إنجاز الإمارات: أول عملية زراعة كبد لطفل في مدينة برجيل الطبية
حققت مدينة برجيل الطبية في أبوظبي إنجازاً هاماً بإجراء أول عملية زراعة كبد ناجحة للأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة. وخضعت المريضة، وهي فتاة تبلغ من العمر أربع سنوات تدعى راضية خان، لعملية جراحية استمرت 12 ساعة للحصول على كبد من متبرع حي. يمثل هذا أول عملية زراعة كبد للأطفال من متبرع حي في البلاد.
تم تشخيص إصابة راضية بالركود الصفراوي العائلي التقدمي من النوع 3 (PFIC)، وهي حالة كبد وراثية نادرة. وكانت عائلتها قد عانت بالفعل من الآثار المدمرة لهذا المرض، بعد أن فقدت ابنتها الأولى بسبب نفس الحالة قبل ثلاث سنوات. بدأت راضية تظهر عليها أعراض مثل اصفرار العيون ونزيف اللثة والتعب الشديد عندما كان عمرها ثلاثة أشهر فقط.

وعلى الرغم من الأدوية والفحوصات الروتينية، تدهورت حالتها الصحية على مر السنين. ولم تتمكن من الالتحاق بالحضانة أو ممارسة الأنشطة المناسبة لسنها بسبب مرضها. وقبل ثلاثة أشهر، كشف فحص روتيني عن تضخم في الطحال والكبد، مما دفع الأطباء إلى التوصية بزراعة الكبد.
أعرب والد راضية عن مخاوفه وحزنه بعد أن فقد ابنته الأولى بسبب PFIC ومواجهته نفس التشخيص مع راضية. "بعد أن فقدت ابنتي الأولى بنفس الحالة، كان كل يوم يمر مليئًا بالخوف والحزن بعد تشخيص ابنتنا الثانية بنفس الحالة. لم أكن متأكدة مما سيحدث كل يوم، كنت خائفة من أن أفعل ذلك". قال: "تفقدها مثل أختها".
استكشفت العائلة الخيارات المتاحة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة واستشارت فريق زراعة الأعضاء في مدينة برجيل الطبية عند التعرف على خدماتهم. وأوضح الدكتور ريحان سيف، استشاري الجراحة العامة ومدير برنامج زراعة الأعضاء في مدينة برجيل الطبية، أن PFIC ناتج عن طفرة جينية تؤثر على تكوين وإفراز الصفراء، مما يؤدي إلى تلف الكبد.
النجاح الجراحي والتوقعات المستقبلية
وأشار الدكتور سيف إلى أن "هذا المرض يظهر في مرحلة الطفولة والطفولة المبكرة". "مع ظهور علامات فشل النمو ومضاعفات فشل الكبد، فإن العلاج النهائي والوحيد لهؤلاء الأطفال هو زراعة الكبد." أدت التقييمات الشاملة إلى التوصية بإجراء عملية زرع كبد لراضية، حيث تطوع والدها كمتبرع.
نجح فريق زراعة الأعضاء في مدينة برجيل الطبية في إجراء عمليات جراحية متزامنة لكل من المتبرع والمتلقي. وأكد الدكتور سيف أن هذه الجراحة تعد إنجازاً مهماً للقطاع الطبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تضمن توفير العلاجات المنقذة للحياة محلياً دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج.
بعد الجراحة، أظهرت راضية تعافيًا ممتازًا من عملية زرع الكبد التي أنقذت حياتها. وستخضع لرعاية متابعة لمراقبة نموها الجسدي والعقلي، والذي من المتوقع أن يعود إلى مستوياته الطبيعية. ومع تحسن نوعية الحياة، ستتمكن من الالتحاق بالمدرسة والاستمتاع بطفولتها مثل أي طفل آخر في عمرها.
لا تمثل هذه العملية الناجحة إنجازًا طبيًا فحسب، بل تجلب الأمل أيضًا للعائلات التي تعاني من ظروف مماثلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
With inputs from WAM