذرين من أن "العالم يقترب من مرحلة حرجة قد يتجاوز فيها سحب المياه قدرة الطبيعة على تجديد نفسها".
أعلن سعادة عبد الله أحمد عبد الله بلالا أن دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع السنغال، تستعد لاستضافة منتدى الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي. وأشار بلالا إلى منصة أبوظبي العالمية للمياه، التي تبلغ قيمتها ملياري دولار أمريكي، والتي تهدف إلى دعم مشاريع المياه وتوفير المياه النظيفة لنحو 10 ملايين شخص حول العالم بحلول عام 2030، وذلك في إطار جهود دولة الإمارات الأوسع نطاقاً لدعم الأمن المائي والغذائي في الدول النامية.
أزمة المياه العالمية، وقمة الحكومات العالمية 2026، والإدارة المستدامة
أشار معالي السيد لي جون هوا إلى أن التقدم المحرز نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، والذي يشمل المياه والصرف الصحي، متأخرٌ كثيراً عن الجدول الزمني المحدد. ويقول السيد لي إن الاتجاهات الحالية تُظهر أن العالم من غير المرجح أن يحقق هذا الهدف بحلول عام 2030، وقد لا يقترب منه إلا في عام 2045 تقريباً، الأمر الذي قد يُطيل أمد المخاطر الصحية، وعدم المساواة، والضغوط الاقتصادية في المناطق المتضررة أصلاً من الجفاف وضعف البنية التحتية.
تتناول الجلسة المعنونة "أزمة المياه العالمية: هل تكمن المشكلة في الندرة أم في الإدارة؟" مدى تأثير سوء الإدارة على هذا التحدي. ويؤكد الدكتور إيدي مورز، المدير الأكاديمي في معهد IHE Delft لتعليم المياه، على أهمية الإدارة المتكاملة للمياه، ويشير إلى أن نسبة تطبيقها عالميًا لا تزال أقل من 50%، بينما لا تزال تغطية خدمات الصرف الصحي في بعض المناطق الريفية وأجزاء من أمريكا اللاتينية أقل من 20% من المستويات المطلوبة.
يضيف الدكتور إيدي مورز أن التدابير التقنية وحدها لا تكفي لحل أزمة المياه العالمية دون سياسات فعّالة وتمويل مستدام للبحث والتدريب. ويوضح مورز أن على الحكومات بناء قدرات علمية طويلة الأمد، وتحديث القوانين، وتعزيز المؤسسات. ويقول إن هذا المزيج يساعد الدول على التكيف مع آثار تغير المناخ، والحد من التلوث، واستخدام الموارد المحدودة بكفاءة أكبر، لا سيما في الاقتصادات النامية.
قمة الحكومات العالمية 2026، أزمة المياه العالمية واستراتيجية الإمارات العربية المتحدة للموارد
يُقدّم معالي الدكتور عبد الله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، عرضاً موجزاً لنهج دولة الإمارات العربية المتحدة في إدارة موارد المياه والطاقة. ويصف الجروان استراتيجية استباقية تربط بين الاستدامة والابتكار، وترتكز على تنويع مصادر المياه، وتحسين كفاءة الاستهلاك، والاستثمار في التقنيات الحديثة، مما يُسهم في تعزيز الأمن المائي باعتباره عنصراً أساسياً في منظومة الأمن القومي لدولة الإمارات.
تتناول جلسة "المجاعة القادمة: هل الحكومات مستعدة لتجنبها؟" كيف تؤثر النزاعات والتغيرات المناخية واختلال سلاسل الإمداد على الأمن الغذائي. وتناقش كاثرين روسيل، المديرة التنفيذية لليونيسف؛ وسيدريك غارنييه-لاندوريه، الرئيس التنفيذي لشركة كورديانت كابيتال؛ وألفارو لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، مخاطر الجوع المتزايدة، ويؤكدون على ضرورة حماية صغار المزارعين، والاستثمار في البنية التحتية الريفية، وضمان وصول الاستجابات الطارئة إلى المجتمعات الهشة بشكل أسرع.
قمة الحكومات العالمية 2026، أزمة المياه العالمية والتهديدات السيبرانية
تُقيّم المخاطر الرقمية في جلسة بعنوان "من يتحمل المسؤولية عند تعطل الأنظمة التقنية؟"، حيث يشير يوجين كاسبرسكي، الرئيس التنفيذي لشركة كاسبرسكي، إلى زيادة حادة في التهديدات السيبرانية على مستوى العالم. ويدعو كاسبرسكي إلى التحول نحو مفهوم "المرونة السيبرانية" من خلال زيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتعزيز أمن الأنظمة الرقمية، حتى تتمكن المؤسسات من استباق المخاطر الناشئة بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع حوادث كبرى.
تُسلّط المناقشات في القمة العالمية للحكومات 2026 الضوء على ندرة المياه، وانعدام الأمن الغذائي، والتهديدات السيبرانية باعتبارها تحديات عالمية مترابطة. ويؤكد المتحدثون على أهمية العمل المنسق، والشراكات طويلة الأمد، والإدارة الفعّالة، مع تسليط الضوء على منتدى الأمم المتحدة للمياه 2026 المزمع عقده في أبوظبي، ومنصة أبوظبي العالمية للمياه، باعتبارهما خطوتين أساسيتين لمعالجة هذه المخاوف الأمنية المشتركة.
With inputs from WAM